Accessibility links

logo-print

بعد إسلامهم.. أميركيون يعانون من التشكيك في التزامهم بالدين الجديد


مسلمون أميركيون يصلون أمام الكونغرس في واشنطن- أرشيف

مسلمون أميركيون يصلون أمام الكونغرس في واشنطن- أرشيف



هل تساءلت يوما عما يدفع الكثيرين لتغيير دينهم؟

من المؤكد أن قيم وشعائر الدين الذي يختارونه تشدّهم إليه فيقتنعون برسالته لدرجة تجعلهم يتركون دين آبائهم، وقد يكون الإسلام ذلك الدين الجديد.

لكن كثيرين من حديثي العهد بالإسلام يواجهون عقبات تعسر عليهم الانتقال إلى أسلوب حياة مختلف، خاصة ما يتعلق بتغيير بعض العادات واعتماد ممارسات دينية جديدة.

ومن الأمور التي تعقد الانتقال بل تنفّر البعض أحيانا، طريقة تعامل مسلمين آخرين مع معتنقي الإسلام الجدد مثل إقران كلمة "حرام" بكل إرشاد أو تصحيح لفعل يقومون به مثل الصلاة واللباس والسنن المتبعة في المظهر والهندام.

لهذا السبب أطلق إمام معهد دار العلوم في ولاية فلوريدا مبادرة تهدف إلى تعريف المسلمين بواجبهم وتصحيح طريقة تعاملهم مع المسلمين الجدد من خلال أفلام قصيرة ساخرة وتعليمية في آن واحد تنشر على موقع يوتيوب. وتسعى المبادرة إلى تعزيز التفاهم والتفهم واعتماد الحوار والتزام التواضع وتقديم إرشادات واضحة بدل الالتباس والغموض والأحكام المسبقة.

والفيلم "المسلم الجديد والإمام المتشدد" أحد هذه الفيديوهات. يدور المقطع حول شاب أميركي حديث العهد بالإسلام يدعى عقيل، يتوجه للصلاة في أحد المساجد فيواجه بوابل من الانتقادات من الإمام بدل أجوبة وتوجيهات واضحة وترحيب يحبب إليه المكان ويشجعه على العودة مرة أخرى.

ويبدأ الفيديو بدخول عقيل إلى المسجد، وهو يبدو حائرا إزاء ما ينبغي عليه فعله لأن المكان يبدو خاليا. وما أن يدخل إلى قاعة الصلاة، ويبحث عن شخص ليرشده حتى يقع نظره على رجل جالس، وهو الإمام فهاد، يقرأ القرآن. لكن الإمام بدا جديا بشكل "مفرط" فقرر عقيل البحث عن شخص آخر. فيقف عقيل وراء الشاب الوحيد الذي كان يصلي بمفرده، ويتبعه في أداء الصلاة.

وبعد اقتراب الإمام من عقيل، لأن صلاة الأخير "لم تكن بالشكل المطلوب"، بدأت الانتقادات تتوالى بعد أن كشف عقيل أن مصدر معلوماته حول الإسلام من يوتيوب وغوغل. فما كان من الإمام إلا أن ينتقد عقيل ويبلغه أن أعماله باطلة وأن غوغل "حرام".

ومن تحريم استخدام غوغل، تحولت الانتقادات إلى مظهر عقيل ولحيته القصيرة وما إذا كان متزوجا، في الوقت الذي كان المسلم الجديد يريد أن يتعلم كيف يصلي.

فيتدخل مسلم ثالث يدعى شهاد ويطلب من الإمام أن يخفف من حدة انتقاداته وعدم الإفراط في استخدام كلمة حرام، ويؤكد له أن رغم تركيزه على أمور السنة مثل إطلاق اللحية تجاهل التزام أدب الحوار مع الغير الذي هو من السنة أيضا.

ويؤكد شهاد لعقيل أنه سيتعلم الدين شيئا فشيئا، وقال متوجها إلى الإمام إن طريقة تعامله مع عقيل وإن كانت نيته حسنة، غير لائقة وتسيء إلى جميع المسلمين.

وهذا الفيديو بالإنكليزية:


قصص بعض معتنقي الإسلام

ما يجسده الفيديو قد يبدو مبالغا فيه، لكن العديد من المسلمين الجدد فعلا يمرون بتجارب كهذه قد تدفع بعضهم إلى إعادة التفكير في خيارهم.
كلما تقربت من شابة بغية الزواج منها، تبلغني بأن أهلها لن يقبلوا بي بشكل كامل

وفي حديث مع موقع "راديو سوا"، قال عقيل بليك الذي لعب دور المسلم الجديد، إنه نشيط في مسجده حيث تنظم عدة أنشطة تجمع بين المسلمين، لكنه حتى الآن كلما تقرب من شابة بغية الزواج منها، تبلغه بأن أهلها "لن يقبلوا به بشكل كامل"، ما يجعل الأمر صعبا بالنسبة إليه، كما قال.

دخول الإسلام وضغوط المجتمع

أما بْرِي، فهي شابة أميركية لم تكن تعرف أي شخص مسلم قبل إسلامها، حسب ما قالته صديقتها جينيفر لـ"راديو سوا". وأوضحت جينيفر أن بري بدأت تتردد على مسجد تعرفت فيه على مجموعة من السيدات الأميركيات اعتنقن الإسلام في فترة ما.

وسرعان ما تحولت علاقة بري بأولئك النسوة إلى صداقة، إلا أنهن كن يصدرن أحكاما على كل ما تقوم به وينتقدنها كثيرا على الرغم من أن نيتهن ربما كانت إرشادها، كما قالت.

الضغوط النفسية التي مرت بها صديقتي بري تحولت إلى تشكيك في إيمانها وخياراتها
أصبح كل شيء حراما في حياة بري التي قررت ارتداء النقاب بسبب ضغوط مورست عليها من قبل صديقاتها في المسجد، وأصبحت تبتعد عن حضور المناسبات العائلية مع ذويها غير المسلمين بسبب حضور ذكور.

لكن المشكلة ليست في التغيير الذي اتبعته بري، بل في الضغوط النفسية التي ترتبت عنه كما أبلغت صديقتها، تلك الضغوط تحولت إلى تشكيك في إيمانها وخياراتها.

وقالت جينيفر إنها لم تتحدث إلى صديقتها منذ سنوات، لكنها لا تستبعد أن تكون بري قد توقفت عن ممارسة تعاليم الإسلام أو أنها تركته نهائيا نظرا للإحباط الذي وصلت إليه، أو ربما عادت إلى المسيحية أو تركت الأديان كلها.

"الإسلام دين يسر"

تجارب الأميركيين جديدي العهد بالإسلام متنوعة، إذ لا يتعرض جميعهم لمضايقات أو أسئلة محرجة لا ينبغي أن تطرح أصلا، وجينيفر واحدة منهم.

فقد قررت هذه الشابة الدخول في الإسلام قبل شهور معدودة فقط، فاجأت زوجها المسلم بإعلان إسلامها يوم عيد الفطر الماضي. وقالت لـ"راديو سوا" إنها محظوظة جدا لأنها محاطة بأسرة رائعة وأصدقاء مسلمين يدعمونها ويعاملونها بحب، مؤكدة أن كل ذلك الدعم جعل إسلامها أفضل تجربة تمر بها في حياتها على الإطلاق.

وقالت إنها تلقت عدة نصائح على رأسها أن الإسلام دين وسط واعتدال وأن عليها أن تسير فيه
على الأشخاص الذين ترعرعوا في أسر مسلمة أن يدركوا أن ما يبدو لهم كأمور بديهية أو أوتوماتيكية، قد تكون بالنسبة للمسلم الجديد معقدة أو مربكة
خطوة بخطوة حتى تمشي فيه بثبات. وأشارت إلى أن انتقادات كالتي جاءت في الفيديو ستكون محبطة وغير مشجعة لأي مسلم جديد.

وأضافت أن أحدا لم ينتقد صلاتها أو لباسها بل إن أصدقاءها المسلمين متفهمون، وأن زوجها إذا نبهها إلى أمر حول الصلاة مثلا، يقوم بذلك بأسلوب لطيف جدا ترحب هي به.


"ما يبدو بديهيا لمسلمين قد يكون معقدا أو مربكا للمسلمين الجدد"

وقالت إن أفضل طريقة للحديث إلى المسلمين الجدد هي التأكيد على أن الدين الإسلامي دين يسر وأن الأعمال بالنيات، مشيرة إلى أن على الأشخاص الذين ترعرعوا في أسر مسلمة أن يدركوا أن ما يبدو لهم كأمور بديهية أو أوتوماتيكية أو طبيعة ثانية، قد تكون بالنسبة للمسلم الجديد معقدة أو مربكة.

وأردفت قائلة إن محاولة تطبيق كل شيء في آن واحد منذ البداية قد يرهق المسلم الجديد لذا من الأفضل أن يتم التعامل معه بلطف وإن احتاج إلى أي أمر فما عليه إلا أن يسأل أو أن تقدم إليه كتب أو مواقع إلكترونية موثوقة وتطبيقات على الهواتف الذكية حتى يمكن من تعلم دينه.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت على الترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، وتكتب في قضايا المرأة.
    تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

    يمكن الاتصال بها على البريد الإلكتروني التالي: bmansouri@radiosawa.com

XS
SM
MD
LG