Accessibility links

logo-print

هل أججت احتجاجات الطلبة الحساسيات التاريخية بين الأزهر والسلفيين؟


مظاهرات طلاب جامعة الأزهر أمام المشيخة

مظاهرات طلاب جامعة الأزهر أمام المشيخة



أثارت موجة التظاهرات التي شهدتها جامعة الأزهر عديدا من التساؤلات حول مدى تلقائية هذه الاحتجاجات، وهل كانت اعتراضا على الإهمال الإداري، كما وصفه البعض، من قِبل الإدارة على نحو أدى لتسمم مئات الطلاب، أم كانت استغلالا مُسيسا للوضع لتحقيق مكاسب سياسية؟

وفي الوقت الذي التزم فيه بيان الأزهر الرسمي بـ"الدبلوماسية"، إذ اكتفى بالتحذير من "الاستغلال السياسي" للحادث، كان لقيادات جامعة الأزهر رأي آخر، إذ رأى أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن كلا من الاحتجاجات الطلابية وقرار إقالة رئيس الجامعة أسامة العبد "مسيّسة".

ورفض كريمة رفضا تاما قرار الإقالة، قائلا إنه "كان من الأولى إقالة رئيس الوزراء هشام قنديل".

لكن أحمد الشاذلي، عضو أمانة محافظة الجيزة بحزب الحرية والعدالة الحاكم نفى لموقع "راديو سوا" هذه الدعاوى قائلا إن "احتجاجات طلبة الأزهر بعيدة كل البعد عن التسييس".

وعن الأخبار التي ترددت حول انسحاب بعض الطلاب من الاعتصام "رفضا لتسييسه"، قال الشاذلي إن هذا جائز الحدوث في أي اعتصام، وليس دليلا على تبييت النية على تسييسه من البداية.

غير أن نائب رئيس الحزب عصام العريان كان له رأي آخر إذ حمل الأزهر المسؤولية عن "كوارث" عديدة، منها حادث التسمم الأخير.

لن يغفر الله ولا التاريخ لميلشيات الإخوان ما فعلوه في الأزهر، والإخوان لا يقيمون وزنا للقرآن
وعلى الجانب الأزهري، استنكر كريمة، في حوار أجراه مع موقع "راديو سوا"، احتجاجات الطلبة ومطالبهم بإسقاط شيخ الأزهر، قائلا إنه "ليس بأزهري من يحاصر الأزهر أو يعتدي على فضيلة الإمام الأكبر"، مضيفا أنه "ليس بالغريب على السلفيين التكلم بالبذاءات بدليل نبرة الخطاب في قنواتهم الدينية".

وقال عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية المعروفة بانتمائها للتيار السلفي، عن كريمة إنه "يستقي مصادره عن التيار الإسلامي من البرامج الفضائية والصحف التي تشوه صورة الإسلاميين".

وعلق دربالة على حادث التسمم قائلا "إنها ليست الواقعة الأولى، بل عانت طالبات أزهريات من التسمم قبل ذلك، وهذا يعبر عن أن الثورة المصرية لم تطل بعد الجهاز الإداري، ولم تطهره من الفساد الذي يعشش فيه".

ولا يعطي الدستور الجديد حق انتخاب أو عزل شيخ الأزهر سوى لهيئة كبار العلماء، وفي هذا الصدد شن كريمة هجوما ضاريا على الإخوان والسلفيين، قائلا إن "الإخوان لا يقيمون وزنا للقرآن، فما بالك بالدستور".

ويُذكر أنه تم إقالة رئيس جامعة الأزهر بعد فضيحة تسمم 538 طالبا في مدينة الأزهر الجامعية، شُفي منهم 498 حالة بحسب إحصاءات وزارة الصحة والسكان المصرية.

وجاء قرار الإقالة استجابة لاحتجاجات طلابية واسعة واعتصام في حرم جامعة الأزهر في شمال القاهرة، تم على إثره اقتحام مبنى مشيخة الأزهر القريب من الجامعة.

الصكوك الإسلامية

وشن كريمة هجوما على الإخوان المسلمين قائلا إنه "لا يخفى على أحد انتهاز الإخوان فرصة حادث التسمم لمناوئة قيادات الأزهر ردا على رفض مشروع الصكوك الإسلامية".

ولكن نفى دربالة ذلك قائلا إن "البعض يظن وجود علاقة بين رفض مشروع الصكوك من جانب هيئة كبار العلماء من جهة، وقرار إقالة العبد من جهة أخرى، ولكن هذا مجاف تماما للحقيقة".

وأضاف دربالة أن "أقطاب حزب النور والدعوة السلفية سبق وتوافقوا مع شيخ الأزهر بشأن قضية الصكوك".

وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت جدلا كبيرا حول مشروع الصكوك الإسلامية، إذ رده الرئيس محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، إلى هيئة كبار العلماء بعد موافقة مجلس الشورى عليه.

وكان مجمع البحوث الإسلامية قد رفض مشروع القرار في وقت سابق، ما يضيف مواجهة جديدة، ولو غير مُعلنة، بين مجلس الشورى، الذي يتمتع بأغلبية إخوانية ويحل محل مجلس النواب المحلول، من جهة، والأزهر من جهة أخرى.

حساسيات تاريخية بين الأزهر والسلفيين

وحول العلاقة بين الأزهر والسلفيين، قال أحمد كريمة، "إننا على طرفي النقيض تماما، مثل قضبان السكة الحديد"، سواء سياسيا أو فقهيا.

واتهم كريمة الإخوان برغبتهم في السيطرة على مؤسسة الأزهر وأخونتها، واتهم السلفيين بمحاولة إلغاء دور الأزهر كليا.

وردا على هذه الاتهامات، قال عصام دربالة إن "كريمة يعبر عن نفسه فقط، وليس عن مؤسسة الأزهر ككل".

وأضاف دربالة، في مقابلته مع موقع "راديو سوا"، أن النظام السابق اختلق عداء بين الأزهر والسلفيين، إذ كان يحاول توظيف الأزهر ليصبح مخلبا له، "وكان من بين شيوخ الأزهر من قبل ذلك، ومنهم من رفضه"، على حد قوله.

وأردف دربالة أنه بعد ثورة 25 يناير، ازداد التفاهم والتقارب بين وجهات النظر السلفية والأزهرية حول مواضيع عدة، ولكنه لم ينف وجود استقطاب كبير يشهده الشارع المصري في الفترة الحالية.

للأزهر مكانته في القلب والخاطر المصري والعربي والإسلامي
ومن جانب آخر، قال الشاذلي عن موقف الإخوان المسلمين من الأزهر، إنه "لا يوجد خلافات بين الإخوان والأزهر عموما، إنما تحفظنا هو على مشايخ وقيادات كانوا أعضاء سابقين في الحزب الوطني المحلول".

واشترك دربالة والشاذلي في الثناء على القرارات الأخيرة لشيخ الأزهر أحمد الطيب للتعامل مع أزمة تسمم الطلاب، وأكدا على أهمية استقلالية مؤسسة الأزهر.

وقال الشاذلي، الذي درس في الأزهر الشريف، إن "للأزهر مكانته في القلب والخاطر المصري والعربي والإسلامي".

ونفى الشاذلي وجود أي خلافات فقهية كبيرة بين الإخوان المسلمين من جهة والأزهر من جهة، قائلا "إننا نقدم أحيانا رأي الأزهريين على آراء السلف".

ولكن الشيخ أحمد كريمة لم يعتد بـ"شيوخ السلف" الذين ذكرهم الشاذلي، قائلا "إنه لا وجه للمقارنة بين الأزهر والشيوخ الأدعياء الذين لا يفقهون شيئا"، حسب تعبيره.

يذكر أن موجة الاحتجاجات التي شهدها الأزهر في أواخر عام 2011 بعد مقتل الشيخ الأزهري عماد عفت أثناء مصادمات أمام مقر مجلس الوزراء القريب من ميدان التحرير، كانت قد أثارت التكهنات حينها حول بدء انخراط الأزهر في السياسة بعد احتجاب طويل في ظل النظام السابق، وهو ما أكده الشاذلي قائلا إن "للأزهر دور سياسي بعد الثورة".

وربط الشيخ كريمة بين الاحتجاجات الحالية وبين "الطلاب الإخوانيين الذين استعرضوا مهاراتهم القتالية داخل حرم جامعة الأزهر في 2006"، واصفا الإخوان بأنهم "ميليشيات تمارس العنف الفكري والعنف المسلح"، حسب تعبيره.

وأضاف أنه "لن يغفر الله ولا التاريخ لميلشيات الإخوان ما فعلوه في الأزهر"، متهما الإخوان بمحاولة "هدم المؤسسات القضائية والدينية والعسكرية"، ومشيرا إلى أنهم "مكّنوا السلفيين من حصار المحكمة الدستورية" الذي امتد منذ أواخر 2012 حتى بدايات 2013.

وأكد كريمة أن "الإخوان ما فتئوا أن يهينوا الأزهر"، وضرب مثلا على واقعة "استيلاء أحد قيادات الإخوان على مقعد الإمام الأكبر يوم حلف الرئيس محمد مرسي اليمين"، على حد وصفه، معتبرا أن "التبجح وصل لأن يقوم هذا الشخص بنزع لافتة شيخ الأزهر كي يجلس محلّه"، من دون تحديد هوية هذا الشخص الذي يعنيه.

علاقة مصر وإيران

وعن العلاقات المصرية الإيرانية التي تثير استياء بعض السلفيين، قال أحمد كريمة إن هدف الإخوان الرئيسي من التقارب مع إيران هو "خواء خزينة الدولة، وليس هدفه التقارب بين المذاهب".

وأنهى كريمة حواره مع موقع راديو سوا قائلا إن "الإخوان لا يهتمون بالدين، ولكن بالمادة فقط، وحتى لو جاءت المصلحة المادية من إبليس نفسه"، حسب تعبيره.

واستنكر أحمد الشاذلي بدوره تصريحات الأزهر أثناء زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لمصر، "وإصرار رموز الأزهر على الشكليات"، حسب وصفه.
اختلق النظام السابق عداءا بين الأزهر والسلفيين، إذ كان يحاول توظيف الأزهر ليصبح مخلبا له

يُذكر أن الشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر الأسبق، قد أفتى بجواز التعبد على المذهب الشيعي الاثنا عشري، وهي الفتوى التي نفى وجودها الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمعروف بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين. وهو ما يضيف فصلا جديدا للحساسيات بين الأزهر من جهة، ومن جهة أخرى الإخوان المسلمين خاصة والسلفيين عامة.
XS
SM
MD
LG