Accessibility links

logo-print

جذور التشدد.. باحثون: مواجهة الإرهاب تبدأ من المدرسة


المناهج الدينية

المناهج الدينية

شكلت دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس مطلع شباط/ فبراير الماضي للحكومة إلى مراجعة مناهج تدريس التربية الإسلامية في مدارس المملكة أول تجسيد رسمي لمطالبة الكثيرين داخل المغرب وخارجة بإعادة النظر في دروس هذه المادة والطريقة التي تدرس بها، خاصة في المدراس الابتدائية والثانوية.

وارتفعت أصوات بعض المغردين على شبكات التواصل الاجتماعي تحذر من أن بعض المناهج المتبعة تضع البذور الأولى للتشدد في أذهان بعض الأطفال.

بينما يشدد مطالبون بتغيير طريقة تدريس التربية الإسلامية على ضرورة أن يركز التغيير على نشر قيم الانفتاح على الآخر والابتعاد عن "التحريض على كراهية" الأديان والمعتقدات الأخرى.

شاهد تقرير قناة "الحرة" عن الجدل حول تغيير طريقة تدريس التربية الدينية في المغرب:

ليست بالضرورة "وصفة سحرية"

وفي حين تسير أغلب آراء من تحدثوا لموقع "الحرة" إلى شبه إجماع على أن إدخال تغييرات على طريقة تلقين الدروس الدينية للأجيال الناشئة سيكون له أثر متفاوت من دولة إلى أخرى في محاربة الأفكار المتشددة، فإنهم ينبهون إلى أن الكثير ممن تبنوا أفكار المتشددين لم يتلقوا تعليما دينيا.

هذا بالإضافة إلى أن عددا من الذين التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" للقتال في سورية والعراق لم يسبق لهم أن درسوا مادة التربية الإسلامية، لأن بعضهم حديث العهد بالإسلام.

ويلخص رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام غالب بن الشيخ النقاش حول هذا الموضوع بالقول: "أنا لست متأكدا ما إذا كانت كل المناهج في التربية الإسلامية هي المسؤولة عن التشدد، لكن أعتقد أنها تساهم فيه".

وفي حديث مع موقع قناة "الحرة"، يضيف بن غالب: "صحيح أن كثيرا من المواد التي تدرس في التربية الإسلامية هي تمجيد للتعاليم الإسلامية السمحة، لكنها في الوقت ذاته تزدري الأديان والمتعقدات الأخرى وتنظر إليها بعين الدونية على أنها خاطئة ".

وقد يثير هذا الرأي تساؤلات كثيرة حول دور المناهج المتبعة لتدريس التربية الإسلامية في إشاعة التسامح الديني أو المساهمة في وجود علاقة "تصادم" بين المسلمين والمعتنقين لديانات أو عقائد أخرى.

آراء مغردين حول الموضوع.:

ويرى رئيس منتدى بروكسل للحكمة والسلم العالمي خالد حاجي أن تغيير المناهج "ليس بالضرورة وصفة ناجحة لمحاربة التشدد".

ويضيف حاجي: "ليس هناك أي مؤشر على أن تغيير المناهج سيجعلنا نتفادى الإرهاب ونتخلص من الراديكالية، لكن ذلك قد يساهم في تلطيف الأجواء والتقليل من التشدد".

طبيعة التغيير

الدعوات التي تنادي بإصلاح مناهج التربية الإسلامية، لا يذهب أغلبها إلى حد المطالبة بتغيير شامل أو إلغاء المادة في الأصل، لكنها تتحدث عن "خلل" في طريقة التدريس وتلقين الأجيال الناشئة.

وفي هذا السياق، يقول بن الشيخ: "يجب أن يكون هناك انفتاح في المناهج الدينية على المعتقدات الأخرى بغض النظر عن افتراض هل هي خاطئة أم صحيحة".

ويوضح بن الشيخ أن الهدف من إضافة هذا الانفتاح هو "السماح للتلاميذ بأن يتربوا على نظرة غير عدوانية أو تصادمية مع الأديان الأخرى. يجب أن ننفتح ونخرج من النظرة المحضة التي تنحصر فقط في ما هو إسلامي".

ويعتقد الباحث في الجماعات الإسلامية عبد الرحيم منار السليمي أن التغيير يجب أن ينصب على "مضامين بعض المواد التي تدرس للتلاميذ وبطريقة نقلها وتوجيه التلاميذ نحوها".

ويشدد السليمي، في حديث مع موقع "الحرة"، على أن يكون التركيز على إعطاء أهمية لمواد العقل بدل صب الاهتمام على نقل أفكار جاهزة للتلاميذ.

ويشرح السليمي هذا الرأي بالقول: "يظهر أن التركيز على تَغيير المناهج لن يحل إشكالية التشدد، ولكن القضية الرئيسية تكمن في إيجاد توازن في المواد التي تلقن للتلميذ منذ مرحلة التعليم الابتدائي".

ويؤكد أن "وجود المبادئ الأولية للفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا الدينية وتاريخ الحضارات هو الكفيل بالتأثير في مسار التلاميذ ومحاربة التشدد، وغياب هذه المواد يفتح المجال أمام ناشري الأفكار المتشددة".

ويبرر حاجي الحاجة إلى تغيير المناهج قائلا: "لا بد أن ننطلق من اعتبار هذه البرامج ليست برامج كاملة أو مقدسة، وإنما وضعت من قبل بشر لتستجيب لمتطلبات مرحلة معينة. المسلم مطالب بإعادة النظر في أفعاله وفهمه للكثير من الأشياء التي وضعها مسلمون سبقوه".

هل من محاذير؟

رغم أن مدير مرصد الشمال لحقوق الإنسان بالمغرب محمد بن عيسى يعتبر قرار بلاده مراجعة المناهج الدينية "أمرا جيدا"، إلا أنه يحذر من العمل بمناهج جديدة دون إخضاعها للتجريب، لأن ذلك قد تكون له "انعكاسات سلبية أو كارثية".

ويقول بن عيسى، لموقع "الحرة"، إن "المطلوب التأني في الموضوع وأن لا يكون الأمر انفعاليا، خصوصا أننا أمام موضوع جد حساس بالنسبة للمغاربة".

أما عن التأثير المتوقع لتغيير المناهج الدينية في محاربة التشدد فيرى بن عيسى أنه "سيكون محدودا ما دام أن الأمر غير مبني على أسس علمية، إذ يغلب عليه الطابع الانفعالي والارتجالي".

وحسب الخبير الأردني في الجماعات والحركات الإسلامية مروان شحادة فإن المطالبات بتغيير مناهج التربية الإسلامية: "قد تأتي بنتائج عكسية، البعض في الأردن مثلا يقول إن مراكز تعليم القرآن تخرج المتشددين، وهذه مقولات كاذبة".

ويضيف شحادة، لموقع "الحرة"، أن "هذه المطالبات هي اتهام غير دقيق للتربية الإسلامية بأنها سبب في التشدد، هذه المطالبات فرضيات وهمية".

المصدر: موقع "الحرة"

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG