Accessibility links

هل أحيت تفجيرات بوسطن هواجس الأميركيين حول الإسلام والمسلمين؟


زهور وبطاقات وألعاب في موقع اعتداء بوسطن

زهور وبطاقات وألعاب في موقع اعتداء بوسطن



أعاد تفجيرا ماراثون بوسطن اللذان أوديا بحياة ثلاثة أشخاص إلى جانب إصابة أكثر من 260 آخرين بجروح في 17 أبريل/نيسان الماضي، إلى أذهان الكثيرين ما عاشته الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وتابع المسلمون الأميركيون بقلق التطورات عقب الاعتداء، فيما بثت عدة جمعيات مسلمة في الساعات الأولى التي تلت التفجيرين بيانات إدانة شديدة اللهجة.

وعادت إلى الواجهة التعليقات المناهضة للإسلام والمسلمين في كثير من وسائل الإعلام، خاصة اليمينية منها، حيث هاجم بعض المعلقين الدين الإسلامي، فيما طالب بعض السياسيين بإجراءات تشمل تشديد الرقابة على المسلمين داخل الأراضي الأميركية واقتراح عدم منح تأشيرات دخول الولايات المتحدة إلى الطلاب القادمين من دول مسلمة.

التغطية الإعلامية

وحذر معلقون وصحافيون في محطةFox News في الأيام التي أعقبت الاعتداء، من "التهديد الذي يشكله المسلمون على الولايات المتحدة". ودعا المحلل السياسي بوب بيكال إلى "منع أو الحد من دخول الطلاب المسلمين إلى الأراضي الأميركية لفترة محددة على الأقل"، وقال "إن بعضا من الطلاب المسلمين في أميركا والبالغ عددهم 75 ألفا لديهم على الأرجح طموحات إرهابية.. إنه وضع خطير".

ولمح السناتور الجمهوري من ولاية فلوريدا مارك روبيو في معرض رده على سؤال حول مدى تأثير الاعتداء الذي نفذه الشقيقان تيمورلنك وجوهر تسارناييف، وكلاهما لم يدخل الأراضي الأميركية بتأشيرة دراسة، إلى أنه مستعد للنظر في دعوة بيكال، مشيرا إلى أن الحصول على تأشيرة "ليس حقا".

وقال "علينا أن نكون منفتحين على التغييرات التي من شأنها أن توفر لنا المزيد من الأمن. ومع أنني لا أحب التنميط العنصري أو التعميم، إلا أن تأشيرات الدراسة ليست حقا. هذا البلد يمنح تأشيرات الدراسة لأنه تبين لنا أن ذلك في مصلحتنا الوطنية، لكن ليس لأحد الحق في الحصول على تأشيرة، وبالتالي نستطيع أن نضع أي قيود نريدها على تأشيرات الدراسة".

وذهب الكاتب الصحافي والمعلق إيريك راش إلى أبعد من ذلك حين دعا في تغريدة على حسابه على موقع تويتر إلى "قتل جميع المسلمين" ردا على هجمات بوسطن. إلا أنه تراجع عن دعوته المفتوحة بعد تعرضه لانتقادات كثيرة. وقال في مقال كتبه لاحقا إنها كانت مجرد مزحة، مشيرا إلى أنه دعا "لقتل المسلمين" لأن "ذلك هو التصرف المفضل لدى المسلمين تجاه الأميركيين".

"ميول للأخبار المثيرة"

يعزو المحلل السياسي في المركز الأميركي للتقدم ماثيو داس أسباب إقدام وسائل إعلام أميركية على تشويه صورة الإسلام، إلى الميول لجعل الأخبار "أكثر إثارة".

وقال في حوار مع موقع "الحرة" إن هناك بعض الأشخاص "يمكننا القول بوضوح إنهم معادون للإسلام والمسلمين"، لكن المؤسسات الإخبارية بصفة عامة تميل فقط إلى "استقطاب أكبر عدد من المشاهدين والمستمعين، ومن ثم عند حدوث هجوم من هذا القبيل، فإن الإعلام يبحث عن جانب مثير لأي معلومات بهدف الحصول على أكبر عدد من المشاهدين".

لكنه أشار إلى أن وسائل الإعلام الأميركية كانت هذه المرة أكثر حذرا في التعامل مع التفجيرات وعدم استباق الأحداث مقارنة "بالطريقة غير المسؤولة التي تم التحدث بها عن الإسلام في الماضي"، وطبعا كان هناك في المقابل أصوات "أرادت استباق الأحداث لتحقيق مصالح سياسية تتمثل في زرع الخوف من الإسلام والمسلمين".

وفعلا، التزمت كثير من وسائل الإعلام الأميركية التريث حتى ظهور التفاصيل حول الاعتداء، وتناولت الأحداث بطريقة حيادية، بل قدمت اعتذارات في أعقاب تداول صور لشاب مغربي كان بين المتفرجين، اتهمته جهات صحافية ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بالتورط في التفجيرين. كما نشرت محطات ومواقع إلكترونية إخبارية، مقالات ندد فيها مسلمون بالاعتداء وأخرى داعمة للمسلمين، فضلا عن الأنباء التي تحدثت عن تعرض بعضهم لمضايقات أو اعتداءات عقب أحداث بوسطن.

خيبة إزاء التغطية

بيد أن المحللة السياسية والتشريعية في المجلس المسلم للشؤون العامة هدى الششتاوي أعربت في لقاء مع موقع "الحرة" عن "خيبتها" إزاء التغطية الإعلامية لأحداث بوسطن، وأردفت قائلة إنه بعد 12 عاما على هجمات سبتمبر/أيلول، فإن "التغطية الوطنية لم تكن بالدقة التي كنا نرجوها".

وأشارت إلى تسرع بعض المحطات واستباقها لتطور التحقيقات، مضيفة أن مراسلين في محطة CNN، على سبيل المثال، ذكروا أن البحث جار عن مشتبه به ذي بشرة داكنة ويتحدث بلكنة أجنبية، ليتبين في ما بعد أن الأمر غير صحيح، وتحدثت جهات أخرى منذ اللحظة الأولى عن عمل إرهابي من تنفيذ مسلمين، بينما لم تتضح الأمور إلا بعد حوالي 48 ساعة على التفجيرين، كما قالت.

وعلى الرغم من وجود ثغرات في التغطية، إلا أن المحلل السياسي في المركز الأميركي للتقدم وصفها بأنها "كانت لا بأس بها".

وأضاف أنه ما زال هناك كثير من الناس الذين لديهم أسئلة حول السبب الذي دفع الشقيقين خصوصا أكبرهما سنا "الذي يبدو أنه كان القوة الموجهة للاعتداء، إلى شن الهجوم"، مشيرا إلى أنه "كما هو معتاد فإن هناك أسئلة حول الدور الذي لعبه دينهم في اتخاذه قرار تنفيذ أعمال عنف".

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة لوس أنجلس تايمز مقالا تناولت فيه دعوة المستشار في مجلس الإسلامي للقضايا العامة ماهر حتحوت المصلين خلال صلاة الجمعة يوم 20 أبريل/نيسان "الناس سوف يقصدونكم بحثا عن أجوبة ستجدون أنفسكم في ذلك الموقف... ويسألكم البعض ما هي مشكلتكم (أيها المسلمون)... حينها ستجدون أنفسكم متحدثين باسمنا".

ودعا حتحوت المصلين إلى عدم الاعتذار عما اقترفه الأخوان المتورطان في التفجيرين، مشيرا إلى أنهما لم يكونا مسلمين ملتزمين بدينهما بل كانا مجرمين. وقال بعد تقديم التعازي للضحايا وأسرهم، إن من يقف وراء التفجيرين "ليس أخي. بل إن أخي هو الشخص السليم الذي يرغب في مستقبل أفضل لأطفالنا وأحفادنا".

تعاون بين فئات المجتمع

وفي مقابل التغطية الإعلامية "غير الدقيقة"، قالت الششتاوي "رأينا الناس يقفون بجانب بعضهم البعض ورأينا الوجه الحقيقي للتعددية" في المجتمع الأميركي وقدرة الأميركيين على النهوض من جديد بعد حدث مروع مثل الذي عاشته بوسطن".

وأعربت عن اعتقادها بأن التغطية غير الموضوعية تؤثر على مسلمي أميركا بشكل سلبي لأن الأفكار التي شكلها بعض الأميركيين عن المسلمين تصبح حقيقة، فعندما يظن شخص ما أن المسلمين أشرار أو إرهابيون فإن تلك الفكرة تصبح حقيقة من خلال الطريقة التي يتم التعامل بها مع المسلمين.

وأضافت "أطفالنا وطلابنا في المدارس ذاقوا بشكل مباشر آثار ما يجري، فقد بلغتنا تقارير بتزايد المضايقات التي يتعرض لها التلاميذ".

وكان وزير العدل إريك هولدر قد أعلن أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي اعتداءات انتقامية قد تستهدف مسلمين على خلفية اعتداء بوسطن، وذلك في أعقاب تزايد الأنباء التي تحدثت عن تعرض مسلمين لمضايقات متفاوتة.

