Accessibility links

بوكو حرام تتحول إلى داعش 'افريقية'.. هل تنتقل الحرب إلى غرب افريقيا؟


مسلحون في حركة بوكو حرام- أرشيف

مسلحون في حركة بوكو حرام- أرشيف

بسرعة تصدر خبر مبايعة "بوكو حرام" لتنظيم الدولة الإسلامية داعش كبريات وسائل الإعلام العالمية، وانتشر التسجيل الصوتي الذي يعلن ولاء الجماعة النيجيرية لداعش انتشار النار في الهشيم على شبكات التواصل الاجتماعي.

فقد تعهد زعيم بوكو حرام أبو بكر شيكاو في تسجيل صوتي بطاعة خليفة داعش أبو بكر البغدادي في "الشدة والرخاء"، وتوعد من يحاولون كسر شوكة الجماعة النيجرية بالهزيمة.

وبهذا التحالف الجديد بين داعش و بوكو حرام تضيف الأخيرة على كاهلها مسؤوليات قتالية جديدة تثير أسئلة حول فتح جبهات تصعيد مشتعلة في القارة الإفريقية، وتطرح سؤالا حول مستقبل الجماعة، و إمكانيات تلاشيها بسبب هذه البيعة أم أنها ستتحول فعلا إلى "داعش إفريقية" أكثر فتكا مما كانت عليه؟

من الدعوة إلى السلاح

لم تنشأ بوكو حرام في بدايتها حركة "جهادية" كداعش، بل رأت النور في سنة 2002 كحركة تحاول القطع مع أساليب التعليم الغربي التي اعتبرها منظروها مخالفة للشريعة الإسلامية، ومن هنا اكتسبت تسميتها المكونة من كلمتين: بوكو، وتعني بلغة الهاوسا التعليم الغربي، و حرام باللغة العربية.

انبثقت الحركة المتطرفة من رماد حركات سلفية أخرى سبقتها واختفت، إما بسبب الانقسامات الداخلية أو بسبب القبضة الأمنية التي واكبت الفترات الجنينية للحركة.

ويتركز ثقل الجماعة في الشمال الشرقي للبلاد سيما في ولايتي يوبي و بورنو، إلا أنها لا تعترف بحدود جغرافية محددة وتريد تطبيق الشريعة الإسلامية في كافة المدن النيجيرية. ويشكل المسلمون نصف السكان فقط، بينما يعتنق الباقون المسيحية، مع وجود أقل من اثنين في المئة يؤمنون بديانات أخرى.

دوافع بوكو حرام

يرى مديرُ المركز النيجيري للبحوث العربية الخضر عبد الباقي أن من بين دوافع هذه البيعة توجيه "رد مبطن على بعض المشككين و التقارير التي تقول إنه تم القضاء على بوكو حرام"، ومحاولة من الجماعة النيجيرية لإقناع دول المنطقة التي بدأت تتصدى لها بأنها ما زالت قادرة على المواجهة وحشد الدعم وإظهار قوتها على أرض الواقع.

ويتوقع الصحافي محمد محمود ولد أبو المعالي المختص في شؤون إفريقيا ومنطقة الساحل أن مد بوكو حرام لحبل الوصل مع القاعدة مقابل توثيق العروة مع "داعش الأكثر راديكالية والأكثر عنفا، يعني أن الجماعة بصدد المضي قدما في تصعيدها الراديكالي وفي مزيد من تطوير هذا العمل العنيف الذي درجت عليه، والذي شكل استثناء في المنطقة بشكل عام".

أعتقدُ أنها ستسعى إلى اعطاء هذه المبايعة شكلا ومضمونا، وكذلك بصمة يمكن اعتبارها داعشية، لذلك فأن تتحول عمليات بوكو حرام إلى اعدامات همجية وبربرية هو احتمال وارد

لكن رئيس الفيدرالية الإفريقية للدراسات الاستراتيجية محمد بنحمو، يقلل من أثر هذا التحالف بين التنظيمين المتشددين ويحصر مفعول المبايعة في البعد الإعلامي، فقرار مبايعة بوكو حرام لداعش هو قرار له وقع إعلامي أكثر من قرار له وقع جديد على أرض الواقع، حسب رأيه.

ويضيف بنحمو "لا أعتقد أن هذه المبايعة ستغير شيئا على أرض الواقع، إنها تظل مبايعة بوقع إعلامي كبير جدا".

أما سبب هذه البيعة فهو نوع من الاستنجاد بداعش و البحث عن سند، يقول بنحمو لموقع "قناة الحرة": "بوكو حرام تمر بمرحلة دقيقة، فهي تواجه حربا إقليمية من جيوش المنطقة، وهذه الحرب تجعلها، وإن بشكل متفاوت، في نفس درجة المواجهة التي تخوضها داعش".

نحو التوسع أو الانحسار ؟

يولد قرار بوكو حرام مبايعة داعش تساؤلات كثيرة و استفهامات تتناسل حول ما إذا كانت البيعة ستكون عاملا لتقوية الجماعة وبالتالي السماح لها بتحقيق حلم التمدد والتوسع في دول الجوار، أم ستتحول إلى "لعنة" وبداية لقرب نهايتها في حال قرر المجتمع الدولي التدخل في المجال النيجري أو كثفت القوة الإفريقية (10 آلاف جندي) المشكلة أساسا من تشاد والنيجر والبنين والكاميرون ونيجيريا عملياتها للقضاء على بوكو حرام؟

يرجح محمد محمود ولد أبو المعالي أن تَجُرَّ مبايعة بوكو حرام لداعش عليها مزيدا من غضب المجتمع الدولي، لكن مقابل احتمال فرص إضعاف بوكو حرام، فإن الجماعة ستستفيد من تعاطف بعض الشباب المتحمس للقتال في صفوف داعش الموجود في المنطقة الإفريقية، لذلك سيجد هذا الشباب ضالته في الانضمام إلى بو حرام وهو ما سيكون له الأثر على زيادة أعداد مقاتليها، وفق ذات المتحدث.

ويرى الباحث السنغالي هارون باه في حديث مع موقع "قناة الحرة" أن "طبيعة تنظيم الجماعة و مرجعيتها يجعلانها من التنظيمات العابرة للقارات، ومن هنا لا يكون لمسألة الحدود الجغرافية أي اعتبار في مشروعها وتمددها و انتشارها."

و يرجح الخضر عبد الباقي أن تكون دول مثل مالي وليبيا و إلى حد ما الجزائر دولا مصدرةً لمقاتلين يغريهم أسلوب داعش للقتال في صفوف بوكو حرام التي بالكاد يوجد في صفوفها أي مقاتل من خارج القطر النيجيري.

وانخرطت الدول المحيطة بنيجيريا في تحالف اقليمي للقضاء على جماعة أبو بكر شيكاو في محاولة لتضييق الخناق عليها. وحققت العمليات العسكرية التي بدأتها القوة الإفريقية على بوكو حرام منذ مطلع العام الجاري مكاسب ميدانية حسب الخضر عبد الباقي الذي يرى أن تلك الدول "تسعى بدعم من دول غربية خاصة فرنسا إلى وَأْدِ محاولات بوكو حرام في التوسع اقليميا".

غير أن هذا السعي تعترضه العديد من المعوقات، وفق محمد بنحمو لأن "جيوش دول المنطقة تفتقد إلى القدرات القتالية والكفاءات والانسجام والقيادة المشتركة، ووسائل الرد التي قد تحولها في مرحلة من هذه الحرب غير المتوازية إلى أهداف سهلة بالنسبة لمقالتي بوكو حرام ".

محاولات الاستنساخ

يذهب رئيس الفيدرالية الإفريقية للدراسات الاستراتيجية محمد بنحمو إلى أن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد المعروفة إعلاميا بجماعة بوكو حرام، قد بدأت في محاولات استنساخ نهج داعش حتى قبل أن تعلن مبايعتها. ولايظهر ذلك التأثر، حسب رأيه، على مستوى التغيير في العقيدة القتالية فقط، بل أيضا على مستوى تقليد تعاطي داعش مع الإعلام وتوظيفه لوسائل التواصل الاجتماعي للحشد وشحذ همم الراغبين في القتال.

ويضيف: "تستفيد بوكو حرام من التقنيات المستعملة في الجانب التواصلي مثل داعش، وقد لوحظ ذلك في الفيديوهات الأخيرة للحركة، ولا يستبعد أن تتبنى أعمالا أكثر وحشية لتصفية رهائنها في مرحلة قادمة".

اختطاف الفتيات في نيجيريا مماثل لاختطاف و احتجاز اليزيديات في العراق؛ اذن هناك أمور درجت عليها بوكو حرام قبل المبايعة تتماشى مع استراتيجية و عقيدة داعش

ومن خلال النظر في بعض ممارسات بوكو حرام، يرى البعض تطابقا بينها وبين ممارسات تقوم بها داعش في العراق وسورية. فقضايا اختطاف الفتيات في نيجيريا حسب الصحافي محمد محمود ولد أبو المعالي "مماثل لاختطاف واحتجاز اليزيديات في العراق. إذن هناك أمور درجت عليها بوكو حرام قبل المبايعة تتماشى مع استراتيجية و عقيدة داعش".

ويعتقد بنحمو بأن رغبة بوكو حرام في استنساخ داعش بحلة إفريقية "محتمل ووارد"، غير مستبعد في ذات الوقت أن تفاجئ الحركة العالم مستقبلا بأنواع من الإعدامات التي اقترفت داعش أصنافا منها، في سعي منها هي الأخرى لوضع "مسحة داعشية" على أنشطتها.

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG