Accessibility links

logo-print

لماذا تعجز الدول الغربية عن ملاحقة الذئاب المنفردة؟


يعتمد داعش على الذئاب المنفردة لشن الهجمات في الدول الغربية

يعتمد داعش على الذئاب المنفردة لشن الهجمات في الدول الغربية

عندما ظهر عبد الله العروسي لأول مرة على رادار المحققين الفرنسيين، كان العمل الوحيد الذي اقترفه هو قتل عدد من الأرانب.

انضم العروسي إلى مجموعة صغيرة من الشباب العازمين على شن أعمال "إرهابية" في رحلة إلى غابة شمال فرنسا منذ خمس سنوات. وثقت المجموعة ما قامت به عبر التقاط صور لعمليات قتل الأرانب حتى يتعودوا على شعور القتل ومنظر الدماء.

حينما ألقي القبض على مجموعة العروسي المكونة من سبعة أفراد، وجدت السلطات أن عددا منهم قام بحفظ تلك الفيديوهات على هواتفهم المحمولة، طبقا لسجلات إحدى المحاكم الفرنسية. واجه العروسي وقتها تهما مرتبطة بـ"الإرهاب"، وحكم عليه بالسجن سنتين.

وبعد أن أطلق سراحه، قام بقتل شرطي فرنسي وشريكته، وأعلن في فيديو على فيسبوك الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وعلى الرغم من القبض على العروسي قبل ذلك وحبسه لمدة سنتين بقرار من المحكمة الفرنسية، إلا أنه لم يكن باستطاعة المحققين إثبات مدى خطره على الأمن الفرنسي في المستقبل.

وقامت الشرطة بوضعه تحت المراقبة بعد إطلاق سراحه، ثم توقفت عن ذلك لعدم وجود أدلة كافية.

تحديات قانونية

ومن هنا تبرز مشكلة قانونية يظهر أثرها بأوروبا والولايات المتحدة، إذ تحاول سلطات إنفاذ القانون منع "الذئاب المنفردة" من أمثال عبد الله العروسي ومنفذ هجوم أورلاندو عمر متين، من ارتكاب أعمال عنف قد تسفر عن سقوط ضحايا.

وعلى سبيل المثال، لم يقم العروسي، على الرغم من "شخصيته الميالة" إلى العنف، بارتكاب عمل غير قانوني يمكّن السلطات من القبض عليه.

وبوجود آلاف قضايا المراقبة حاليا، تؤكد السلطات الأوروبية أنها "غارقة" في ملفات شبيهة بوضع العروسي، ولا يتوفر لديها أي دليل لملاحقة المشتبه فيهم غير التوجهات الفكرية لهؤلاء الأشخاص.

وقال قائد وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة لندن ريتشارد والتون، إبان دورة الألعاب الأولمبية لعام 2012: "هناك فرق واضح بين أن يكون أحدهم محفزّا على فعل عمل ما، وأن يرتكب هذا العمل".

وفي الولايات المتحدة، قال رئيس وحدة التحقيقات الفيدرالية FBI جيمس كومي، إن ملف عمر متين كان "من ضمن مئات الملفات الأخرى في كل أنحاء الولايات المتحدة".

وقارن كومي مهمة البحث عن الأشخاص الجادين الذين يمتلكون الدافع اللازم لأعمال العنف "بالبحث عن إبر في كومة قش".

ويقول محققون إن المشكلة في الأساس "بنيوية"، أي أنه يجيب تطوير طريقة التعامل مع مثل هذه الحالات، فعلى سبيل المثال، يقترح البعض ترتيب ملفات من لديهم ميول للعنف بحسب درجة الخطورة وقوة التهديد. فكلما زادت الخطورة، زادت احتمالية اتخاذ هذا الشخص خطوات مبدئية نحو تنفيذ أعمال عنف.

في المقابل، يتخوف البعض من أن اتخاذ مثل هذه الخطوات قد يؤدي إلى تقويض الحريات وتهديد الحقوق المدنية.

المصدر: نيويورك تايمز (بتصرف)

XS
SM
MD
LG