Accessibility links

logo-print

انتخابات #البحرين.. نهاية الأزمة أم بداية التصعيد مع المعارضة؟


مسيرة شعبية في البحرين تدعو إلى مقاطعة الانتخابات إلى حين "تحقيق المطالب الديموقراطية"

مسيرة شعبية في البحرين تدعو إلى مقاطعة الانتخابات إلى حين "تحقيق المطالب الديموقراطية"

تعيش مملكة البحرين منذ فترة أزمة سياسية حاول النظام حلها بالحوار تارة، وبالضغط على المعارضة تارة أخرى. وفي وقت تستعد فيها البلاد لتنظيم انتخابات نيابية وبلدية يتم الترويج لها على أنها لبنة من لبنات الإصلاح في المملكة، تقاطع كتل المعارضة العملية وتعتبرها "مسارا صوريا" لا يغير في واقع الأمر شيئا.

فما الجديد الذي ستحدثه هذه الانتخابات على الساحة السياسية البحرينية وعلى حياة البحرينيين وخصوصا الشيعة منهم الذين ينادون بالمساواة في الحقوق مع مواطنيهم من الطائفة السنية؟ وما أسباب مقاطعة المعارضة وكيف يتعاطى النظام مع مطالبها؟

الربيع السياسي في البحرين.. مستمر

إذا كانت الاحتجاجات الشعبية التي صاحبت ثورات الربيع العربي عرفت طريقها إلى الهدنة في البحرين، فإن التوتر السياسي لايزال أمرا واقعا بين النظام وكتل المعارضة التي تأتي على رأسها جمعية الوفاق.

لا نريد المشاركة في عملية الهدف منها تلميع صورة النظام في البحرين

فخلال السنوات الأخيرة، دخلت المعارضة في حلقات حوار مع السلطة من أجل تنفيذ ما تسميه "مطالب شرعية" وشاركت في انتخابات سابقة للدفع بعجلة التغيير داخل المملكة، لكنها اليوم وبكل مكوناتها تقاطع الاستحقاقات المرتقبة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وعن أسباب المقاطعة، يقول النائب المعارض المستقيل سيد هادي الموسوي لموقع "الحرة" "لا نريد المشاركة في عملية الهدف منها تلميع صورة النظام البحريني، من دون أن نتمكن من دخول مجلس نيابي قادر فعليا على تغيير مجريات الأمور في المملكة".

ويوضح الموسوي قائلا "شارك البعض منا في استحقاقات 2002 وشاركت المعارضة بكل مكوناتها في انتخابات 2006 و 2010. لكن التجربة أثبتت أن محاولة إحداث أي إصلاح حقيقي من داخل المجلس النيابي غير ممكنة لما يتمتع به الملك من صلاحيات مطلقة، ونظرا لهيمنة مجلس الشورى الذي له الكلمة العليا على المجلس المنتخب وعدم تمثيل الحكومة لإرادة الشعب".

زد على ذلك رسم الدوائر الانتخابية والذي يقول عنه الموسوي إنه "مصمم بشكل يضمن تزييف الإرادة الشعبية".

تجدر الإشارة إلى أنه تم تعديل رسم الدوائر الانتخابية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري لكن الموسوي يصف هذا التوزيع الجديد بكونه "أكثر طائفية من السابق".

ويوضح قائلا: "كان التقسيم السابق يحول دون حصول المعارضة على مقاعد أكثر في المجلس النيابي رغم أن نسبة من صوتوا لأجلها أكبر بكثير ممن صوتوا للموالاة، أما الآن فقد تمت إذابة محافظة كاملة وألحقوها بالمحافظة الجنوبية بشكل يقلص من المقاعد التي يمكن للمعارضة الحصول عليها من 18 إلى 16".

وللتذكير، حصلت المعارضة في انتخابات المجلس سنة 2010 على 83 ألف صوت وحصدت 18 مقعدا، بينما حصل مجموع نواب الموالاة على 47 ألف صوت فقط وحصلوا على 22 مقعدا.

تفضيل مذهبي؟

تتجاوز مآخذ المعارضة ما يتعلق بالمجلس النيابي أو الانتخابات لتطال إشكاليات أخرى منها ما يسمى بالـ"تفضيل المذهبي" والذي يميز بين السنة والشيعة على أساس الطائفة. فالشيعة ليس بمقدورهم الحصول على وظائف في الأجهزة العسكرية والأمنية أو وزارة الخارجية وغير ذلك من المناصب، كما يقولون.

نطالب بمجلس نيابي قادر على التغيير ووقف التفضيل المذهبي والتجنيس السياسي

ويوضح الموسوي: " في آذار/مارس 2011 اتفقنا مع ولي العهد على عدد من النقاط تعتبر مخرجا لأسباب التوتر في البحرين لكن لم يتحقق منها شيء بل إن الأوضاع ساءت، فزاد التمييز في شتى مناحي الحياة، واستمر التجنيس السياسي بدون توقف من أجل تغيير التركيبة الديموغرافية للبحرين، واستمر الفساد المالي والإداري وتفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان".

ويضيف النائب السابق أن أطرافا في البحرين لا ترغب في أن ينفذ اتفاق 2011 وأن يوضع حد للتوتر السائد.

هل فعلا يصعد النظام؟

تقول المعارضة البحرينية إن مطالبها واضحة وقد صاغتها في نص أطلق عليه اسم "وثيقة المنامة"، لكن للنظام موقفه من هذه المطالب.

إذ تقول الوزيرة البحرينية المكلفة بشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة سميرة رجب لموقع الحرة "ليست هناك مطالب معلنة لم تنفذ"، مضيفة أن "ما تحقق عبر المشروع الإصلاحي في البحرين يفوق بكثير مطالب المعارضة".

ما تحقق عبر المشروع الإصلاحي في البحرين يفوق بكثير مطالب المعارضة

وتابعت المسؤولة البحرينية أنه "تمت الاستجابة لمطالب التعديلات الدستورية التي منحت المجلس النيابي كامل الحقوق والصلاحيات وخولت له الحق في المشاركة في تعيين الوزراء" كما تم تعديل الدوائر الانتخابية مع الأخذ بالمعايير الدولية الديموقراطية في هذه التقسيمات".

"إن كل ما يقال حول الدوائر الانتخابية أو أي مطالب أخرى أصبحت اليوم عملية مكشوفة يراد منها فقط تبرير مواقف المعارضة المرتبطة بالأحداث الإقليمية والتي لا علاقة لها بما يحدث داخل البحرين"، تقول رجب.

تجدر الإشارة إلى أن النظام البحريني يتهم المعارضة بخدمة أجندات خارجية، ملمحا إلى روابط بينها وبين إيران.

وتضيف رجب أن ما يوجه من انتقادات للحكومة البحرينية يهدف فقط إلى تشويه سمعتها بينما في واقع الأمر، "يعيش البحرينيون في رفاهية والمسيرة الديموقراطية متقدمة وتسير إلى الأمام كما أن هناك إقبالا كبيرا لدى المجتمع البحريني بشكل عام على الانتخابات المقبلة".

الانتقادات الموجهة للحكومة البحرينية تهدف إلى تشويه السمعة

وكان القضاء البحريني أصدر الثلاثاء في 28 تشرين الأول/اكتوبر حكما بتعليق أنشطة جمعية الوفاق لثلاثة أشهر بتهمة مخالفة قانون الجمعيات، وهو القرار الذي اعتبرت واشنطن أنه يتعارض مع إرساء مناخ ملائم لعمل سياسي شامل.

البحرين تدور في حلقة مفرغة

" كان الوضع العام في البحرين يتجه نحو مقاطعة المعارضة للانتخابات"، يقول رئيس تحرير جريدة الوسط البحرينية منصور الجمري لموقع "الحرة" . ويوضح أن كل حلقات الحوار لم تصل إلى نتيجة للخروج من الأزمة، إضافة إلى كون الترتيبات التي أعلنت عنها الجهات الرسمية مؤخرا تؤكد الموقف السابق الذي اتخذ بشأن تشديد الإجراءات على أي ممارسة من المعارضة وغيرها وأيضا تقليص صلاحيات مجلس النواب.

المعارضة كانت ستتورط مع جمهورها لو أنها شاركت في الانتخابات المقبلة

واعتبر الجمري أن المعارضة كانت ستتورط مع مؤيديها لو أنها شاركت في هذه الاستحقاقات، إذ ستكون تحت ضغط شديد من قبل جمهورها الذي سيحاسبها على النتيجة من المشاركة. كما أن السلطة كانت ستنظر إلى خطوة المشاركة على أنها نصر في مواجهة المكونات المعارضة.

وتأسف الجمري لكون الأزمة السياسية في البحرين مستمرة في غياب حل يجمع الجميع وتمثيل يعكس واقع المجتمع.

وأوضح رئيس تحرير جريدة الوسط بأنه "ما من مخرج من هذه الحلقة المفرغة ما دامت الدوائر الانتخابية تفتقر إلى العدل والسجون ممتلئة بالمعتقلين لأسباب سياسية وأمنية، والجنسيات تسحب من أبناء البحرين والتضييق مستمر على الحريات والأفراد يعتقلون لمجرد تغريدة لتطبق عليهم أقصى العقوبات".

تستأثر الانتخابات المرتقبة في البحرين بالكثير من الاهتمام، خاصة بعد تخلف المعارضة عن المشاركة فيها ولكن يبدو أن المشاكل التي تتخبط فيها هذه المملكة الخليجية تتجاوز كل ما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية في حد ذاتها إلى ما هو اجتماعي وحقوقي. وفي ظل استمرار الوضع الحالي وعدم التعاطي مع المطالب الشعبية، فهل تكون البحرين مقبلة على أربع سنوات أخرى من التوتر السياسي والاجتماعي؟

  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG