Accessibility links

logo-print

من ثوري إلى ديكتاتور.. حقائق قد تجهلها عن فيدل كاسترو


فيدل كاسترو

فيدل كاسترو

توفي فيدل كاسترو بعد خمسة عقود في السلطة، لكن قطاعا من الكوبيين لن ينسوا من يصفونه بزعيمهم "المنقذ" الذي أراد رفعة شعبه، بينما يراه آخرون "ديكتاتورا" لا يستمع إلا لنفسه.

فما هي قصة فيدل كاسترو؟

الطريق إلى الثورة

فيدل هو ابن مهاجر إسباني يعمل في مزرعة امتلكتها إحدى الشركات الأميركية. كانت لنشأته تأثير على تكوين نزعته المتمردة بعد سنوات قليلة، ففي العشرينات من عمره حصل على شهادة في القانون، وكانت بداية دخوله عالم السياسة، فقد أراد الحصول على عضوية مجلس النواب لكن الجنرال فولغينسيو باتيستا قاد انقلابا وألغى الانتخابات.

هذا الإجراء كان حافزا قويا للمحامي الشاب لأن يقود 156 رجلا للهجوم على الثكنات العسكرية. فشلت المحاولة واقتيد رجاله إلى السجن وأعدم بعضهم، بينما هو سجن وصدر قرار بالعفو عنه فيما بعد.

لم يهدأ فيدل فسافر إلى الأرجنتين لينضم إلى صديقه تشي غيفارا، ومن هناك قاد حملة ضد ديكتاتور كوبا انتهت بسقوطه في 1959.

وفي 8 تشرين الثاني/يناير 1959 وقف أمام الآلاف في العاصمة هافانا، وهناك هبطت حمامة على كتفيه لينظر إليه الكوبيون باعتباره "المخلص" الذي سيجلب السلام لكوبا.

تقول شبكة أن بي آر في تقرير حول حياة كاسترو إن الكوبيين التفوا حول زعيمهم الجديد، فقراء وأغنياء على حد سواء، فالقائد الملهم وعد بالقضاء على الأمية وإقامة نظام صحي يستوعب الجميع وتحسين جودة التعليم.

زادت شعبيته في العالم بدعم حركات التمرد في أفريقيا ودول أميركا اللاتينية والتحدث باسم فقراء العالم في أروقة الأمم المتحدة.

أطول خطاب

يحمل كاسترو الرقم القياسي لأطول خطاب ألقي على الإطلاق أمام الأمم المتحدة إذ استمر أربع ساعات و29 دقيقة في 26 أيلول/سبتمبر 1960، حسب وكالة رويترز.

ودام أحد أطول خطاباته المسجلة سبع ساعات و30 دقيقة في 24 شباط/ فبراير 1998 بعد أن أعادت الجمعية الوطنية انتخابه رئيسا لولاية تستمر خمس سنوات.

زيارة واشنطن

كان ينظر إليه باعتباره ذلك الرجل الذي وقف في وجه العالم الغربي، وكان خطابه المعادي للأميركيين وقيامه بمصادرة أملاك الشركات الأميركية مبعث قلق في واشنطن من أن يتبنى الشيوعية.

أراد كاسترو تبديد تلك المخاوف فزار واشنطن في نيسان/أبريل 1959 وقطع من هناك وعودا بتداول السلطة وتبني الديموقراطية وإطلاق الحريات، لكن هذه الزيارة لم تبدد المخاوف فقد أعلن الرئيس الأميركي جون كيندي بعد ثلاث سنوات حظرا على كوبا.

"الديكتاتور الجديد"

رغم شعبيته، كان هناك وجه آخر لهذا الزعيم الجديد، حسب معارضيه الذين لجأوا إلى الخارج، ومن بينهم معارض يدعى دوران تحدث إلى أن بي آر قائلا إنه أراد أن ينصب لنفسه مكانا في المجتمع الدولي كزعيم يلهم الجماهير ويتبنى الشيوعية ويؤيد الاتحاد السوفيتي.

ولتثبيت ركائز حكمه أعدم وعذب الآلاف من خصومه من بينهم 400 شخص أعدموا خلال الشهور الثلاثة الأولى فقط من حكمه، حسب شهادات معارضيه.

ورغم إعجابه "بذكائه وشجاعته"، رأى الدبلوماسي الكوبي السابق دومينيغو أموشاستسغو الذي خدم خلال عهد كاسترو أنه "لم يكن يستمع إلا لنفسه" فقد كان يستشير مساعديه قبل تنفيذ أي مشروع لكنه كان ينفذ ما يقتنع به هو.

أزمات مع العالم

دعمت الولايات المتحدة لاجئين كوبيين في محاولتهم الانقلاب على كاسترو، فيما عرف باسم "خليج الخنازير"، لكنها انتهت بمقتل أكثر من 100 منهم واعتقال أكثر من ألف على أيدى قوات كاسترو.

بعد 18 شهرا من هذه المحاولة، اندلعت أزمة الصواريخ الكوبية التي وقف العالم خلالها على شفا حرب نووية.

في تشرين الأول/أكتوبر 1962 وفي تحد للولايات المتحدة سمحت كوبا للاتحاد السوفيتي بتنصيب صواريخ نووية على بعد عشرات الكيلومترات فقط من الولايات المتحدة، وعلى إثر ذلك قررت واشنطن فرض حصار بحري على كوبا، وانتهت الأزمة بسحب موسكو صواريخها مقابل وعد أميركي بعدم غزو كوبا.

انتهاء حقبة كاسترو

تلقى الاقتصاد الكوبي ضربة قوية بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وأعلن فيدل كاسترو عندها "فترة خاصة في زمن السلم" وتكهن الكثيرون بنهاية نظامه.

غير أن بطل الثورة وفق الكوبيين وجد مصدرا جديدا للدخل مع السياحة، وخصوصا مع حليفين جديدين هما الصين وفنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز الذي قدمه كاسترو باعتباره "ابنه الروحي".

ظل فيدل مهيمنا على السلطة وقاد حملات جديدة ضد معارضيه في 2003 لقت انتقادات دولية.

ورغم الانتكاسات الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية لمواطنيه وفرار الآلاف للخارج، لم يشعر كاسترو بالندم على ما قدمه لبلاده، حسب مقابلة أجراها في 2006، وهو العام ذاته الذي ترك فيدل السلطة لشقيقه رؤول.

اختفى فيدل المريض عن الأنظار كرجل سلطة إلا أنه كان يظهر في بعض المناسبات وخصصت له أعمدة في بعض الصحف استخدمها للدفاع عن أفكاره.

كاسترو المريض

كاسترو المريض

لم يعارض كاسترو الانفتاح الذي أبدته هافانا وواشنطن في عام 2014، لكنه قال إنه "لا يزال لا يثق" في الولايات المتحدة.

ورغم الخلاف حوله، سيظل كاسترو أحد العلامات المهمة في تاريخ كوبا، حسب مؤيديه ومعارضيه أيضا.

المصدر: رويترز/ وسائل إعلام أميركية/ موقع الحرة

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG