Accessibility links

لماذا لا تتزوج #المرأة_الخليجية بأجنبي؟ شارك برأيك


حفل زفاف جماعي لشبان سعوديين في الرياض. 28 يونيو/حزيران 2011

حفل زفاف جماعي لشبان سعوديين في الرياض. 28 يونيو/حزيران 2011

جمال عز الديني

يشهد المجتمع الخليجي تغيرا ملحوظا في نظرته إلى الزواج المختلط. هذا المجتمع الذي ظل لعقود وربما لقرون طويلة ينظر نظرة سلبية لزواج الخليجيين والخليجيات بأجانب، بات اليوم أكثر انفتاحا فيما يتعلق بهذه المسألة.

فالتنوع الثقافي الذي بات يميز المجتمعات الخليجية، حيث تتعدد الجنسيات وتتمازج الثقافات، ساهم في تحقيق انفتاح أكبر على المجتمعات الأخرى كما ساهم في تغيير بعض المفاهيم والأفكار المتعلقة بالزواج وبالأسرة وبالطلاق وغيره من القضايا التي تمس المرأة والأسرة.

كثيرة هي المسائل والقضايا التي تتعلق بالزواج، منها تعدد الزوجات وزواج المسيار وزواج الأقارب وغيرها من القضايا التي باتت الشغل الشاغل للكثير من السيدات والفتيات الخليجيات لما تحمله من هضم لحقوقهن وتجاوز لإرادتهن بحسب الكثيرين.

تطور نظرة المجتمع لفكرة الزواج من أجانب

"تعرفت إليها ذات يوم ممطر من خريف العام 2002"، يقول محمد (اسم مستعار) وهو شاب بحريني في الثلاثينات من عمره ويضيف "كانت ذات جمال أخاذ، لون شعرها الأصفر وعيناها الزرقاوان، كانا أول ما جذبني إليها.. كانت حديثة العهد بالبحرين، عندما قابلتها لأول مرة في أحد الفنادق الفخمة في المنامة بعد قدومها من بيلاروسيا للعمل كعازفة بيانو في الفندق".

إعجاب سرعان ما تحول إلى حب جارف أدى إلى زواج سريع رغم اختلافهما الشديد في كل شيء ورغم حاجز اللغة الذي وقف في البداية سدا منيعا أمام محاولات التقارب الأولى.

وأوضح محمد أن "اختلاف الثقافات ووجهات النظر لكلينا حول عدد من القضايا، سرعان ما بدأ يتلاشى تدريجيا لأن كلانا كان يبذل جهدا مضاعفا لتجاوز الخلافات وقبول الآخر كما هو. قدمَت تنازلات وقدمتُ، للحفاظ على زواجنا. انتقلنا من البحرين للعيش في بريطانيا ثم في ألمانيا وحططنا الرحال إثر ذلك في موسكو. غير أن رحلة الزواج هذه لم يكتب لها أن تستمر طويلا. فقررت الرحيل، وقابلتُ الجفاء بجفاء، وكان أن افترقنا، ووقع الطلاق".

قيود حكومية صارمة تعوق زواج الخليجيات من أجانب

قصة محمد هي مثال للكثير من الزيجات التي يعيشها بعض الخليجيين وإن اقتصرت أسباب الفشل فيها على ظروف شخصية تتعلق بمستوى التقارب الثقافي بين الزوجين. محمد يقول رغم ذلك بأنه أعاد الكرة مرة أخرى لأنه لن يقبل الزواج إلا بأجنبية. فهي على حد تعبيره "أكثر انفتاحا مقارنة بالفتاة الخليجية وأقل تعقيدا للحياة ومشاغلها".

في المملكة العربية السعودية، لا تزال فكرة الزواج بأجانب تكاد تكون من المحرمات لدى بعض العائلات وخصوصا في الأوساط القبلية والبدوية.

تقول الناشطة الحقوقية وعضوة مرصد حقوق الإنسان في السعودية، سمر بدوي "لئن بات زواج السعوديين بأجنبيات أمرا مألوفا في المملكة إلا أن الزواج المختلط لا يزال ينظر إليه بسلبية شديدة في المجتمع السعودي. أما السيدات اللواتي تزوجن بأجانب، وهن قليلات العدد، فهن يعانين من عدة صعوبات تتعلق بتسجيل أولادهن في المدارس والجامعات كما يذقن الأمرين إذا ما مني زواجهن بالفشل، حيث لا يحظين بأي دعم من السلط المسؤولة في المملكة".
وتتابع بدوي تقول حالة إحدى المواطنات السعوديات التي تريد الارتباط بأجنبي إذ رفضت معاملاتها أكثر من مرة، فقط لأنها سعودية. كما أكدت أن العديد من السيدات تواجهن المشكلة ذاتها ولكنهن يرفضن الحديث عن معاناتهن خوفا من العقاب في حال تم اكتشاف أمرهن، أو تقيدا بتقاليد مجتمعية صارمة، تمنعهن من الخوض في مسألة، تكاد تكون من المحرمات لدى الكثيرين.

قانون الدولة السعودية لا يمنع الزواج بأجانب كما لا يمنع الدين الزواج من أجانب ما داموا مسلمين، تقول سمر بدوي، إلا أن السلطات السعودية ترد كل مرة على هذه السيدة الراغبة في الزواج بأجنبي ردا واحدا وهو: "أنت سعودية, لماذا لا تتزوجين بشخص سعودي وترغبين في الارتباط بأجنبي؟".

وتضيف بدوي أن التيار الديني يقف حاجزا أمام رغبة المرأة السعودية في الحصول على بعض حقوقها ومن بينها حق الزواج بأجنبي إضافة إلى غياب القوانين التي من شأنها حماية حقوق المرأة السعودية إذ يحرم أبناؤها من الحصول على الجنسية السعودية كما يحرم منها أطفال السعوديين المتزوجين من أجنبيات.

