Accessibility links

مخاوف في مصر من اغتيالات سياسية إثر استدعاء داعية أجاز قتل المعارضين


اشتباكات بين الشرطة ومعارضين للرئيس المصري محمد مرسي أمام قصر الاتحادية في القاهرة

اشتباكات بين الشرطة ومعارضين للرئيس المصري محمد مرسي أمام قصر الاتحادية في القاهرة

أمر النائب العام المصري بضبط وإحضار الداعية المصري محمود شعبان الذي أفتى بجواز قتل قادة جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة للرئيس المصري محمد مرسي، وخص بالذكر محمد البرادعي وحمدين صباحي.

وجاء قرار النائب العام بعد سلسلة من ردود أفعال وجدل فقهي وزخم إعلامي كبير ومخاوف من وقوع اغتيالات سياسية خاصة أن الفتوى تزامنت مع مقتل المعارض التونسي شكري بلعيد.

وقال الإعلامي المصري وائل الإبراشي إن بلعيد اغتيل بعد فتوى مشابهة وعرض مقطع فيديو انتشر على الانترنت في تونس لمجموعة من الأشخاص دعت إلى قتل معارضين من بينهم بلعيد:



وانتشرت الفتوى الأخيرة للداعية المصري محمود شعبان، وهو أستاذ للبلاغة في جامعة الأزهر، على نطاق واسع في وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي، ورغم التوضيح الذي صدر عن الرجل ونفيه تكفير قادة المعارضة أو مطالبته بقتلهم، فإن الفتوى أثارت ردود أفعال مستنكرة على الصعيد السياسي والشعبي، بل ومن التيار المحافظ أيضا.

وقد دعا شعبان في فتواه إلى "قتل قادة الجبهة التي تسعى إلى الوصول إلى كرسي الحكم" مستندا في ذلك إلى حديث منسوب للنبي محمد يفيد "من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخرِ".

وفي تفسيره للحديث قال شعبان إن "الإمام النووي فسره على أنه يجب أن ندفع الثاني. فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله، لا ضمان فيه لأنه ظالم متعدٍ في قتاله".

وأكد شعبان في برنامج تلفزيوني أن البرادعي وصباحي طالبا أكثر من مرة بإسقاط مرسي، وأنهما يسعيان لانتخابات رئاسية مبكرة، لذلك فهما يخرجان على الحاكم ويجب قتلهما، على حد تعبيره.

كما عاد شعبان من جديد في لقاء تلفزيوني ليوضح أنه لم يكفر المعارضة وأن الفتوى ليست متروكة "لعامة الشعب"، وأن الحاكم والقضاء هما المنوطان بتطبيقها بعد استشارة هيئة كبار العلماء في الأزهر، كما قال.

لكن الفتوى انتشرت بشكل واسع، وطالب البرادعي في تغريدة له بالقبض على "شيوخ يفتون بالقتل باسم الدين"، وقد قامت في أعقاب ذلك وزارة الداخلية بتكثيف "دورياتها الأمنية" في محيط منزلي البرادعي وصباحي.

كما استنكر العضو في جبهة الإنقاذ جورج إسحاق هذه الآراء الدينية، مذكرا باغتيال المعارض التونسي في ظروف مشابهة، أما الإعلامي المصري محمود سعد فقال إن ملايين المصريين خرجت في يناير/كانون الثاني 2011 للمطالبة بإسقاط مبارك، انطلاقا من حقهم في الاعتراض على حاكمهم.

ومن جانبه، أكد مخيون يونس رئيس حزب النور، وهو أكبر الأحزاب السلفية في مصر، على عدم الخروج على شرعية مرسي، لكنه أيضا أكد أن مرسي" انتخب على أساس دستور وضعي" ولا يجوز معاملته كأمير للمؤمنين، فيما اعتبر القيادي السلفي ممدوح إسماعيل الفتوى "مرفوضة بكل المقاييس الشرعية والقانونية والسياسية".

وقد اضطر شعبان إلى الظهور الإعلامي أكثر من مرة لتوضيح موقفه بل والتعارك على الهواء أحيانا كما ظهر في هذا الفيديو:



تغريدات:



فتاوي القتل

وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها فتاوى لقتل المعارضين بدعوى حماية الشرعية فقد سبق أن أصدر الداعية المصري وجدي غنيم فتوى بقتل أعضاء "بلاك بلوك" التي أخذت زخما إعلاميا باعتبارها جماعة تدعو للعنف، لكن ما أثار استنكار معارضي مرسي هو أن فتوى القتل الأخيرة لم تكن الأولى التي تخرج من مؤسسة الأزهر، إذ إنه ولذات السبب ومنذ أقل من ستة أشهر، خرج الشيخ هاشم إسلام مطالبا بقتل المتظاهرين الذين كانوا يعتزمون الاحتجاج ضد حكم مرسي وجماعته في أغسطس/آب الماضي.



جدل فقهي

وأحيت فتوى شعبان من جديد جدلا فقهيا حول فهم النصوص الدينية، والجهة التي تطلق الفتاوي، والمؤهلات العلمية لمن يصرح بآراء فقهية.

وأصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بيانا رسميا قال فيه إن الفتوى الأخيرة هي" فهم خاطئ واستعمال للنصوص في غير مواضعها وتفتح أبواب الفتنة".

وقد تناولت مناظرة تلفزيونية بين شعبان وأزهري آخر من نفس المؤسسة هو سعد الهلالي هذا الجدل الفقهي:



واتهم الهلالي وهو أستاذ للفقه شعبان بعدم التخصص وبأنه لا يملك الحق في إصدار أحكام فقهية، وهو ما رفضه شعبان الذي أكد أنه يدرس الحديث والتفسير والفقه يوميا وله محاضرات وموقع إلكتروني، كما شدد الهلالي أيضا خلال المناظرة على أن تفسير النصوص الشرعية يعتمد على الفهم البشري المتعدد لها، وهو ما رفضه شعبان الذي اتهمه بالانتماء إلى مدرسة الحداثة التي "ليس لها صلة بالإسلام" على حد قوله.

وفرّق الهلالي بين من "يخرج عن الحاكم بتأويل ومن يخرج عنه بغير تأويل"، وقال إن الأول هو من أصحاب الرأي والمقاومة والخارجين بهدف الصالح العام، أما الثاني فيخرج بهدف القتل والسرقة وترويع الآمنين وهو من يجوز تطبيق الأحكام الشرعية عليه ولكن مع ضوابط.

وفي المقابل، نفى شعبان دعوته لقتل المعارضين، مبينا أن المعارضة التي تطالب بتطبيق الديموقراطية لا تطبقها لأنها تخرج على شرعية الحاكم الذي اختارته الصناديق، وأضاف أن التظاهر يحدث فيه قتل واغتصاب وسرقة، وهو ما اعتبره إفسادا في الأرض.

لكن الهلالي أكد أن القبول بالديموقراطية "يفترض أيضا القبول بالاعتراض على الحاكم، والاعتراف بأن الحكومة والمعارضة هي منظومة واحدة لا تقلل أحداهما من شأن الأخرى".
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG