Accessibility links

أن تحارب داعش بطابعة.. نسخ ثلاثية الأبعاد لتخليد آثار سورية


المنطقة الأثرية في تدمر

المنطقة الأثرية في تدمر

أعلن فريق بريطاني طريقة مبتكرة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية داعش، ليس عن طريق التطوع لمحاربته بالسلاح ولا بإلقاء القنابل، ولكن بتسجيل كل الآثار المهددة في الشرق الأوسط رقميا.

ويسعى فريق من جامعة أوكسفورد إلى تصوير كل الآثار والمباني وأية تحف فنية مهددة بالتدمير في الشرق الأوسط و وضعها في قوائم، ومن ثم إعادة إنتاج نسخة جديدة منها بواسطة طابعات ثلاثية الأبعاد عالية الجودة، إذا تعرضت أية قطعة للتدمير.

تبلغ ميزانية المشروع مليوني جنيه إسترليني، ويديره معهد الآثار الرقمي بالجامعة، الذي يسعى بالتعاون مع منظمة اليونسكو إلى جمع خمسة ملايين صورة بحلول نهاية العام، على أن تصل إلى 20 مليون صورة بنهاية عام 2017.

وسوف يتولى العمل فريق كبير من المتطوعين، في عدة بلدان هي العراق ولبنان وإيران واليمن وشرق تركيا. وسيتولى هؤلاء تصوير الآثار ثم وضعها على قاعدة معلوماتية.

ويسعى روغر ميشيل مدير المعهد، حسبما صرح لجريدة تايمز، إلى تخليد التراث رقميا وإبعاده عن أيدي "المخربين والإرهابيين، الذين يريدون كتابة تاريخ المنطقة بطريقتهم".

تكنولوجيا متطورة

وقد تطورت تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد في الآونة الأخيرة، وأصبحت تستخدم في أعمال التشييد والبناء، ومن أهم الأمثلة على ذلك المنازل التي بنيت بهذه الطريقة في الحديقة الصناعية في مقاطعة جيناغسو الصينية.

وتستخدم لبناء الحوائط والبنايات بهده الطريقة طابعات ضخمة تمتد طولا وعرضا لعشرات الأمتار.

جاءت هذه المبادرة بعد أيام من إعلان تدمير معبد بعل شمين في مدينة تدمر السورية، في حلقة جديدة من حلقات الاعتداء على آثار سورية خاصة في هذه المدينة التاريخية التي يطلق عليها "لؤلؤة الصحراء" نظرا لما تحتويه من آثار نادرة موضوعة على لائحة التراث العالمي.

جرائم داعش شملت أيضا إعدام أشخاص في المتحف الأثري الشهير وتدمير تماثيل نصفية مصدرها تدمر في ساحة عامة أمام جمهور وأطفال تتم دعوتهم إلى تخريب تراثهم.

ودمر التنظيم في نيسان/أبريل في العراق مدينة النمرود الأثرية مستخدما جرافات وفؤوسا ومتفجرات. وخرب أيضا مدينة الحضر الرومانية ومتحف الموصل شمال العراق.

وحسب الأمم المتحدة، فقد تعرض أكثر من 300 موقع أثري سوري إلى الدمار أو النهب خلال النزاع في سورية المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.

لكن فكرة تدمير الآثار تعود في الواقع إلى 2001 على يد مقاتلي حركة طالبان، أي قبل 13 عاما من ظهور داعش. في ذلك العام، دمرت الحركة تمثالين مهمين لبوذا، ما أثار غضبا دوليا عارما في ذلك الوقت.

المكتبة الوطنية في بغداد

وليست هذه هي المبادرة الأولى لتوثيق الآثار رقميا، فقد دفع تدمير داعش لمجموعة من الآثار التاريخية في المناطق التي سيطر عليها في العراق مكتبة بغداد الوطنية إلى فتح مشروع لتسريع التوثيق الرقمي للمخطوطات التاريخية التي تحفظها المكتبة.

وجاء ذلك بعد أن فقدت المكتبة أكثر من 25 في المئة من الكتب ونحو 60 في المئة من الأرشيف إثر تعرض نحو 417 ألف كتاب و2618 مخطوطة للتلف، وبينها وثائق يعود تاريخها إلى أواخر العهد العثماني وكتب ومخطوطة نادرة. ويشتغل 450 عاملا على مشروع التوثيق بتقنية الميكروفيلم.

XS
SM
MD
LG