وأشار تقرير صادر عن وزارة العدل السعودية للعام 2012 إلى حصول 7132 حالة زواج لسعوديين وسعوديات من أجنبيات وأجانب معظمهم من اليمنيين واليمنيات.

أما في الكويت فقد أشارت إحصائيات حكومية إلى زواج 740 كويتية بأجانب في العام 2011 بلغت حالات الطلاق فيها 44 حالة. أما عدد الكويتيين المتزوجين بأجانب فقد بلغ 1984 حالة سجلت منها 164 حالة طلاق.

وتبدو الأرقام متقاربة في بقية دول الخليج على غرار البحرين والإمارات، فيما تظل منخفضة في السعودية رغم ارتفاع إقبال السعوديين على الزواج بأجنبيات في السنوات الأخيرة.

وتفيد سمر بدوي أن زواج السعوديات بأجانب يكاد يكون ممنوعا وغير مطروح للنقاش في المناطق القبلية كما طالبت السلطات السعودية بتوفير الحد الأدنى من الكرامة للمرأة السعودية، وطالبت السعوديات بأن يتحلين بالشجاعة الكافية للمطالبة بحقوقهن ولإقناع السلطات بسن قوانين تحمي السعودية المتزوجة من أجنبي وتحمي أبناءها أيضا.

من يجرؤ على الحديث عن الزواج المدني في دول الخليج؟
لا أحد يجرؤ على طرح هذه المسألة في المملكة السعودية لا حاضرا ولا مستقبلا. الحريات الفردية غير متوفرة اليوم في السعودية، فما بالك بطرح مسالة كهذه.

تقول بدوي إن هذا سؤال جريء فعلا، ولا أحد يجرؤ على طرح هذه المسألة في المملكة السعودية لا حاضرا ولا مستقبلا. وتضيف "الحريات الفردية غير متوفرة اليوم في السعودية، فما بالك بطرح مسالة كهذه للنقاش اليوم. فمن يصرح بأفكاره الليبرالية أو من يجاهر بإلحاده يكون السجن مسكنه، فلا مجال إذن للحديث عن زواج السعودية بغير مسلم أو بملحد والأمر سيان للرجال أيضا".

ويقول محمد إن البحرين تعد من أكثر الدول الخليجية انفتاحا وليبيرالية فيما يتعلق برؤية المجتمع للزواج المختلط، غير أن فكرة الزواج المدني على الطريقة الغربية، بما تتضمنه من حريات غير مشروطة في اختيار شريك الحياة، لا تزال في المقابل غير مطروحة.

ويثير موضوع الزواج المختلط الإشكاليات نفسها في البحرين والإمارات وقطر والكويت كما تعاني السيدات المتزوجات من أجانب من المشكلات نفسها تقريبا. إلا أن مسالة الزواج المدني تلقى رفضا تاما في هذه الدول، شعبيا ومؤسساتيا نظرا لتعارض بعض أفكاره مع تعاليم الدين الإسلامي الذي يمنع زواج المسلمة من غير مسلم.

الزواج المختلط: بين الرفض والتأييد
هناك مسائل أخرى أكبر وأهم، يجب التفكير فيها والبحث عن حلول لها، مسائل، تتجاوز أهميتها مجرد النظر إلى جنسية الزوج أو الزوجة مادامت لا تتعارض مع الضوابط الشرعية للزواج.

ويرى مؤيدو الزواج بأجانب وأجنبيات طريقة للتغلب على مشكلة المهور المرتفعة وضرورة الانفتاح على الاخرين وتجاوز التقاليد والعادات التي تبدو للبعض بالية وقديمة.
أما معارضوه فيرون أن هذه الزيجات تتسبب في ارتفاع معدلات العنوسة لدى الفتيات الخليجيات كما يؤدي الاختلاف في الثقافات والافكار والعادات إلى تشتت الأبناء وربما إلى فشل هذه الزيجات في الكثير من الحالات، كما يتسبب في جلب عادات دخيلة على المجتمع الخليجي المحافظ بطبعه.

ويرى محمد أن هذه المبررات غير مقنعة، و يقول إن الزواج يدخل في خانة الحريات الشخصية ولا أحد يمكنه فرض رأيه على الآخر عندما يتعلق الأمر بهذه الحريات.

ويضيف محمد أن مسائل أخرى أكبر وأهم، يجب التفكير فيها والبحث عن حلول لها، "مسائل تتجاوز أهميتها مجرد النظر إلى جنسية الزوج أو الزوجة مادامت لا تتعارض مع الضوابط الشرعية للزواج".

وتنص المادة السادسة من لائحة الزواج السعودية على أن كل سعودي أو سعودية يرغب أو ترغب في الزواج بأجنبية أو بأجنبي، يشترط ألا يكون غير السعودي أو غير السعودية من غير المرغوب فيهما لأسباب تتعلق بشخصية المعني بالأمر أو بجنسيته أو بديانته.

هذه المادة وإن استجابت لمقتضيات الشرع فيما يتعلق بالدين الذي يتبعه الزوج، إلا أنها جاءت مخالفة للشرع نفسه كما يقول مغردون على شبكة تويتر.

فلماذا تحرم المرأة السعودية والخليجية من الزواج بأجنبي مادام مسلما؟ ولماذا تسلط عليها كل هذه التضييقات والحواجز التي لا تنتهي إذا رغبت في الزواج تفاديا للعنوسة؟

وهذه باقة من تعليقات المغردين على تويتر صبت معظمها في خانة المعارضين للزواج باجانب ولكل أسبابه:


XS
SM
MD
LG