Accessibility links

logo-print

الرياضيات العربيات.. خطوة في طريق ألف ميل


 البطلة التونسية حبيبة الغريبي

البطلة التونسية حبيبة الغريبي

بقلم: بشرى الصباحي

أثارت مشاركة نساء سعوديات للمرة الأولى في الألعاب الأولمبية التي احتضنتها العاصمة البريطانية الكثير من الجدل، فالمملكة العربية السعودية المعروفة بقوانينها الخاصة بالمرأة، خلقت المفاجأة بعد سماحها بمشاركة رياضيتين في ألعاب لندن الأخيرة.

وبالرغم من أن دولا عربية أخرى تشارك في مختلف الألعاب الرياضية بفرقها النسائية وتألق بعضهن في المحافل الدولية، تبقى علاقة النساء العربيات والرياضة محاطة بكثير من اللبس ومحدودة مقارنة بغيرهن.

فهل يمكن القول إن مشاركة السعوديات في ألعاب لندن مؤشر على انطلاقة حقيقية لرياضة نسائية سعودية في المملكة؟

وما هي أبرز الأسباب الكامنة وراء المعوقات التي تواجه المرأة العربية في الرياضة وتمنعها من المنافسة كمثيلاتها في العالم؟

بين التقاليد .. وكسر المحظورات

اشترطت المملكة السعودية لمشاركة رياضيتين اثنتين لأول مرة في تاريخها الرياضي، التزامهما بما قالت الرياض انه "احترام التقاليد المحافظة للمملكة" وترجم ذلك بارتدائهما الحجاب ولباسا رياضيا محتشما، وهو الأمر الذي وافقت عليه اللجنة الاولمبية الدولية.

كثير من نشطاء حقوق الانسان صفقوا لتلك الخطوة، لكونها مؤشرا على انفتاح ولو جزئي من جانب السلطات السعودية على منح هامش أوسع من الحريات للمرأة السعودية، فقبل ذلك أشار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الى أحقيتهن في المشاركة ترشيحا وانتخابا في الانتخابات البلدية المقبلة.

وفي هذا الاطار، قال وليد ابو الخير مدير المرصد السعودي لحقوق الانسان إن المجتمع السعودي تمكن أخيرا وبعد مشاركة نساء في الألعاب الاولمبية من كسر الحظر (taboo) على المرأة الرياضية ومشاهدتها تمارس جنبا الى جنب الرياضة مع الرجل وبعيدا عن الزي التقليدي المحافظ، على حد تعبيره.

وكانت لاعبة الجودو السعودية وجدان شهرخاني (16 عاماً) قد أكدت في بداية الدورة الأولمبية بلندن أنها لن تشارك في منافسات وزن فوق 78 كيلوغراما اذا لم يسمح لها اتحاد الجودو بارتداء حجابها.
لاعبة الجيدو السعودية وجدان شهرخاني

لاعبة الجيدو السعودية وجدان شهرخاني


وقد سبق وأن صرح رئيس الاتحاد الدولي للجودو ماريوس فيزر بأنه لن يسمح لشهرخاني أو غيرها بارتداء غطاء الرأس أثناء اللقاءات.

إلا أنه بعد محادثات مكثفة وبين اللجنة الأولمبية الدولية ومسؤولي اللجنة الأولمبية السعودية شاركت شهرخاني في لندن بغطاء للرأس صمم خصيصا لها.

وفي سياق متصل نفى أبو الخير أن يكون ظهور رياضيات سعوديات في أكبر حدث رياضي دولي نهاية مشوارهن لتحقيق جزء من المساواة التي تتمتع بها باقي نساء العالم، وقال إن مسار ضمان حقوق السعوديات ووصولهن إلى المساواة الحقيقة لايزال طويلا وشاقا، مشيرا إلى أن "القضية أعمق وأعقد من مجرد مشاركة يتيمة في حدث رياضي عالمي".

وفي حين رحب مراقبون بسماح اللجنة الأولمبية الدولية لرياضيات محجبات بالمشاركة في ألعاب لندن بزيهن، انتقد آخرون الخطوة، فمراد الزغيدي الصحفي والمحلل الرياضي في قناة كنال بلوس يرى أن قانون الألعاب الأولمبية يمنع أي مظهر يخلق التمييز بين الرجل والمرأة أو يعطي دليلا على انتماء سياسي أو ديني أو عرقي، وذهب الزغيدي أبعد من ذلك إذ قال " إن الحجاب مظهر للتفرقة بين النساء والرجال ولا يكرس المساواة بل العكس، نظرة دونية للمرأة"، على حد قوله.


العربيات والرياضة

ليست السعوديات وحدهن من يعانين من الإقصاء، بل قريناتهن في الدول العربية الأخرى كذلك يعانين منه، وعلى الرغم من أن وضعهن يختلف من دولة إلى اخرى إلا أن هناك معوقات تقف عقبة أمام ممارستهن للرياضة.

وأوضح الزغيدي أن "أي رياضية عربية تحصل على ميدالية أولمبية أو لقب رياضي دولي تصل إليه عن طريق عزيمتها وجهودها الخاصة وليس نتيجة لتخطيط الوزارات او الاتحادات الرياضية".
وتحدث الزغيدي عن البطلة الأولمبية التونسية حبيبة الغريبي التي قال إنها لا تتدرب محليا بل برفقة مدرب أجنبي وأنها معظم الوقت خارج الوطن.

أما أبو الخير فأرجع سبب ضعف مشاركة النساء العربيات في الألعاب الرياضية العالمية، إلى النظرة الذكورية تجاه المرأة وأنها تحل في المرتبة الثانية بعد الرجل، لذلك وحسب أبو الخير فأي مشاركة للمرأة ينظر إليها نظرة ازدراء وتكون غالبا محل انتقاد وسلبية.

ووصف مسار الرياضيات العربيات لإثبات أنفسهن في المنافسات الرياضية بالطريق الشاق والطويل الذي خطاه أصحاب البشرة السوداء خصوصا في رياضة الملاكمة، اذ أنهم كانوا يخضونها لإثبات وجودهم والاحتجاج على تهميشهم والانتقاص من قدرهم، كما قال.

لكن الزغيدي اعتبر أن الجهد الانفرادي اشكالية حقيقية لا تعاني منها الرياضيات العربيات فقط بل حتى الرجال، مشيرا الى ان الأمر يتعلق بمستوى الاستثمارات التي تخصصها الحكومات العربية لدعم الرياضة وتشجيعها.

وأضاف انه "باستثناء دول خليجية غنية" تبقى مساهمة الحكومات العربية ضئيلة جدا في القطاع الرياضي والذي لا مكانة أساسية له في أجندة صناع القرار" حسب تعبيره.

أبرز التحديات

وأما عن الأسباب التي تعرقل مسار الرياضيات العربيات فإن أبرزها يتمثل في تقاليد سائدة في بعض المناطق، ومحدودية الإمكانيات المادية في مناطق أخرى رغم وجود قوانين تسمح بممارسة المرأة مختلف أنواع الرياضة، ووجود طاقات نسائية في بلدان فقيرة للغاية.

ويمكن تقسيم الوطن العربي في مجال الرياضة النسائية إلى ثلاث مناطق من المحيط إلى الخليج، حيث تؤثر البيئة الاجتماعية والقدرات الاقتصادية على ممارسة المرأة للرياضة.

ففي الخليج العربي تتوفر العوامل الاقتصادية والإمكانيات المادية الضخمة لصناعة بطلة عربية أولمبية إلا أن عادات وتقاليد المنطقة المحافظة تحول دون تفوقها لتبقى مشاركتها محدودة جدا لا ترقى للمنافسة العالمية بل حتى لا ترقى لمنافسة قريناتها من العربيات في بلاد الشام وشمال افريقيا.

أما في منطقة الشام وشمال إفريقيا، هناك تحفظات أقل على ممارسة المرأة لشتى أنواع الرياضة وبالتالي ظهرت طفرات رياضية نسائية في العديد من الرياضات بينها العدو للمسافات الطويلة والاسكواش والجودو والتايكواندو والخماسي الحديث وغيرها.

واستطاعت المرأة العربية الفوز بميداليات أولمبية عديدة على سبيل المثال لا الحصر: نوال المتوكل ونزهة بدوان وحسيبة بولمرقة وغادة شعاع، إلا أن المرأة في هذه المنطقة منطقة الشام وشمال إفريقيا تعاني من ضعف الإمكانات المادية نوعا ما مقارنة بدول الخليج في حين أن البنية الجسمانية والرغبة في تحقيق الشهرة الرياضية يشكلان الحافز الرئيسي لنجاح الرياضة النسائية العربية في هذه المنطقة عن غيرها من المناطق العربية الأخرى.

أما المنطقة العربية الثالثة في هذا التقسيم، فهي منطقة اليمن والدول العربية الإفريقية غير شمال إفريقيا، والتي تتمتع بإمكانيات جسمانية جيدة، إلا أنها تعاني من الفقر الشديد وعدم توافر الإمكانات المادية والمنشآت الرياضية التي تساعد على التفوق الرياضي بالإضافة الى التحفظ الكبير على ممارسة المرأة للرياضة.

مما سبق يتضح أن المرأة العربية في بلاد الشام وشمال افريقيا تبقى في ظل الظروف الحالية هي الأقرب دائما لتحقيق الميداليات والمراكز المتقدمة في الدورات الأوليمبية المختلفة.
XS
SM
MD
LG