Accessibility links

هل فشلت #تمرد_البحرين في تحدي النظام؟ شارك برأيك


متظاهرون يتحدون قوات الأمن في العاصمة المنامة

متظاهرون يتحدون قوات الأمن في العاصمة المنامة

جمال عز الديني

يبدو وأن الحظ يدير ظهره للمتظاهرين البحرينيين الذين خرجوا هذا الأربعاء مجددا إلى الشوارع يطالبون بإصلاح النظام وضمان الحريات والحقوق، حسب الشعارات التي رفعها المتظاهرون منذ انطلاق الأحداث في فبراير 2011.

فما شهدته مصر الأربعاء من أحداث غطى على تحركات المتظاهرين البحرينيين، إذ غابت التغطية الإعلامية وخلت نشرات الأخبار من صور المحتجين والحواجز الشائكة التي نصبتها قوات الأمن البحرينية قبل أيام تحسبا لتظاهرات الرابع عشر من أغسطس.

وفي تعليقه على تظاهرات المعارضة البحرينية التي خرجت بالتزامن مع ذكرى استقلال المملكة عن بريطانيا عام 1971، قال المحلل السياسي ورئيس الجمعية الكويتية للتنمية الديمقراطية ناصر العبدلي في مقابلة مع موقع "راديو سوا" إن "الثورة البحرينية لم تكن محظوظة منذ انطلاقتها وغالبا ما تأتي تحركاتها في التوقيت الخطأ، من الناحية الإعلامية على الأقل".

تظاهرات تتحدى الحظر الحكومي

قرارات الحكومة بحظر المظاهرات، ولئن نجحت على ما يبدو في منع أنصار المعارضة من النزول إلى الشوارع والساحات عبر فرض طوق أمني حول القرى الشيعية "لم تتمكن من القضاء على تحركات الشعب البحريني الذي لا يزال مستمرا في مسيرته من أجل الحصول على حقوقه كاملة"، يضيف العبدلي.


وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد أكدت في بيان لها أن الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها في مختلف مناطق المملكة، تهدف إلى حفظ الأمن وضمان انسياب الحركة المرورية.

موقف رفضه المعارض البحريني البارز، وأحد النشطاء في مجال حقوق الإنسان، سيد يوسف المحافظة، الذي أكد في حديث لموقع "راديو سوا" أن ما حدث هو انتشار مكثف لرجال الأمن والشرطة الذين قاموا بمحاصرة القرى الشيعية بالأسلاك الشائكة على حد قوله، وليس لضمان الأمن وحفظ النظام كما تقول الحكومة.

وأفاد المحافظة كذلك أن قوات الأمن اعتقلت 15 متظاهرا من بينهم نساء وأطفال، فيما أصيب 10 أشخاص بجروح بعد أن أطلقت عليهم الشرطة رصاص "الشوزن" والقنابل المسيلة للدموع. ولم يتسن لموقع "راديو سوا" التأكد من صحة ما أفاد به المحافظة.

ولم تمنع تحذيرات الحكومة السابقة بمنع المظاهرات وتجريمها، الناس من النزول إلى الشوارع حيث خرجت 50 "مظاهرة سلمية" على الأقل في مختلف مناطق البلاد تعرضت معظمها للقمع، حسبما يقول المعارض المحافظة.

وقام المحتجون خلال هذه المظاهرات بإغلاق الطرقات عبر حرق الإطارات المطاطية، مرددين شعارات مناهظة للحكومة. ومن المنتظر أن يستمر الحراك الشعبي في البلاد على امتداد الأيام الثلاثة المقبلة، حسبما أشارت إليه بيانات المعارضة.

"الثورة البحرينية رهينة توازنات دولية"

وأكد سيد يوسف الملاحظة، على أن ما أسماها لغة التهديد والتلويح بسحب الجنسيات من المتظاهرين ووصفهم بالإرهابيين "لن تثني الشعب البحريني عن مواصلة مسيرته".

وقال ناصر العبدلي وهو محلل سياسي كويتي متابع للشؤون البحرينية إن "الثورة البحرينية" باتت رهينة لتوازنات دولية، وأضاف "تدخل قوات عسكرية سعودية وأردنية في البحرين يثبت أن هناك مؤامرة تحاك ضد الشعب البحريني لأنه لا وجود لأي مبرر قانوني لهذا التدخل".

وحث العبدلي حكومة المنامة على التخلي عن المقاربة الأمنية التي تتعامل بمقتضاها مع المظاهرات وأن "تعمل على تبني حل سياسي يمكن من خلاله التوصل إلى حلول للأزمة التي تعيشها البلاد".

ورجح العبدلي استمرار الحراك السياسي المعارض في البحرين، لأنه "استمرار لما حدث في تونس ومصر، ولن يتوقف رغم غياب التغطية الإعلامية، حيث تتجه الأنظار دائما إلى ما يحدث في الدول العربية الأخرى من حراك شعبي على غرار مصر أو سورية".

وهذا ما ذهب إليه أيضا سيد يوسف المحافظة الذي طالب المجتمع الدولي بالقيام بواجبه تجاه ما أسماه بـ"القمع" الذي يتعرض إليه الشعب البحريني. وأوضح قائلا "نحن غالبية شعبية تطالب بالديمقراطية، وتستحق الديمقراطية، كما يستحقها الشعب المصري والشعب التونسي والسوري".

ولم تنجح عملية التعبئة التي حاولت قوى المعارضة البحرينية مستعينة بحركة "تمرد البحرين"، التي تأسست أسوة بنظيرتها المصرية، على ما يبدو في حشد أعداد كبيرة من المتظاهرين في ظل غياب التغطية الإعلامية.

إذ لم تظهر مقاطع الفيديو التي نشرها بعض الناشطين على شبكة الإنترنت لعدد من التظاهرات، وجود أعداد كبيرة من المشاركين، الذين قد "اختار معظمهم تجنب التصادم مع قوات الأمن"، كما أشار بعض البحرينيين على تويتر، كما تساءل بعضهم عن أسباب غياب التغطية الإعلامية للأحداث في البحرين.

فقد كتب مواطن بحريني على تويتر معلقا على غياب التغطية الإعلامية لأحداث البحرين: "الكثير سيكتب في المستقبل عن سياسة اختيار المواعيد لتنظيم الأحداث في الشرق الأوسط في العام 2013".
XS
SM
MD
LG