Accessibility links

الإتاوات الشهرية.. هكذا ينهب داعش سكان الموصل والرقة


أطفال سوريون في مدينة الرقة (أرشيف)

أطفال سوريون في مدينة الرقة (أرشيف)

يصف رئيس قسم البحوث حول الإرهاب في جامعة جورج ميسن الأميركية لويز شيلي طريقة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في نهب أموال سكان المناطق التي يسيطر عليها بالقول "إنهم يقاتلون في الصباح ويجنون الضرائب من السكان في المساء".

وتوثق شهادات هاربين من داعش، وإفادات أدلى بها آخرون ما يزالون يرزحون تحت قبضة التنظيم المتشدد، عمليات "انتزاع" الأموال من السكان.

ويضطر سكان مدينتي الرقة والموصل إلى دفع إتاوات تفرض على المحلات الصغيرة والكبيرة، ولا يستثنى أي محل من دفع المبلغ الذي يطلبه داعش.

ملايين الدولارات

وتشير توقعات خبراء أميركيين وأوروبيين إلى أن داعش يجني شهريا عشرات الملايين من الدولارات. ويقدر إجمالي المداخيل التي يحصل عليها من السكان ورجال الأعمال الموجودين في مناطق سيطرته ما بين 800 إلى 900 مليون دولار.

ويعتبر البترول المهرب واحدا من أكبر مصادر التمويل، إلى جانب بيع الآثار والتحف النادرة التي تمكن التنظيم المتشدد من الحصول عليها بعد سيطرته على العديد من المواقع الأثرية في سورية والعراق. هذا إلى جانب الفديات التي يحصل عليها مقابل إطلاق سراح الرهائن.

لكن هذه المصادر الكبرى، ليست هي كل ما يعتمد عليه المتشددون في جني الأموال، فداعش يصادر أموال السكان يوميا لاستخدامها في تمويل أنشطته الإرهابية.

وفي مدينة الرقة معقل التنظيم، تقوم مجموعة يطلق عليها اسم "ديوان الخدمات" بإجبار أصحاب المحلات على دفع إتاوة شهرية تتراوح ما بين 2500 إلى خمسة آلاف ليرة سورية.

وفي المدينة ذاتها، يصطف السكان كل شهر لدفع فاتورة الماء والكهرباء لمحصلين من داعش.

ويصل معدل فاتورة الماء 400 ليرة سورية، بينما ترتفع فاتورة الكهرباء إلى 800 ليرة.

ويؤكد اللاجئ السوري طارق، المنحدر من مدينة الباب والمقيم في لبنان، أن الدفع حتمي ويتم بشتى الطرق، مضيفا "ندفع إما بالنقود أو بزيت الزيتون، حسب المنتوج".

ويقول أبو معاذ، وهو أحد سكان الرقة، أن كل شخص يجبر على دفع 10 في المئة من دخله لداعش، مشيرا إلى أنهم يبررون هذه المبالغ المرتفعة بالقول "إننا أمة في حالة حرب".

من ناحية أخرى، يخصص داعش فرعا أسماه "ديوان الركاز" لإدارة عائدات الموارد الكبرى مثل البترول والمعادن ومحلات بيع الأثاث وشركات الهواتف.

ويعتبر الاتجار في هذه المواد مصدرا مهما لتمويل أنشطة داعش.

هل يمكن تجفيف منابع داعش؟

في أوج نشاط تنظيم القاعدة، كانت الطريقة الأهم في تجفيف منابع الدخل هي منع إرسال تبرعات للتنظيم من ممولين موجودين أساسا في منطقة الخليج. لكن هل ستكون هذه الطريقة فعالة لخنق داعش اقتصاديا؟

يرى مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلاسر أن الأمر يختلف في حالة داعش نظرا لاعتماده بالأساس على "موارد داخلية".

ويضيف غلاسر "إنهم لا يعتمدون على أموال المتبرعين".

ولمواجهة هذا المتغير الجديد في خنق الجماعات الإرهابية اقتصاديا، تبنى مجلس الأمن الدولي في الـ 12 من تشرين الثاني/ فبراير الماضي قرارا يستهدف تجفيف منابع داعش وجبهة النصرة (فرع القاعدة في سورية).

ويحظر هذا القرار على الدول شراء النفط المهرب من مناطق يسيطر عليها داعش، ويدعو الدول إلى منع الشركات العاملة على أراضيها أو كيانات أخرى من شراء النفط أو التحف والآثار من المتشددين.

ويعتبر قرار مجلس الأمن الدولي أن دفع فدية مقابل الإفراج عن مختطفين أمر غير قانوني.

المصدر: نيويورك تايمز/ وكالات

XS
SM
MD
LG