ورغم كل تبعاتها السلبية، إلا أن أحداثا مثل هجوم بوسطن تفتح فرصا للتعاون وتعريف المجتمع الأميركي بالمسلمين الأميركيين، وفق الششتاوي.

وأشارت إلى أن المجلس المسلم للعلاقات العامة، الذي تأسس قبل 25 عاما ويحظى بالاحترام في صفوف المسلمين الأميركيين وداخل الولايات المتحدة بصفة عامة، يعيش حالة شبيهة بالطوارئ، إذ أنه قام بجهود جبارة للتواصل مع وسائل الإعلام والسلطات للحيلولة دون إدانة الإسلام بسبب عمل قام به شخصان.

وتابعت أنه تم عقد عدة مؤتمرات صحافية ولقاءات مع مسؤولين في الحكومة ركزت منذ البداية على ما يوحد مختلف أطياف الشعب الأميركي إلى جانب بحث دوافع التفجيرين، في حين ركزت الجهود بعد ظهور الأدلة حول منفذي التفجيرين على مواصلة العمل مع الإدارة الأميركية ومختلف الوكالات الفدرالية والتعاون معها ومحاربة الأسباب التي دفعت إلى أحداث بوسطن، مثل التطرف عبر المواقع الإلكترونية، كما قالت.

وقال داس إنه لا يجوز تحميل مسلمي أميركا مسؤولية أعمال قام بها شخصان، مشيرا إلى أن المسلمين يبذلون جهودا كثيرة ويتعاونون مع السلطات، كما أنهم يدينون أعمال العنف.

وفي هذا السياق قالت الششتاوي إن المسلمين الأميركيين مثل باقي المجتمع الأميركي، أصيبوا بالصدمة والرعب بعد وقوع الاعتداء، أما بعد كشف هوية المتورطين فقالت "شعرنا بغضب شديد لأن هذين الشخصين استخدما ديننا ذريعة لفعلة شريرة ومروعة بهذا الشكل، ليصبح الإسلام من جديد مستهدفا على الرغم من عدم وجود أي مبرر في الإسلام للاعتداءين".

"الإسلام لا يتكلم"

وفي مقال يحمل عنوان "أنا لست بالأخوين تسارناييف" نشر على موقع Salon، رد وجهات علي على أسئلة وجهت إليه بعد كشف أن "الإسلام يقف وراء هجوم بوسطن"، فقال "كان شعوري نفسه عندما لم تكن هوية المتورطين معروفة، شعرت بالحزن لإزهاق الأرواح والفوضى التي شلت البلاد لأسبوع". وتابع "أما بالنسبة للإسلام، فإنني لم ألتقه من قبل. الإسلام لا يتكلم، لكن المسلمين يتكلمون". وأضاف أن "الأخوين لا يتكلمان باسمي أو باسم معظم المسلمين ولست مجبرا على الاعتذار عما قاما به أو تفسير فعلتهما".

"ارتباط العنف بالإسلام"

وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث ما بين الأول والخامس من مايو/أيار الجاري أن 42 في المئة من الأميركيين يرون أن الإسلام يشجع على العنف أكثر من أي ديانة أخرى، فيما يرى 46 في المئة أن الإسلام لا يشجع على العنف.

ومن بين المشاركين في الاستطلاع، وعددهم 1504 أشخاص من البالغين، قال 62 في المئة من الجمهوريين إن الإسلام أكثر الأديان تشجيعا للعنف، مقارنة بـ39 في المئة من المستقلين و29 في المئة من الديموقراطيين.

وقال 60 في المئة ممن هم أقل من 30 عاما إن الإسلام لا يشجع على العنف أكثر من الأديان الأخرى، وبلغت تلك النسبة 54 في المئة عند البالغين بين 30 و49 من العمر. وفي المقابل قال 51 في المئة من الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاما، و53 في المئة ممن هم أكبر سنا إن الإسلام على الأرجح يشجع على العنف.

وأوضح الاستطلاع أن المسلمين الأميركيين يتعرضون للتمييز بنسبة تتجاوز بعض المجموعات الاخرى داخل المجتمع بمن فيهم المثليون والأميركيون من أصول لاتينية والأميركيون من أصول إفريقية والنساء. وقال 45 في المئة ممن استطلعت آراؤهم إن المسلمين الأميركيين يواجهون الكثير من التمييز، فيما قال 28 في المئة إنهم يواجهون بعض التمييز.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت على الترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، وتكتب في قضايا المرأة.
    تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

    يمكن الاتصال بها على البريد الإلكتروني التالي: bmansouri@radiosawa.com

XS
SM
MD
LG