Accessibility links

المناخ وقود النزاعات القادمة.. ومغردون عرب: عندنا مشاكل أهم


أطفال ينقلون حاويات ماء

أطفال ينقلون حاويات ماء

المال عصب الحروب، مقولة رددها الكثيرون خلال العقود الماضية لتفسير ما يشهده العالم من نزاعات. أما اليوم، فقد يصبح المناخ عاملا أساسيا في اندلاع الأزمات أو الحيلولة دون إيجاد حل للبعض الآخر منها. وهذا ما يفسر تزايد الاهتمام الدولي بالتغيرات المناخية وتأثيرها على العالم بأسره. لكن هل يواكب الشارع العربي التحركات الفاعلة في هذا المجال وهل يعي مدى تأثير التغيرات المناخية على حياته اليومية وأمن بلاده؟

العالم العربي.. الأكثر تضررا من التغيرات المناخية

اجتمع قادة العالم خلال الأسبوع الماضي في نيويورك لتسليط الضوء على قضية تشغل الجميع، في ظل بحث مستمر عن آليات ووسائل ناجعة للحد من عواقب التغيرات المناخية على الأفراد والمجتمعات.

وإذا كانت القضية ذات طابع عالمي، فقد حذر آخر تقرير أصدره البنك الدولي من التداعيات الوخيمة لظاهرة التغير المناخي على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالأساس.

وفي هذا السياق، حذرت المؤسسة الدولية من ارتفاع في معدل درجات الحرارة بالمنطقة وضعف التساقطات وتفاقم ظاهرة الجفاف، وهي العوامل التي من شأنها أن تكون مدمرة للقطاعات الحيوية وأن تهدد الركائز الأساسية للتنمية في الدول العربية، حسبما ذكرت الخبيرة في مجال البيئة والمياه، حورية التازي صادق.

وتضيف التازي أن أهم مشكل ستعاني منه المنطقة في المرحلة القادمة نتيجة للتغيرات المناخية هو ندرة المياه، مشددة على ضرورة إشراك الجميع من أجل تدبير هذه المادة الحيوية بشكل حكيم وعقلاني.

200 مليون لاجئ بسبب المناخ خلال الـ20 سنة القادمة

ودوليا، تُعَرّفُ قلة أو ندرة المياه على أنها انخفاض حصة الفرد من المياه لتصل إلى 1000 متر مكعب سنويا.

وتقول الخبيرة: "من الضروري أن تصبح قضية الماء من المفاهيم الأولية في السياسات العمومية والقطاعية وأن تكون هذه المفاهيم حاضرة بشكل قوي لأنه في غياب بيئة نظيفة وماء لن يكون هناك ثروات أو تنمية".

ولا يفوت التازي الإشارة إلى تأثر العامل البشري بالتغيرات المناخية، مذكرة بإحصائيات للأمم المتحدة تفيد بأنه خلال السنوات الـ10 أوالـ20 القادمة سيصل عدد اللاجئين بسبب المناخ إلى حوالي 200 مليون شخص.

شح المياه.. الشرق الأوسط على صفيح ساخن

حروب المياه ليست بالمصطلح الجديد إلا أن شح هذه المادة الحيوية في منطقة الشرق الأوسط خاصة، وفي ظل التغيرات التي يشهدها المناخ، ينذر بتزايد وتيرة مثل هذا النوع من النزاعات في المنطقة وبزيادة تعقيد بعض الأزمات التي لم تجد بعد طريقها إلى الحل والتي تتمحور بالأساس حول الموارد المائية.

من تركيا إلى الخليج العربي مرورا بكبريات الدول في الشرق الأوسط الذي يعرف اضطرابات سياسية وأمنية، تعد المياه عاملا حيويا في تشكيل سياسات المنطقة التي تُعتبر 80 بالمئة من أراضيها جافة أو شبه جافة، حسب إحصائيات دولية.

من أصل 22 دولة في الشرق الأوسط، 18 تعاني حاليا من فقر مائي

ويقول الخبير الاستراتيجي نور أحمد عبد المنعم إنه من أصل 22 دولة في الشرق الأوسط، تعاني 18 حاليا من فقر مائي، من شأن التغيرات المناخية أن تفاقمه وتضع هذه الدول أمام أزمة ندرة المياه.

