Accessibility links

لماذا تستثمر الصين في تشييد السكك الحديدية في العالم؟


رئيس الوزراء الصيني مع مسؤولين تايلانديين يتفقدون معرضا للسكك الحديدية

رئيس الوزراء الصيني مع مسؤولين تايلانديين يتفقدون معرضا للسكك الحديدية

بدأت الصين منذ عام 2007 الاستثمار بكثافة في قطاع السكك الحديدية، وأنشأت شبكة قطارات سريعة تخدم التجارة الداخلية وحركة التصدير والاستيراد بما يخدم الاقتصاد الصيني بشكل عام.

الصين لم تكتف بهذا، بل قررت مساعدة العديد من الدول على بناء خطوط سكك حديدية، تحمل الركاب والبضائع، لكنها قد تحمل النفوذ الصيني أيضا.

فقد ذكر تقرير منشور على الموقع الرسمي للحكومة الصينية في أواخر العام الماضي أن قطاع صناعة السكك الحديدية الصيني أًصبح رافدا أساسيا في تواصل الصين مع العالم.

وطبقا للتقرير، فإن الرئيس الصيني شي جين بينغ قد روج لقطاع صناعة السكك الحديدية الصيني عند زيارته لعدة دول في شرق أوروبا، بل وعبر عن رغبة الصين في التعاون معها لإنشاء شبكة للقطارات السريعة.

وفي عام 2011 بدأت المصانع الحكومية في الصين في توفير التكنولوجيا والمعدات للمجر ورومانيا وصربيا وتايلاند وغيرها من الدول لمد خطوط سكك حديدية، وقد أطلقت الصين نفسها على هذه الاستراتيجية اسم "دبلوماسية السكك الحديدية".

ويعتقد ايمانيويل سيميا، محلل الشؤون الخارجية في صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست الصينية أن هذه استراتيجية مدروسة من قبل الحكومة الصينية، لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الدول المختلفة.

ويضيف سيميا لموقع الحرة "الصين تستثمر في مشاريع البنية التحتية في الدول النامية في مقابل موارد الطاقة، وفي مقابل مزايا تجارية لبضائعها".

أحدث هذه المشاريع، هو مشروع وقعته الصين مع كينيا لربط أهم موانئها "مومباسا" بالعاصمة "نيروبي" و بلغت تكلفته نحو 13.8 مليار دولار، ضمن خطة كبرى لربط عدة عواصم في شرق أفريقيا ببعضها البعض مستقبلا.

وتقوم شركات صينية بتنفيذ المشروع الذي تم تمويله بنسبة 90 في المئة من بنك التصدير والاستيراد الصيني.

وحسب سيميا، فإن الصين تسعى أيضا من خلال ذلك إلى فتح أسواق جديدة وتسهيل نقل بضائعها داخل هذه البلدان التي قد تقلل سوء حالة البنية التحتية فيها من قدرتها على الاستيراد.

ولم تكتف الصين بأفريقيا وأوروبا، بل أشرفت على إنشاء خطوط شبكة القطارات التي تربط الصين ولاوس وتايلاند تتشكل تدريجيا.

وفي أميركا الجنوبية، استثمرت الصين أيضا في خطوط المترو بالعاصمة البرازيلية برازيليا، وخطوط القطار في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

الحزام والطريق

منذ 2013، طرح الرئيس الصيني فكرة إعادة بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الذي استخدمه التجار الصينيون من قديم الأزل في الوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا في مبادرة أطلق عليها اسم "الحزام والطريق".

ويأتي التعاون الصيني مع الدول المختلفة في مجال البنية التحتية كجزء من هذه المبادرة لربط الصين بأسواقها المختلفة حسب تقرير نشر في وكالة الأنباء الصينية شينخوا العام الماضي.

وربط الرئيس الصيني بين مبادرة الحزام والطريق وبين إنشاء السكك الحديدية في أكثر من مناسبة.

تحكم اقتصادي؟

ويرى المتخصص في الشؤون الصينية محمود بكر في حديث مع موقع "الحرة"، أن بعض الشركات الصينية بدأت في نقل مصانعها من الصين إلى داخل الدول التي تريد التصدير إليها، لتقليل تكاليف الشحن، وفي حالة الدول النامية فإن ذلك يحتاج إلى بنية تحتية تخدم نقل البضائع داخل هذه الدول.

كما أن نقل هذه المصانع أيضا يسهل على الشركات الصينية فتح أسواق في الدول التي لديها مشاكل في عملية الاستيراد لأسباب اقتصادية أو نقدية، حسب رأيه.

ويرى بكر أن الشركات الصينية وبسبب انخفاض أسعار بضائعها نتيجة لهذه الاستثمارات، سوف تجتاح أسواق هذه الدول وسيكون من الصعب على أي شركات وطنية منافستها بسبب المزايا الاقتصادية التي ستحصل عليها.

المصدر: موقع الحرة

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG