Accessibility links

logo-print

من يتحمل مسؤولية الفساد في العراق؟ شارك برأيك


متظاهرون ضد الفساد وتردي الخدمات في العراق

متظاهرون ضد الفساد وتردي الخدمات في العراق

عندما كانت ثورات الربيع العربي تلتهم خرائط المنطقة، كان محللون يقولون إن الشعب العراقي أنجز ثورته قبل كل العرب. أسقط نظام صدام حسين ووضع نخبة جديدة في الحكم.

طوال السنوات الـ12 الماضية، تدحرجت السلطة في العراق واستقرت في النهاية بيد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. بيد أن الفقر والانهيار الاجتماعي لم يتوقف.

شارك برأيك:

تراكم الحنق ضد المالكي بسبب الأوضاع الاجتماعية المتردية واجتياح داعش لشمال العراق. وبعد أشهر طويلة من الإصرار على الترشح لولاية ثالثة، توارى المالكي في الظل، وتوافق العراقيون على حيدر العبادي رئيسا جديدا للحكومة.

لكن الأوضاع الاجتماعية لم تتحسن، فالخدمات الأساسية "متردية والفساد مستمر" كما يقول محللون محليون، ومعظم الشعب العراقي من دون ماء ولا كهرباء ولا حتى أبسط الخدمات الأساسية.

المالكي أم إرث الماضي؟

يتهم المواطن العراقي نخبته بـ"الفساد"، ووضع المصالح الشخصية والطائفية كأولوية على حساب خدمة الوطن، غير أن السياسيين يشتكون من إرث نظام البعث حينا، ويتهمون أحيانا أخرى داعش وإيران.

آخرون يرون أن الثقافة الدينية المعكوسة، التي تتوارى خلف الستار الطائفي قلبت أولويات العراقيين، وألهت الشعب عن مشاكله الحقيقة.

اليوم، يشهد العراق غليانا يجتاح أغلب محافظات الجنوب والوسط. بدأت أولا بمطلب بسيط: إقالة وزير الكهرباء، ثم ارتفع سقف المطالب ليشمل حل مشكل البطالة وتردي الخدمات الأساسية ومحاربة الفساد.

يقول النائب عن القائمة العراقية حامد المطلك لـ"راديو سوا" إن "سبب تفسخ مؤسسات الدولة هي طبقة اللصوص التي وضعها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي داخل دواليب الدولة".

ويضيف أن الحكومة السابقة "تتحمل مسؤولية تردي الأوضاع وتغلغل الفساد في أجهزة الدولة. نجني اليوم نتائج النهب من دون رقيب ولا حسيب، في ظل شلل يد القضاء".

لكن عضو ائتلاف دولة القانون عبد الحسين الياسري ينفي مسؤولية المالكي، قائلا إن "المطلك يحاول أن يصفي حسابات سياسية مع دولة القانون".

ويشير إلى أن حكومة المالكي كانت أمام تركة ثقيلة عندما تسلمت حكم دولة خرجت لتوها من قبضة نظام البعث.

ويؤكد النائب السابق في البرلمان العراقي لموقع "راديو سوا" أن نظام المحاصصة الطائفية كان سببا رئيسا في تردي الخدمات الأساسية وتفشي الفساد في البلد، مضيفا أن "الرئيس المالكي لم يكن باستطاعته معاقبة بعض الوزراء المفسدين بسبب الأحزاب التي كانت تحميهم من المحاسبة".

ويدعو الياسري إلى تغيير نظام المحاصصة في العراق لدفعه نحو موجة ديموقراطية تربط المسؤولية بالمحاسبة.

داعش أم إيران؟

وبينما يحمّل المواطن العراقي المسؤولية المباشرة عن الفساد للنخب الحاكمة، يلقي بعض السياسيين باللائمة على أطراف إقليمية.

إذ يقول حامد المطلك إن "يد إيران في العراق طويلة. أربكت المشهد السياسي العراقي ووفرت ملاذا آمنا للمفسدين"، مؤكدا أن "هناك مراكز قوة تأتمر بأوامر إيرانية على حساب الدولة العراقية والتلاحم بين كل الطوائف في البلد".

أما عن مسؤولية داعش في تردي الخدمات الأساسية وانتشار الفساد، فيقول المطلك إن "نهب أموال الشعب العراقي سابق لظهور هذا التنظيم الإرهابي، ما يعني أن داعش لا يجب أن يكون شماعة يعلق عليها بعض السياسيين إخفاقاتهم في محاربة الفساد".

في المقابل، يرى عضو ائتلاف دولة القانون عبد الحسين الياسري أن الأولوية اليوم هي محاربة تنظيم الدولة الإسلامية أولا، لكن دون أن تغفل حكومة العبادي الاهتمام بالخدمات الأساسية.

ويشير إلى أن "الإمكانيات المادية للعراق مسخرة اليوم لمحاربة الإرهابيين".

وينفى الياسري مسؤولية إيران عن الفساد في البلاد، معتبرا "مثل هذه الخطابات هروبا إلى الأمام. واتهامات غرضها سياسي بالأساس".

دور المرجعية الدينية

تحظى المرجعيات الدينية في العراق باحترام كبير. يصفها محللون بـ"حكومة الظل". ويقولون إنها حين غضبت من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حرمته من ولاية ثالثة.

وقد كان للمرجعية دور أيضا في تحشيد الأتباع ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. "إنها قوة كبيرة في العراق. ولا أستبعد أن تتحرك مجددا لتستجيب لمطالب الشارع بمحاربة المفسدين"، يقول المحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض لموقع "راديو سوا".

ويؤكد أن "المرجعية الشيعية يجب أن تلعب دورها لوقف نزيف ميزانية الدولة، التي تنتهي في جيوب المسؤولين الكبار".

ويقول الأبيض إن "سبب الفساد في العراق مركب: لقد بدأ أولا بالأخطاء الأميركية التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين، وهي أخطاء اعترفت بها الإدارة الأميركية. لكن الطبقة السياسية العراقية التي جاءت من الخارج هي سبب الكارثة".

ويضيف: "كانت هذه الطبقة تحاول تقاسم الكعكة العراقية، وإشاعة جو من الاستئثار والعنف الطائفي لإلهاء الشعب".

ويشير المحلل السياسي العراقي إلى أن "الوعي المجتمعي الذي يعيش تسربات الاستبداد والثقافة الدينية الصدامية أدت إلى العنف الطائفي. وأكبر تجلي له اليوم هو داعش".

وإذ يحمل الأبيض المسؤولية للنخبة العراقية الحاكمة، فإنه يرى أن "الأيدي الخارجية، التي تعبث بالحقل السياسي العراقي تتحمل أيضا مسؤولية الفساد، وتعطي مبررات للتأجيج في الشارع العراقي".

XS
SM
MD
LG