Accessibility links

تحليل: هجمات الشبك تلقي الضوء على أزمة الأقليات في العراق


شبك عراقيون خلال إحدى تظاهراتهم

شبك عراقيون خلال إحدى تظاهراتهم

كتبت: رشا الأمين

تؤشر الهجمات التي استهدفت أقلية الشبك العراقيين في الموصل قبل أيام إلى أزمة كبيرة قد تهدد مستقبل العراق، كما أنها تسلط الضوء على الأخطار التي تواجه الأقليات في العراق مثل المسيحيين والصابئة والايزيديين.

ومع تعقد المشهد في العراق، وإطلال الأزمة الطائفية برأسها بين الحين والآخر، تظل الأقليات العراقية قنبلة موقوتة قد يؤدي انفجارها إلى سقوط البلاد في هوة سحيقة لا يعلم أحد مداها.

وعن ذلك يقول عضو مجلس محافظة نينوى في شمال العراق قصي عباس إن "طائفة الشبك تتعرض لاضطهاد امتد من زمن النظام السابق، كما أن الأكراد الذين تعرضوا لغبن في السابق لم يناصروهم لتأمين حقوقهم".

ودعا عباس، الذي يمثل أقلية الشبك، الحكومة المركزية في بغداد إلى "تشكيل قوات أمنية من أهالي المناطق التي تقطنها غالبية شبكية لحمايتها من الهجمات المسلحة".

واعتبر أن "الحكومة الحالية عاجزة عن تقديم أي شيء للشبك. أما القوات المسلحة فتعجز عن تحريك قوات إذا دعت الضرورة لحماية الشبك سوى بتنسيق مع حكومة الإقليم."

صلاحيات حفظ الأمن

لكن محافظ نينوى أثيل النجيفي يقول في المقابل إن حكومته المحلية "لا تمتلك صلاحيات حفظ الأمن في المناطق التي يقطنها الشبك".

وأضاف أن "الملف الأمني الآن بيد قيادة عمليات نينوى المرتبطة مباشرة بالحكومة المركزية"، مشيرا إلى أن "هذه القيادة تتخذ قراراتها دون الرجوع للحكومة المحلية."

وقال النجيفي إن "عدم التنسيق مع المؤسسات الإدارية المحلية يخلق فجوات أمنية تمكن الجماعات المسلحة من التسلل للمنطقة واستهداف الشبك".

ويقطن الشبك أكثر من 35 قرية في شمال العراق وخاصة في محافظة نينوى وتختلف التقديرات حول تعدادهم الذي تشير الإحصاءات إلى أنه يتراوح بين 60 إلى مئة ألف شخص.

وقد شهدت الأسابيع الأخيرة هجومين بسيارات مفخخة استهدف أحدهما حسينية للشبك العراقيين في الموصل وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من خمسين آخرين، فيما استهدف الهجوم الآخر مجمعا للشبك المهجرين من منازلهم بسبب تهديد جماعات مسلحة، وتم فيه تفجير سيارتين مفخختين.

مشكلة عرقية

ويرصد قصي عباس مشكلة أخرى تواجه الشبك في شمال العراق قائلا إن "الأحزاب الكردية تجبر بعض العائلات الشبكية على التكريد".

ووجه عباس الاتهام للأكراد بعقد صفقات مع أطراف سياسية أخرى لدى كتابة الدستور تضمنت عدم ذكر الشبك ضمن الأقليات، ما أدى إلى حرمانهم من التمتع بالمادة الخامسة والعشرين التي تمنح الأقليات حقوقا سياسية، على حد قوله.

وشدد على أن " الشبك قومية وليسوا طائفة ويتعبد أغلبهم بالمذهب الشيعي" معتبرا أن عدم تحالفهم مع الشيعة في الانتخابات الماضية كانت له "دوافع شخصية سياسية أكبر من التحالفات الطائفية".

إلا أن محافظ نينوى يقول إن "الشبك ليسوا قومية بسبب انتمائهم لطوائف وأعراق مختلفة".
أحد العراقيين الشبك يحمل علم كردستان

أحد العراقيين الشبك يحمل علم كردستان


وأضاف أن "بعض الشبك تعود أصولهم للأكراد وبعضهم للعرب وآخرين للتركمان أو الفرس."

وشدد على أنه " رغم المطالبات باعتبار الشبك قومية مستقلة إلا أن بعضهم يقول إنهم عرب أو أكراد".

من ناحيته يقول الأكاديمي عبد الزهرة الأغا إن أصول الشبك تعود لقبائل عربية وكردية وتركمانية وأخرى اعتنقت الديانة الزرادشتية التي استوطنت عاصمة الآشوريين في نينوى نهاية القرن السابع قبل الميلاد.

وأضاف أن الشبك اعتزلوا باقي القوميات بسبب الاضطهاد الذي تعرضوا له في السابق، وهو ما دفعهم للجوء إلى قبائل ذات نفوذ تؤمن لهم الحماية.

واعتبر الأغا أن "الشبك هم المكون الأكثر ضررا بعد تغيير الحكم في العراق."

طوائف أخرى

طائفة أخرى واجهت اضطهادا بسبب انتمائها الديني وهي الايزيدية التي أحلت جماعات مسلحة دماء أبنائها متهمة إياهم بالكفر.

ويقول مدير عام شؤون الايزيديين السابق في أوقاف كردستان خيري شنكالي إن أفراد طائفته يمنعون من العمل في المطاعم وغيرها من المرافق المرتبطة بصناعات الأغذية بسبب الاعتقاد السائد بأنهم "لا يعبدون الله".

وأضاف أن مدنا مثل بغداد وكركوك والموصل رفضت استقبال أيزيديين نازحين من منازلهم بسبب التهديدات.

وأكد شنكالي أن أبناء طائفته "يخفي بعضهم هويته هربا من موت محتم"، حسبما قال.

يذكر أن أكبر استهداف جماعي للأيزيديين وقع في عام 2007 عندما انفجرت شاحنة استهدفت مجمعا تابعا لهم في شمال العراق مخلفة 300 قتيل و800 جريح.

ويسكن الايزيديون مدنا وبلدات في محافظتي نينوى ودهوك بشمال العراق ويقدر عددهم بنحو 550 ألف نسمة طبقا لإحصاءاتهم.

ويستخدم الايزيديون اللغة الكردية في صلاتهم وطقوسهم وكتبهم الدينية التي تقول إن النبيين نوح وإبراهيم كانا ايزيديين.

ولا يختلف الحال مع الصابئة المندائيين الذين يقطنون وسط وجنوب العراق، فبحسب إحصاءات أبناء الطائفة فقد انخفض عددهم من 25 ألفا عام 2003 إلى قرابة 12 ألفا حاليا.

ويعزو رئيس مجلس شؤون الطائفة توما زكي تناقص أعدادهم إلى "الهجرة خارج العراق بسبب تعرضهم للقتل من قبل مسلحين ينتمون لأحزاب دينية متطرفة".

يتكلم الصابئة اللغة الآرامية والعربية، ويقول زكي إن كتابهم الديني (كنز ربه)، "يعلن صراحة دينهم التوحيدي الذي يؤمن بالله وفلسفتهم حيال باقي الأديان".

وقال إن "أوقاف الصابئة ترجمت كتابهم الديني إلى عدة لغات في خطوة لتعريف الجهات الدينية كافة بمعتقداتهم للحد من حالات استهدافهم".
XS
SM
MD
LG