Accessibility links

هل تبنت واشنطن سياسة جديدة طويلة الأمد في الشرق الأوسط؟


الرئيس باراك أوباما في لقاء مع العاهل السعودي الملك عبد الله

الرئيس باراك أوباما في لقاء مع العاهل السعودي الملك عبد الله

مع تجنب الولايات المتحدة شن ضربات عسكرية ضد النظام السوري، وتوقيع اتفاق دولي دول البرنامج النووي الإيراني، وتهديدها بسحب جنودها من أفغانستان، ثارت تساؤلات في وسائل الإعلام الأميركية عما إذا كانت واشنطن تتجه إلى تقليل تركيزها على قضايا الشرق الأوسط أو ربما فك الارتباط به.

وتخيل الكاتب بيتر ويبر في مقال له بعنوان "ماذا لو فكت الولايات المتحدة ارتباطها بالشرق الأوسط" نشر في مجلة زا وييك صورة للشرق الأوسط بدون الولايات المتحدة.

وتزامنت هذه التساؤلات مع استطلاعات الرأي العام الأميركي التي تشير في مجملها إلى رغبة الأميركيين في أن يبدي الساسة مزيد من الاهتمام بالقضايا الداخلية أكثر من الخارجية.

وأظهر آخر استطلاع لمركز Pew الأميركي أنه وللمرة الأولى منذ 40 عاما، يرى غالبية الأميركيين أن بلادهم فقدت الكثير من نفوذها كقائدة للعالم.

كما رد بـ"نعم" 51 في المئة من ألفين وثلاثة أشخاص أجري عليهم الاستطلاع الشهر الماضي على سؤال "هل تظن أن الولايات المتحدة منخرطة بشكل أكثر من المطلوب في حل مشكلات العالم".

كما أظهر 65 في المئة عدم رضاهم عن السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما في سورية والصين وأفغانستان.

وفي مقاله، رأى ويبر أن الرئيس باراك أوباما أعلن بوضوح منذ مجيئه إلى البيت الأبيض أن سياسة سلفه جورج بوش الابن كانت أكثر انخراطا من المطلوب بقضايا الشرق الأوسط .

وأشار الكاتب إلى أن من مؤشرات هذه التغير في السياسة الخارجية الأميركية هو قيام واشنطن بسحب جنودها من العراق والتهديد بسحبهم من أفغانستان، ورفض الانخراط في عمل عسكري ضد سورية، مرده الرأي العام المحلي الرافض لأي عمل عسكري، ثم أخيرا إبرام اتفاق نووي مع إيران.

وأشار الكاتب إلى استطلاع رويترز الذي أشار إلى أن 44 في المئة من الأميركيين راضون عن التوصل إلى اتفاق مع إيران، كما أن 65 في المئة منهم يرفضون القيام بأي عمل عسكري في الشرق الأوسط طالما لم تتعرض الولايات المتحدة لتهديد مباشر.

ومع زيادة انتاج الولايات المتحدة من النفط وتصريحات المسؤولين الدوليين بأنها مرشحة لأن تكون أكبر منتج للنفط في العالم بحلول عام 2015، ثارت مخاوف في الدول الخليجية المنتجة للنفط من تأثر مبيعاتها بزيادة الإنتاج المحلي في الولايات المتحدة.

وفي مقال آخر لصحيفة بزنس انسايدار، يقول الكاتب إن الولايات المتحدة تتخذ "منهجا براغماتيا" في التعامل مع الواقع الجديد، وتوقع أن تركز سياستها الجديدة على منطقة آسيا.

وقال إن الأزمات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط رفعت أسعار النفط وبالتالي فإن الولايات المتحدة تبحث عن بدائل محلية.

وأشارت الصحيفة إلى تحذيرات صندوق النقد الدولي لمنتجي النفط في الخليج من تعرض ميزانيتهم لمخاطر العجز.

كما أشار الكاتب إلى مطالبة الأمير السعودي الوليد بن طلال بضرورة البحث عن بدائل لتمويل الميزانية السعودية التي تعتمد بشكل أساسي على إنتاج النفط.

وتخيل ويبر في مقال مجلة زا وييك سيناريو سيء للشرق الأوسط بدون الولايات المتحدة حيث توقع مرحلة صعبة من عدم الاستقرار لو زاد النفوذ الإيراني ولم يتوصل المجتمع الدولي إلى اتفاق نهائي معها، وبالتالي شن إسرائيل ضربة عسكرية ضدها إذا استمرت في تطوير برنامجها النووي.
XS
SM
MD
LG