Accessibility links

موازين.. تنوع ثقافي أم تبذير لأموال المغاربة؟


جمهور موازين

جمهور موازين

يعد مهرجان "موازين" في المغرب، أحد أشهر المواعيد الموسيقية العالمية منذ انطلاقته بميزانية ضخمة وحضور جماهيري قياسي في 2001.

أصبح هذا المهرجان مناسبة سنوية يتعرف من خلاله المغاربة على نجوم الفن في العالم، غير أن هذا الحفل السنوي لا يحظى بالإجماع الشعبي في المغرب، إذ وجهت انتقادات لمنظميه بـ"تبذير المال العام"، وتقديم عروض "لا تلائم قيم المجتمع المغربي".

بينما يقول المدير الفني للمهرجان عزيز الداكي إن "موازين" ضمن أشهر المواعيد الموسيقية العالمية منذ انطلاقته، مضيفا أن هذا الحدث الثقافي "ساهم بشكل فعال في تطوير القطاع السياحي بالعاصمة الرباط".

وعلى مدار 14 عاما استقبل المهرجان نجوما عالميين بمبالغ قياسية بفضل الرعاية، التي حصل عليها من قبل شركات عمومية وخاصة.

ثقافة أم تبذير للمال؟

وقد أثارت رعاية كبرى الشركات المغربية لجمعية "مغرب الثقافات" (المؤسسة التي تنظم المهرجان) سيلا من الانتقادات. ويؤكد معارضو موازين أن الشركات التابعة للدولة تموله على حساب أنشطة ثقافية أخرى.

ويقول الصحفي وعضو التنسيقية الوطنية لإلغاء مهرجان موازين رشيد البلغيثي إن "جمعية مغرب الثقافات أصبحت جمعية فوق القانون، وتتلقى دعما ضخما مقابل مردودية ثقافية واقتصادية دون المستوى".

ويضيف لموقع "راديو سوا": "لقد فشل المهرجان في خلق أي صدى ثقافي في العالم. ولا يمكن أيضا الحديث عن مردودية اقتصادية لموازين، في ظل المبالغ الضخمة التي تصرف من أجل جلب نجوم الشباك الأول للمهرجان".

ويستقطب موازين سنويا أربعه إلى خمسة نجوم عالميين تتراوح أجورهم ما بين 200 إلى 500 ألف دولار، ما يجعل ميزانيته الأضخم عربيا.

وقد انضم المحافظون في المغرب إلى المعارضين للمهرجان، فقد اتهموا مرارا منظمي موازين بـ"استفزاز قيم المجتمع المغربي"، من خلال نقل حفلات "خادشة للحياء" على قنوات عمومية.

في المقابل، يقول الناشط على المواقع الاجتماعية عبد العزيز العبدي إنه يقف ضد إلغاء موازين، مؤكدا في نفس الوقت على "ضرورة إعادة النظر في حكامته".

سهرات مثيرة للجدل

بدأ الجدل حول سهرات موازين في العام 2010 حين أحيى الفنان الإنكليزي إلتون جون حفلا بالعاصمة، كان حينها حزب العدالة والتنمية (إسلامي)، في المعارضة، وطالب بإلغاء الحفل بدعوى مجاهرة النجم العالمي بمثليته الجنسية.

ولم يختلف الحال كثيرا حين وصل الحزب الإسلامي لرئاسة الحكومة، إذ استمر تصاعد الجدل حول عدد من السهرات التي أحياها فنانون عالميون. وقد بلغت مداها في حفل المغنية البريطانية جيسي جي عام 2013. آنذاك وصف أعضاء من حزب العدالة والتنمية لباسها بـ"الخادش للحياء".

وخلال الأسبوع الماضي أثار نقل حفل المغنية جينيفر لوبيز على القناة الثانية المغربية استياء بعض المحافظين، وعلى رأسهم وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي.

وقال الخلفي لوسائل إعلام محلية إن وزارته ستفتح تحقيقا لمعرفة أسباب نقل حفل لوبيز على شاشات التلفزيون العمومي.

ويؤكد عضو التنسيقية المناهضة لموازين رشيد البلغيثي أن "جمعية مغرب الثقافات تتحدى حتى المساطر القانونية بنقلها لحفلات موازين على التلفزيون العمومي، لأن هذه الحفلات لا مكان لها في دفاتر تحملات القنوات العمومية".

أما عبد العزيز العبدي فيدافع عن نقل المهرجان على القنوات العمومية، مضيفا "يجب دمقرطة هذا النقل وتعميمه على كل المهرجانات الكبيرة في المغرب".

ويضيف أن لباس لوبيز "ليس صادما كما يدعون، هو لباس مألوف حتى لدى الأسر المغربية التي يختبؤون وراء قيمها".

حادث جينيفر لوبيز لم يكن الوحيد في هذه النسخة، فخلال حفل لفرقة "بلاسيبو" الإنكليزية قام ستيفان اولسدال، وهو عازف موسيقي بتوجيه رسالة ضمنية تطالب بإلغاء بند في القانون الجنائي المغربي يتضمن عقوبات في حق المثليين الجنسيين.

وبينما يعتبر منتقدو المهرجان أنه لا يعدو أن يكون مناسبة لتبذير المال العام واستفزاز قيم المغاربة، يؤكد مدير المهرجان أن "الأرقام التي تقدمها جمعية مغرب الثقافات تؤكد أن لموازين قاعدة جماهيرية كبيرة".

ويشير عزيز الداكي إلى أن "المهرجان ساهم بشكل فعال في تطوير القطاع السياحي بالعاصمة الرباط، لأن جزءا مهما من الجمهور يأتي من خارج المغرب".

XS
SM
MD
LG