Accessibility links

logo-print

شارلوت تحتضن مؤتمر الحزب الديموقراطي


جانب من الاستعدادات لمؤتمر الحزب الديموقراطي

جانب من الاستعدادات لمؤتمر الحزب الديموقراطي

زيد بنيامين

تسود أجواء احتفالية شوارع مدينة شارلوت بولاية نورث كارولاينا التي تستضيف اعتبارا من الثلاثاء المؤتمر الـ47 للحزب الديموقراطي من أجل تسمية الرئيس باراك أوباما مرشحا للحزب في الانتخابات الرئاسة المقررة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويعتبر الأميركيون شارلوت المدينة المدللة لأنها تحمل اسم زوجة الملك البريطاني جورج الثالث قبل استقلال الولايات المتحدة. وهي أكبر مدن الولاية ومن أبزر النماذج الاقتصادية الناجحة في الولايات المتحدة بسبب شارع تريد ستريت الذي يشكل أحد شرايين القلب التجاري للمدينة.

ونجحت شارلوت في الفوز بحق استضافة هذا الحدث الكبير الذي يوصف بأنه أولمبياد السياسة الأميركية، على حساب سانت لويس وكليفلاند ومينيابوليس، بفضل كونها مقرا لمؤسسات عملاقة كبنك أوف أميركا وويلز فارغو.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة إيست كارولاينا جودي بومغارتنر إن "شارلوت ليست فقط عاصمة للقطاع المصرفي في جنوب الولايات، هي مدينة مصرفية مهمة على صعيد البلاد عموما، الاستضافة تعني اعترافا بذلك ويستهدف إرسال إشارات حول الاقتصاد أيضا بالإضافة إلى أنه اعتراف أيضا بأن الجنوب الأميركي بدأ يلعب دورا أكبر لمصلحة المرشحين الديموقراطيين".

وأضاف أن في الاستضافة نوعا من رد الجميل على وقفة نورث كارولاينا مع الديموقراطيين في الانتخابات الماضية، وتابع "حقق باراك أوباما الفوز في الانتخابات الرئاسية في ولاية نورث كارولاينا في 2008 وكانت الولاية تميل لمرشحي الحزب الجمهوري لفترة طويلة، وهذا ما كان مفاجئا ليس فوز أوباما بحد ذاته، بل تغيير الولاية لوجهتها السياسية".
وأردف قائلا "أعتقد سبب اختيار الديموقراطيين لشارلوت هو رد الجميل للولاية".

وسيتم رد الجميل لنورث كارولاينا عبر حضور نحو 35 ألف مندوب وصحافي ومؤيدين أعمال مؤتمر الحزب الديموقراطي، فيما يرتقب أن تحقق المدينة عائدات تصل إلى 200 مليون دولار.

وقال بومغارتنر "حاليا تبدو الولاية كما لو كانت أصواتها مقسمة بالتساوي بين أوباما و(المرشح الجمهوري ميت) رومني وهناك أناس وأنا من ضمنهم يعتقدون أن الولاية ستميل لصالح الجمهوريين خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة"، مشيرا إلى أن "منحها الاستضافة هو محاولة لإعادة الزخم إلى سكان المدينة الذين اندفعوا تأييدا لأوباما في الانتخابات الماضية".

وللولاية رمزية أخرى، فجنوب الولايات المتحدة المعروف بميله نحو تأييد المحافظين والجمهوريين على وجه التحديد، يمنح عادة أي مرشح الأصوات المطلوبة للفوز بالانتخابات الرئاسية.

وأوضح بومغارتنر "لعب الجنوب الأميركي دورا مهما في السياسة الأميركية ولكن هناك جنوب جديد بعد أن كان يميل للحزب الجمهوري طوال العقود الماضية، الحقيقة تقول إن من الصعب على أي مرشح ديموقراطي الفوز بالانتخابات العامة الرئاسية دون الفوز بتصويت عدد من الولايات في الجنوب الأميركي ومدينة شارلوت وولاية نورث كارولاينا مرتبطتان بالجنوب الجديد وليس التقليدي".

وقال ريك توماس رئيس تحرير صحيفة شارلوت أوبزرفر "أعتقد أن الكثير من الناس لا يعرفون شارلوت على نحو جيد وغالبا ما يخطئ الناس على لفظ اسمها، شارلوت هي مدينة فريدة من نوعها وهي تختصر الكثير مما نعرفه اليوم عما يمكن أن نسميه الجنوب الأميركي الجديد وشارلوت هي عاصمة هذا الجنوب منذ فترة طويلة".

وأضاف أن "الديموقراطيين يبحثون عن موطئ قدم في الجنوب الأميركي لكي يكون لديهم مساحة أكبر من الانتخابات الماضية التي نجح فيها أوباما بصعوبة، فكلنا يتذكر أن الرئيس أوباما فاز بفارق 14 ألف صوت وهذا الفوز بهذا الفارق الضئيل جدا هو ما أثار دهشة كثيرين".

وكان فوز أوباما في نورث كارولاينا في الانتخابات الماضية تاريخيا. وقد ساهم في ذلك الإقبال الكبير من الأميركيين الأفارقة وخصوصا الشباب منهم لانتخاب أوباما أول ديموقراطي يفوز بأصوات الولاية منذ عام 1976 حينما حقق ذلك الرئيس جيمي كارتر.

لكن الأمر يبدو اليوم مختلفا عما كان عليه قبل أربع سنوات، فنسبة البطالة في الولاية تصل إلى نحو 9.6 بالمئة، وهي الأعلى في عموم البلاد. إلا أن هناك من يرى أن منح شارلوت شرف استضافة المؤتمر الديموقراطي، كاف للتصويت لأوباما لرئاسة ثانية.

وقال توماس "شارلوت لديها على صعيد تنظيم المشاريع واستضافة مراكز المال والأعمال، فالمدينة لم تكن لديها مزايا طبيعية لكي تجعل منها مدينة أساسية على خارطة الولايات المتحدة فهي ليست مرفئا وليس لديها أفضلية على الخارطة السياحية بسبب عدم قربها من ساحل أو جبل، شارلوت كانت وما زلت مكانا يمكن للناس فيه ممارسة المال والأعمال".

وتضع شارلوت اللمسات الأخيرة على استعداداتها ونصبت 500 من كامرات المراقبة وأكثر من ألف شرطي تمت الاستعانة بهم من خارج الولاية لتأمين أكبر حدث سياسي في تاريخ المدينة، فيما يلقي أوباما كلمته الخميس أمام المؤتمر.
XS
SM
MD
LG