Accessibility links

ستة قتلى من الجيش اللبناني في اشتباكات مع أنصار رجل دين سني جنوب لبنان


جنود لبنانيون ينتشرون في مدينة صيدا جنوب لبنان في 18 يونيو/ حزيران 2013

جنود لبنانيون ينتشرون في مدينة صيدا جنوب لبنان في 18 يونيو/ حزيران 2013

تدهور الوضع الأمني في جنوب لبنان الأحد وتحديدا في مدينة صيدا حيث قتل ستة عناصر من الجيش اللبناني في اشتباكات مع مسلحين من أنصار رجل دين سني متشدد مناهض لحزب الله الشيعي، ما دفع الجيش الى الرد على المسلحين لتندلع معارك بين الطرفين كانت حتى ساعة متأخرة من الليل لا تزال مستمرة.

ونعت قيادة الجيش في بيان صادر عنها ضابطين وأربعة عناصر قالت إنهم "استشهدوا في عبرا"، ضاحية صيدا حيث تستمر المعارك العنيفة منذ بعد الظهر.

وذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية وبعض السكان في المنطقة أن أصوات الانفجارات والنيران الرشاشة تسمع بغزارة، فيما تشاهد آليات الجيش تتنقل في أرجاء المدينة.

وتواصلت الاشتباكات متقطعة واشتدت وتيرتها ليلا. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن الاشتباكات تجددت في عبرا، بالقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة المتوسطة، وسقط عدد من القذائف في وسط مدينة صيدا.

وكان الجيش اللبناني اتهم "مجموعة مسلحة تابعة للشيخ أحمد الأسير ومن دون أي سبب بمهاجمة حاجز تابع للجيش اللبناني في بلدة عبرا - صيدا، ما أدى إلى استشهاد ضابطين واحد العسكريين وإصابة عدد آخر بجروح بالإضافة إلى تضرر عدد من الآليات العسكرية".

وأوضح مصدر أمني محلي في جنوب لبنان لوكالة الصحافة الفرنسية أن اشتباكات اندلعت بعد إشكال بين الجيش ومسلحين من جماعة الأسير نتيجة توقيف حاجز للجيش سيارة تقل أشخاصا من جماعة الأسير.

وقال أمجد الأسير، شقيق أحمد الأسير، في اتصال هاتفي مع الوكالة مساء الأحد إن شقيقه "لم يغادر مقره في عبرا، وإنه موجود في أرض المعركة إلى جانب أنصاره".

وأضاف، بينما كانت تسمع أصوات الانفجارات إلى جانبه عبر الهاتف، "هناك قصف عشوائي علينا. الجيش يقف إلى جانب حزب الله. سنقاوم إلى آخر لحظة، وحتى آخر قطرة دم".

ونزح العديد من الأهالي من المنطقة، بينما اختبأ آخرون في الطبقات السفلية من الأبنية.

وأقفلت المحال التجارية في عبرا وفي صيدا، وشلت الحركة في الشوارع.

ووقع الحادث في محيط مسجد بلال بن رباح الذي يؤم فيه الأسير الصلاة، والمحاط منذ أشهر بتدابير أمنية مشددة على خلفية حوادث عدة تورط فيها الأسير وأنصاره مع الجيش اللبناني، ومع أنصار حزب الله الشيعي.

وأكد الجيش أنه لن يسكت عن "التعرض له سياسيا وعسكريا"، وأنه "سيضرب بيد من حديد من تسول له نفسه سفك دم الجيش".

وقالت قيادة الجيش في بيان إنها حاولت "منذ أشهر إبعاد لبنان عن الحوادث السورية"، و"عدم قمع المجموعة التابعة للشيخ أحمد الأسير في صيدا، حرصاً على احتواء الفتنة والرغبة بالسماح لأي طرف سياسي بالتحرك والعمل تحت سقف القانون"، لكن "ما حصل في صيدا اليوم فاق كل التوقعات"، معتبرة أن "الجيش استهدف بدم بارد وبنية مقصودة لإشعال فتيل التفجير في صيدا".

وطلبت القيادة من "قيادات صيدا السياسية والروحية ومرجعياتها ونوابها" التعبير "عن موقفها علنا بصراحة تامة، فإما أن تكون إلى جانب الجيش اللبناني لحماية المدينة وأهلها وسحب فتيل التفجير، وإما أن تكون إلى جانب مروجي الفتنة وقاتلي العسكريين".

الأسير يتهم الجيش بالتساهل مع حزب الله

ولم يكن الأسير معروفا قبل نحو سنتين، لكنه برز إلى الواجهة نتيجة مواقفه المعارضة للنظام السوري ولحزب الله الشيعي المتحالف معه.

وقد أثار الأسير الأسبوع الماضي ضجة عندما بادر أنصاره إلى إطلاق نار على شقق قريبة من المسجد يقول الأسير إن سكانها هم مسلحون من حزب الله يقومون بمراقبته. وحصل تبادل إطلاق نار مع مسلحين من أنصار حزب الله تسبب بمقتل رجل وإصابة آخرين. ويتهم الأسير الجيش اللبناني بالتساهل مع حزب الله والتشدد مع أنصاره.

وتندرج أحداث اليوم ضمن سلسلة توترات أمنية متنقلة بين المناطق اللبنانية منذ أشهر على خلفية النزاع السوري. وقد تصاعدت حدتها منذ الكشف عن مشاركة حزب الله في المعارك السورية إلى جانب قوات النظام.

بهية الحريري تتبرأ من الأسير

وتتألف صيدا من غالبية سنية. وإن كانت الشريحة الأكبر من سكانها مؤيدة إجمالا للزعيم السني سعد الحريري، فإن سنة آخرين فيها يؤيدون حزب الله، ويتهمون تيار المستقبل برئاسة الحريري بالتعاطف مع الأسير.

إلا أن النائبة بهية الحريري من تيار المستقبل أعلنت بعد دقائق على صدور بيان الجيش تنديدها بالاعتداء الذي تعرض له الجيش، مؤكدة أن "ما حصل في صيدا تدمير للمدينة وأهلها".

ودعت الحريري سكان صيدا إلى "رفع الصوت عاليا بوجه لعبة السلاح كل السلاح"، في إشارة إلى سلاح الأسير أسوة بسلاح حزب الله الذي يطالب تيار المستقبل منذ سنوات بوضعه في تصرف الدولة.

وقالت إن صيدا اختارت إن "تكون حرة ومساحة تلاق"، كما أنها اختارت "الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية، وفي مقدمتها الجيش الوطني اللبناني".

وبدا هذا التصريح إشارة واضحة إلى التبرؤ من الأسير.



ومساء تجددت الاشتباكات في عبرا، بالقذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة المتوسطة، مع تصاعد عمليات القنص، كما سقط عدد من القذائف في وسط مدينة صيدا، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

وأضافت الوكالة الرسمية أن مسلحين في منطقة تعمير عين الحلوة المحاذية لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا "يطلقون النار على الجيش في المنطقة، والجيش يرد على مصادر النيران".

مسلحون في طرابلس يتضامنون مع الأسير

وفي طرابلس كبرى مدن شمال لبنان، أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن مسلحين أشعلوا إطارات في عدد من الطرق وقطعوها تضامنا مع الأسير، في حين يجوب غيرهم الطرق بالسيارات مطلقين النار.

ومساء أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن مسلحين أطلقوا قذيفة "آر.بي .جي" على نقطة للجيش في طرابلس لم تؤد إلى إصابات، مؤكدة أن الجيش رد على مصادر النيران.

وشهدت مناطق لبنانية عدة تحركات احتجاجية إما تضامنا مع الشيخ الأسير أو استنكارا لتعرض مسلحيه للجيش، واقتصرت التحركات على قطع طرقات وإحراق إطارات وتنظيم مسيرات سيارة، في حين عمد متظاهرون في بلدة قب الياس في البقاع (شرق البلاد) إلى تكسير سيارتي إسعاف وإطفائية تابعتين للدفاع المدني، واعتدوا على المسعفين ضربا بالعصي والحجارة، بحسب ما أفادت الوكالة الرسمية.

انقطاع الكهرباء وتأجيل الامتحانات المدرسية

واعتبارا من بعد ظهر الأحد انقطعت الكهرباء عن جميع المناطق اللبنانية بسبب عطل طرأ على خطين رئيسيين، كما أعلنت شركة الكهرباء العامة، مشيرة إلى أنه "من المرجح أن يكونا أصيبا خلال الأحداث الأمنية الجارية في صيدا وفق المعلومات الأولية في ظل تعذر وصول الفرق الفنية للكشف ميدانيا على الوضع".

وأعلن وزير التربية اللبناني حسان دياب في اتصال هاتفي مع تلفزيون "ال بي سي" أن الامتحانات الرسمية التي كان يفترض أن تبدأ غدا الاثنين في الجنوب للمرحلة المتوسطة، "ستؤجل في منطقة صيدا بسبب الأحداث الأمنية".
XS
SM
MD
LG