وفي هذا الصدد، تطرق الخبير الاستراتيجي إلى مشكلة المياه المشتركة في منطقة الشرق الأوسط، وأوضح أنه في ظل ندرة الماء ستزيد حدة النزاعات في المنطقة، إذ ستسعى هذه الدول جاهدة إلى الاحتفاظ بما لديها من إيرادات مائية على حساب باقي الدول.

وذكر عبد المنعم على سبيل المثال دول حوض النيل التي تشهد حاليا نزاعات أساسها التنصل من اتفاقات حددت حصص كل دولة وبنت عليه هذه الدول خططها التنموية. وقال إن هناك مساع لإعادة تقسيم الأنصبة المائية داخل الحوض.

وأضاف أن النزاع ما بين تركيا والعراق وسورية حول مياه نهر الفرات ساكن في هذه الفترة في إطار ما تشهده بغداد ودمشق من عدم استقرار أمني، لكن "من المرجح أن يتجدد النزاع للمرة الثالثة بعد أن يستقر الوضع".

من الممكن نشوب نزاع مسلح في الشرق الأوسط من أجل الحصول على الماء

وكذلك الحال بالنسبة للنزاع حول مياه نهر الأردن ما بين إسرائيل والأردن وسورية نظرا لغياب اتفاقيات تحدد الحصص المائية للدول الثلاث المشتركة في هذا الحوض.

وحذر الخبير الاستراتيجي من نشوب نزاع مسلح ما بين الدول المذكورة أعلاه في حال هدد أي طرف بسحب المياه بمعدل أكبر من الحصة المحددة له.

احتجاجات في نيويورك ومغردون عرب يستهزؤون

كانت مدينة نيويورك الأسبوع الماضي مسرح احتجاجات عريضة تطالب الحكومات باتخاذ تدابير ناجعة للحد من آثار التغيرات المناخية. وشهدت كبريات العواصم الغربية احتجاجات مماثلة عبر من خلالها المواطنون عن قلقهم من الآثار السلبية على البيئة لاسيما نتيجة الاحتباس الحراري.

ولكن في الناحية الأخرى من العالم، نظر العامة إلى ما يحدث باستغراب، معربين عن دهشتهم من اهتمام الغرب بالمناخ في الوقت الذي يسيطر فيه تنظيم الدولة الإسلامية داعش على مناطق واسعة في العراق وسورية ويسبي النساء ويقتل المسيحيين ويهجر الناس من بيوتهم.

وعلى موقع التواصل الاجتماعي تويتر، اعتبر مغرد أن تظاهر الآلاف في نيويورك احتجاجا على التغيرات المناخية من سمات الجنون، وحمد الله "على نعمة العقل والإسلام".

وكتب مغرد آخر أنه في الوقت الذي يتظاهر فيه الآلاف في نيويورك بسبب التغيرات المناخية، يتجول الناس في بعض البلاد العربية وسط أكوام الزبالة بشكل عادي.

فهل تعكس هذه التغريدات درجة وعي المواطن العربي بخطورة الوضع البيئي؟

يقول الخبير في التربية البيئية سليمان القادري إن المؤشرات البحثية تفيد بأن الوعي في مجتمعاتنا العربية بمشاكل البيئة والمناخ لا يزال جزئيا ولم يصل إلى نظرة كلية يستطيع المواطن العربي معها أن يعي التغيرات المناخية وآثارها على حياة الأشخاص.

الوعي بمشاكل البيئة في العالم العربي جزئي

ويوضح الخبير أن المواطن العربي يلتقط الأخبار المتعلقة بالبيئة من الصحف والمجلات أو القنوات التلفزيونية ويتأثر بها بشكل جزئي ومؤقت في حين أن مجال البيئة محتاج إلى عمل دؤوب ووعي عميق ليستطيع أن يفهم الانسان هذه التغيرات وبالتالي يتفاعل معها بجدية.

وشدد القادري على الدور الهام الذي يمكن لوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لعبه بالإضافة إلى المؤسسات التعليمية والمجتمع المدني. وأشار إلى أهمية أن تظهر هذه الوسائط للمواطن حجم المأساة الموجودة في البيئة ومقدار التلوث الذي يحدثه ليتعايش مع الحدث حتى يبدأ بتغيير سلوكه.

وفي انتظار حدوث ذلك، يبقى المشكل مطروحا ويحتاج إلى اتخاذ قرارات وتدابير ملموسة وفعالة من أجل تخفيف حدة تأثيره وإيجاد حلول قبلية لتلافي تسببه في نشوب نزاعات قد تكون نتائجها وخيمة على الجميع.

  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG