Accessibility links

استفتاء لتقرير المصير وانتخابات مختلف عليها.. البحرين في مأزق


متظاهرون بحرينيون يطالبون بمقاطعة الانتخابات

متظاهرون بحرينيون يطالبون بمقاطعة الانتخابات

​أيفون 6 ووعود بالتوظيف وتسهيل الخدمات الحكومية.. كل الوسائل مشروعة لتشجيع البحرينيين على المشاركة بكثافة في الانتخابات البرلمانية والبلدية المزمع تنظيمها في 22 تشرين الثاني/نوفمبر.

وبالموازاة مع هذه الاستحقاقات، التي تقاطعها كل قوى المعارضة، تستعد أطراف مناهضة للحكومة لتنظيم استفتاء شعبي لـ"تقرير المصير" وتقديم نتائجه للأمين العام للأمم المتحدة، فيما تدعو جهات أخرى إلى العصيان المدني الشامل في كل أرجاء البلاد.

إنه وضع فريد لم يشهده بلد عربي من قبل، ومن المرجح أن يدخل البحرين في دوامة أزمة اجتماعية وربما حلقة عنف غير مسبوقة.

استفتاء تقرير المصير.. ورقة ضغط أم ثورة؟

أعلنت المعارضة البحرينية موقفها من الانتخابات المقبلة منذ فترة بعدما فشل النظام في التعاطي مع مطالبها الداعية لاسيما إلى حكومة منتخبة "تمثل إرادة الشعب ونظام انتخابي عادل وسلطة قضائية موثوقة فضلا عن وقف التجنيس السياسي وسياسة التمييز القبلي والطائفي".

لكن كان من غير المتوقع لجوء بعض الفئات المناهضة للحكومة إلى استفتاء شعبي للتعبير عن رأي "شريحة عريضة" من البحرينيين الذين "يتجاهلهم النظام"، حسب قول رئيسة الهيئة الوطنية المستقلة للاستفتاء الشعبي في البحرين بلقيس رمضان.

وتوضح رمضان أن الهدف من هذا الاستفتاء هو تغيير الأوضاع المتفاقمة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية و"الضغط على السلطة والمجتمع الدولي من أجل مساعدة شعب البحرين في تحقيق تطلعاته واختيار شكل النظام السياسي الذي يطمح إليه".

وحسبما نشر بعض الناشطين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، يلقى الاستفتاء "تأييدا وإقبالا شعبيا كبيرين".

الاستفتاء "مجرد لعب أطفال"

خلال الأيام الماضية، نفذت السلطات البحرينية حملة اعتقالات استهدفت على وجه الخصوص ناشطات معارضات مشاركات في تنظيم الاستفتاء، حسبما ذكرت مصادر حقوقية.

وطالت هذه الاعتقالات لاسيما 13 امرأة تم الإفراج عن اثنتين منهن، فيما لا تزال 11 قيد الاعتقال على ذمة التحقيق بعد اتهامهن من قبل وزارة الداخلية بالعمل على إجراء استفتاء مناهض لنظام الحكم.

لقد كان هذا أول رد فعل للنظام إزاء ما يجرى من ترتيب لإجراء استفتاء بالموازاة مع الانتخابات المرتقبة السبت. لكن السلطات البحرينية لم تعترض إجراء العملية خلال هذا اليوم.

وفي هذا السياق، يقول النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو في تصريح لموقع "الحرة" إن "تنظيم مثل هذا الاستفتاء في الوقت الذي تستعد فيه البحرين لإجراء انتخابات ديموقراطية في الغد مجرد لعب أطفال وتمثيلية مكشوفة، الغرض منها فقط حفظ ماء الوجه وإثبات بعض الأطراف مثل جمعية 14 فبراير وأحرار البحرين في لندن أن لهم وجودا ودورا في تحريك الشارع".

وأكد أنه "ما من أحد يولي أهمية لهذه العملية وأنه سيكون من الخطأ أن توليه السلطات قيمة معنوية وتداهم مراكز إجراء الاستفتاء".

وعن الانتخابات المرتقبة، قال فخرو إن أي نسبة ستعبر عن رأي الشعب، وإن قرار المشاركة أو المقاطعة حق لكن البرلمان سيتشكل والحكومة ستتكون والبحرين سيمضي في تقدمه دون توقف.

يبدو أن النظام ليس وحده الرافض لمبدأ إجراء الاستفتاء بل كذلك قياديي المعارضة في البحرين الذين اعتبروا أنه لن يكون له جدوى.

وفي هذا الشأن، صرح القيادي في جمعية الوفاق المعارضة والنائب المستقيل سيد هادي الموسوي أن "الاستفتاء بحد ذاته عملية مشروعة وسلمية وليس فيها انتهاك لأي قانون ولكننا لسنا من مناصريها".

ويوضح الموسوي أن العملية ستكون بدون جدوى بما أن الأطراف ليست كلها ممثلة وبالتالي فإن نتائجها لن تكون معبرة.

برأي القيادي المعارض، كان من الأجدى مقاطعة الانتخابات لأن الإحجام عن الصناديق التي وضعتها السلطة سيكون مؤشرا على قوة موقف المعارضة، لكن في حال الاستفتاء فإنالسلطة لن تعترف به.

عصيان الحرية.. ثورة أم مجرد فبركة؟

منذ أيام، يشهد البحرين خروج مسيرات شعبية في مختلف المدن والبلدات لتأييد قرار تنظيم الاستفتاء الشعبي والتنديد باعتقال النساء والمطالبة بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين.

مسيرات سلمية لكن تخللتها دعوات من أجل استنفار عام وعصيان مدني شامل. وكشف بيان أصدرته القوى الثورية "ائتلاف 14 فبراير وحركة أحرار البحرين" عن "خطوات عصيان الحرية" المرتقب.

​ولكن النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو شكك في صحة الصور التي نشرت على موقع تويتر وقال إنها لا تعكس الواقع في البحرين. وأضاف فخرو أن "الحياة طبيعية في البحرين وأنه ستنظم انتخابات ديموقراطية ستقرر مصير المملكة خلال الأربع سنوات المقبلة".

وكانت وزارة الداخلية كشفت في بيان السبت الماضي عن خطة أمنية تضمن التصدي والحسم في مواجهة أي أعمال خارجة عن القانون في كافة مناطق البلاد، من خلال انتشار أمني واسع يغطي المرافق الحيوية والشوارع الرئيسية والفرعية المؤدية إلى مراكز الاقتراع.

  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG