Accessibility links

هل يجب أن تكون هناك حدود بين حرية التعبير والمقدس الديني؟ شارك برأيك


صورة لنجيب محفوظ الذي تعرض لمحاولة اغتيال بسبب كتابته عن الدين

صورة لنجيب محفوظ الذي تعرض لمحاولة اغتيال بسبب كتابته عن الدين

هل هناك حدود لحرية التعبير حينما يتعلق الأمر بنقد ومساءلة الأديان والرموز الدينية؟ هل يحق لمخيلة المبدع، كاتبا كان أم رساما أم موسيقيا أم سينمائيا، الذهاب بعيدا في كسر أو جرح المألوف والتقليدي دون التفات إلى خطوط حمر، أو خطوط بأي ألوان كانت؟ أم أن الآديان والمعتقدات مقدسات لا يجب مناقشتها بأي حال من الأحوال؟

لطالما شغلت العلاقة بين الإبداع وحرية التعبير من جهة، وبين الدين والرموز الدينية من جهة أخرى، الكتاب والمبدعين والمدافعين عن حرية التعبير ورجال الدين، ولطلما بقيت العلاقة بين الطرفين على "خط تماس" قابل للإشتعال.

جدل قديم متجدد وسيبقى، بدأ مع أقدم شعراء البشرية الإغريقي أوفيد ونصيه الكبيرين "مسخ الكائنات" و"فن الهوى"، ولا يبدو أنه سينتهي مع الروائية اليمنية الشابة بشرى المقطري وروايتها الصادرة حديثا "خلف الشمس".

كتاب ومفكرون عديدون دفعوا حياتهم ثمنا لما اعتبروه "الحق المقدس" في التعبير وفي نقد ومساءلة "المقدس الديني"، دون حدود ولا ضوابط سوى الموضوعية و"التاريخانية" من وجهة نظرهم، آخرون دفعوا الثمن ملاحقات قضائية وسجون، وثمة من دفع ويدفع الثمن تهميشا وعزلة.

وفي هذا السياق نذكر الكاتب المصري فرج فودة الذي قتل على يد متشددين مصريين في القاهرة في 8 يونيو 1992 بسبب آرائه الناقدة للدين وللتراث الديني لا سيما في كتابيه ذائعي الصيت " الحقيقة الغائبة" و" زواج المتعة"، و الروائي المصري الراحل نجيب محفوظ الذي كان أول عربي يحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988 والذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة عندما طعنه متشدد مصري بسكين في أكتوبر 1995 بسبب روايته "أولاد حارتنا" التي نشرت لأول مرة 1959.

وهناك أيضا السينمائي المصري يوسف شاهين الذي تعرض لحملة تشويه واسعة بسبب بعض أعماله السينمائية خصوصا فيلمه "المصير" عن حياة الفيسلوف ابن رشد، وهناك الشاعر المصري حلمي سالم بسبب قصيدته "شرفة ليلى مراد".

وهناك قائمة أخرى طويلة لأسماء مبدعين تعرضوا للمضايقات بسبب كتاباتهم عن "المقدس الديني"، نجد من بينها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش الذي لم يسلم من الهجوم، رغم قامته الشعرية البارزة، بسبب قصيدته " أحد عشر كوكبا". وهناك الروائي السعودي تركي الحمد الذي يقبع حاليا خلف قضبان السجن بسبب كتاباته وآرائه الناقدة لممارسات بعض رجال الدين في السعودية.

وفي اليمن نجد الروائيان على المقري بسبب كتابه " الخمر في القرآن" والروائية الشابه بشرى المقطري بسبب روايتها "خلف الشمس"، وبسبب نقدها لانتهازية بعض رجال الدين اليمنيين في مرحلة ما بعد إسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح.

وتعد بشرى من بين أبرز وجوه الثورة الشبابية في اليمن، وهناك أسماء أخرى عديدة لا يتسع المجال لذكرها.

أسئلة عديدة مثارة وأخرى يمكن أن تثار حيال مسألة العلاقة بين حرية التعبير والمقدس الديني، من بينها: هل يجب على الدولة التدخل عبر سن قوانين وتشريعات تكفل حرية التعبير من جهة وتحمي المقدسات والرموز الدينية من جهة أخرى؟ وكيف يمكن إيجاد هذا الخط الفاصل بين ضمان حرية التعبير وبين حماية المقدسات الدينية؟

برنامج عين على الديموقراطية يناقش الأسئلة السابقة على الهواء مباشرة الجمعة على الساعة 2:10 بعد الظهر بتوقيت غرينتش.
  • 16x9 Image

    محمد اليحيائي

    محمد اليحيائي صحافي وكاتب ومنتج أفلام وثائقية، يعمل بقناة الحرة منذ 2004 وهو منتج ومقدم برنامج عين على الديموقراطية. حصل محمد على درجة الماجستير في العولمة والاتصالات من جامعة لستر في المملكة المتحدة وعلى زمالة "ريجان فاسيل" للديموقراطية من المؤسسة الوطنية للديموقراطية في العاصمة واشنطن.
    أصدر محمد ثلاث مجموعات قصصية "خرزة المشي" و "يوم نفضت خزينة الغبار عن منامتها" و"طيور بيضاء، طيور سوداء".

XS
SM
MD
LG