Accessibility links

أوجه الاختلاف بين البرنامجين السياسيين للحزبين الجمهوري والديموقراطي


المرشحان للانتخابات الرئاسية الأميركية الديموقراطي باراك أوباما (يمين) والجمهوري ميت رومني (يسار)

المرشحان للانتخابات الرئاسية الأميركية الديموقراطي باراك أوباما (يمين) والجمهوري ميت رومني (يسار)

يقوم كل من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة بصورة روتينية بالمصادقة على برنامج سياسي خلال مؤتمرهما كل أربع سنوات، والغرض من ذلك تأطير مبادئهم وأهدافهم.

وقد صادق الجمهوريون خلال مؤتمر حزبهم نهاية شهر أغسطس/آب على برنامج سياسي يركز على السعي لمنع الإجهاض في جميع حالاته ومنع زواج المثليين، وخفض الضرائب من أجل تحفيز الاقتصاد وخلق فرص العمل وإعادة تصميم نظام التأمين الطبي ليعتمد على الكوبونات.

من جانب آخر، صادق مندوبو الحزب الديموقراطي أثناء مؤتمر الحزب في مطلع سبتمبر/أيلول على برنامج سياسي للانتخابات القادمة، وكان أهم معالمه رفع الضرائب على الأميركيين الأغنياء ودعم زواج المثليين ودعم حق الإجهاض والبناء على القانون الجديد للرعاية الصحية الذي أقره الرئيس أوباما.

فيما يلي أهم القضايا الأساسية التي يتمايز فيها البرنامج السياسي للحزب الديموقراطي عن البرنامج السياسي للحزب الجمهوري:

الدفاع

يقول البرنامج السياسي للحزب الديموقراطي إن الديموقراطيين أنهوا الحرب في العراق بطريقة مسؤولة، ووضعوا تنظيم القاعدة الإرهابي على طريق الهزيمة بمقتل أسامة بن لادن وكبحوا تقدم حركة طالبان مما يمهد لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.

ويسعى الديموقراطيون للتقليل من مخزونات الأسلحة النووية إلى حد أبعد، بالبناء على الاتفاقية الروسية الأميركية التي استطاع أوباما أن يمررها عبر مجلس الشيوخ في ديسمبر/كانون الأول 2010. ويقول الديموقراطيون إن لديهم "التزاما غير متزعزع بأمن إسرائيل"، وسوف يفعل أوباما كل ما في قدرته على منع إيران من امتلاك السلاح النووي.

ويؤكد الديموقراطيون أنهم يريدون المحافظة على جيش قوي، غير أنهم يقولون إنه نظرا للأوضاع المالية فإن القرارات الصارمة بشأن الميزانية يجب أن تتضمن مسائل الإنفاق على الدفاع. ويشيرون إلى أن الديموقراطيين والجمهوريين اتفقوا في الصيف الماضي على تقليل الإنفاق العسكري ضمن خطة تخفيض العجز.

أما الجمهوريون فهم في برنامجهم السياسي يتهمون إدارة أوباما باتخاذ مواقف ضعيفة إزاء دول مثل كوريا الشمالية والصين وإيران وينتقدون التخفيضات في الإنفاق العسكري.

ويقول البرنامج إن الجمهوريين هم "حزب السلام عن طريق القوة"، ويدعم مبدأ التميّز الأميركي، وهو "الاعتقاد بأن بلدنا يحتل مكانا ودورا متميّزيْن في التاريخ الإنساني". أما الاستراتيجية العسكرية للجمهوريين فهي ستستعيد "مبدأ الردع باستخدام الطيف الكامل من قدراتنا العسكرية".

الضرائب

يخطط البرنامج الانتخابي الجمهوري لتمديد تخفيضات الضرائب التي أقرها الرئيس السابق بوش عامي 2001 و2003، ريثما يتم إصلاح قانون الضرائب. ويقول هذا البرنامج أيضا إن الحزب الجمهوري سوف يحاول إلغاء الضرائب المفروضة على الفائدة والأرباح وأرباح رأس المال كليا بالنسبة لدافعي الضرائب ذوي الدخل المتدني والمتوسط. وسيسعى أيضا لإلغاء ضريبة الممتلكات وضريبة الحد الأدنى البديلة.

يقول البرنامج الجمهوري: "نحن نرفض استخدام الضرائب من أجل إعادة توزيع الدخل وتمويل البرامج غير الضرورية أو غير الفعالة أو تعزيز الرأسمالية القائمة على المحسوبية التي تؤدي بالسياسيين والشركات إلى الفساد".

ويدعم الحزب الجمهوري تعديلات دستورية من أجل تحقيق التوازن في الميزانية الفدرالية وإلزام الحصول على غالبية كبرى من أجل التصويت على رفع الضرائب.

من جانبه، يدعو البرنامج السياسي للحزب الديموقراطي لتمديد إجراءات تخفيض الضرائب عن العائلات الأميركية التي تحقق دخلا أقل من 250 ألف دولار في السنة والذين يمثلون 98 في المئة من المواطنين، ويقطع عهدا بألا يرفع الضرائب عليهم. ويزعم البرنامج أن العائلة الأميركية وفـّرت في المعدل 3600 دولار خلال فترة أوباما الأولى، ويقول: "الآن يناضل أوباما للحيلولة دون رفع الضرائب عن عائلات الطبقى الوسطى وأولئك الذين يطمحون بالانضمام إلى الطبقى الوسطى، ويناضل من أجل تمديد تخفيضات الضرائب عن العائلات العاملة وأولئك الذين ينفقون على التعليم الجامعي، وفي الوقت نفسه يطالب الأغنياء والشركات بأن يدفعوا نصيبهم العادل من الضرائب".

الهجرة

ينص البرنامج السياسي الديموقراطي على أن "الديموقراطيين ملتزمون بشدة بسن قوانين لإصلاح نظام الهجرة بشكل شامل". ويتضمن إصلاح نظام الهجرة "إخراج المهاجرين الذين لا يحملون وثائق من الظلال"، وإلزام المهاجرين غير الشرعيين بتصحيح وضعهم القانوني وتعلم اللغة الإنكليزية ودفع الضرائب لكي يسلكوا طريقا نحو الجنسية الأميركية. ويدعو البرنامج لنظام إعطاء التأشيرات بما يخدم الحاجات الاقتصادية للبلاد ويبقي العائلة مع بعضها ويفرض القانون. ويقر القانون بأن الإصلاحات الإدارية لا تدوم، وأن "الكونغرس وحده يستطيع أن يقدم حلا دائما وشاملا".

من جهته، يعارض البرنامج الجمهوري "أي نوع من العفو" لأولئك الذي خالفوا قوانين الهجرة عمدا "حيث إنهم يضرون بأولئك الذين يحترمون القانون"، ويطالب بإيقاف قضايا وزارة العدل ضد الولايات التي سنـّت إجراءات حازمة بشأن الهجرة، وسيسعى لقطع التمويل الفدرالي عن الجامعات التي تمنح المهاجرين غير الشرعيين تخفيضات في الأقساط. كما يدعو الحزب الجمهوري لجعل اللغة الإنكليزية اللغة الوطنية الرسمية.

الرعاية الصحية

يَعِد البرنامج السياسي الديموقراطي بالاستمرار في البناء على قانون الرعاية الصحية الجديد الذي أقره أوباما، ويقول إن الرعاية الصحية ذات الأسعار المعقولة والجودة العالية والمتوفرة للجميع تعد جزءا من الوعد الأميركي، وأن الأميركيين يستحقون الحماية التي تأتي نتيجة للرعاية الصحية الجيدة، ولا ينبغي لأحد أن يفلس لأنه أصيب بمرض. ويقول البرنامج: "ليس هناك قانون مثالي، والديموقراطيون مستعدون للعمل مع أي جهة من أجل تحسين القانون حيثما يلزم، لكننا ملتزمون بالمضي قدما".

في المقابل، يقول البرنامج السياسي الجمهوري إن الرئيس الجمهوري في حال انتخابه سوف يقوم في اليوم الأول من عمله باستخدام صلاحياته لمنع المضي في تحقيق قانون الرعاية الصحية. ويدعو البرنامج إلى خطة جمهورية تعتمد على تحسين جودة الرعاية الصحية وتخفيض التكاليف ويدعو لنظام يعزز مبدأ السوق الحرة ويعطي للمستفيدين المزيد من الخيارات.

نظام التأمين الطبي

يتعهد برنامج الحزب الجمهوري بتغيير نظام التأمين الطبي لكبار السن وذوي الإعاقات "ميديكير" والتأمين الطبي لذوي الدخل المحدود "ميديكيد"، وتحويله من "النموذج الحالي القائم على المستحقات غير القابلة للتحسين إلى نموذج مضبوط مالياً ومعتمد على الإسهامات". ويدعو إلى تحويل ميديكير إلى نموذج قائم على العلاوات يدفع فيه الناس مساهمات بحسب دخلهم مما يمهد لنظام صحي يعطي خيارات للمستفيدين منه.

ويقول البرنامج إن العمر الذي يؤهل المواطن للحصول على ميديكير ينبغي أن يكون أكثر واقعية نظرا لارتفاع توقعات العمر.

أما خدمات ميديكيد لذوي الدخل المحدود فينبغي تحويلها إلى برنامج مِنـَح تقدمها الولايات وتمتلك الولايات مرونة لتحديد أفضل البرامج لمواطنيها، وفقال للبرنامج الجمهوري.
أما الديموقراطيون فيقولون في برنامجهم الانتخابي إن القانون الجديد للرعاية الصحية يجعل نظام التأمين الطبي "ميديكير" أقوى، حيث يوفر مستحقات جديدة ويمنع الاحتيالات ويقدم رعاية أفضل للمرضى. ويشير البرنامج السياسي إلى أن نحو 50 مليون من الأميركيين المتقدمين في العمر أو الذين يعانون من إعاقات يعتمدون على نظام "ميديكير". ويقول البرنامج إن القانون الذي أنجزه أوباما سيوفر على المستفيد من ميديكير نحو 4200 دولار على مدى عشر سنوات. ويقول البرنامج إن "الديموقراطيين يعارضون بشدة أي مساع لخصخصة نظام ميديكير أو جعله يعتمد على الكوبونات".

تمويل الحملات الانتخابية

ينتقد البرنامج السياسي الديموقراطي قرار المحكمة العليا "المواطنون المتحدون"، الذي يرفع القيود عن النفقات السياسية المستقلة التي تقوم بها الشركات والاتحادات، ويدعو البرنامج لاتخاذ "إجراءات عاجلة لكبح تأثير مجموعات الضغط والمصالح الخاصة في مؤسساتنا السياسية". ويؤيد البرنامج تعديلا دستوريا إذا لزم الأمر في سبيل إصلاح قوانين تمويل الحملات الانتخابية.

يقول البرنامج: "نحن نؤيد إلزام المجموعات التي تحاول التأثير على الانتخابات بأن تكشف عن متبرعيها لكي يعرف الشعب من الذي يمول الدعايات السياسية التي يراها".

أما البرنامج الجمهوري، فيؤيد قرار "المواطنون المتحدون" معتبرا إياه مسألة حق في التعبير.

الإجهاض

بالنسبة للإجهاض، يعارض البرنامج الانتخابي الجمهوري الإجهاض ويدعو لمنعه في جميع حالاته، بما في ذلك الاغتصاب والحمل من قريب وحين تكون حياة الأم مهددة. ويقول الجمهوريون إن "الطفل غير المولود لديه حق فردي وأساسي للحياة ولا يمكن التعدي عليه". ويعارض استخدام الأموال العامة للقيام بالإجهاض أو ترويجه أو تمويل المؤسسات التي تقوم بالإجهاض أو تدافع عنه.

جدير بالذكر أن اللغة الصارمة التي اعتمدها البرنامج السياسي للحزب الجمهوري تختلف عن مواقف المرشح للحزب ميت رومني الذي يقول إنه سيسمح بالإجهاض في حالات الاغتصاب أو الحمل من قريب أو حين تكون حياة الأم مهددة.

أما البرنامج الانتخابي الديموقراطي فينص على أنه يؤيد "بشكل لا لبس فيه" قرار المحكمة الأميركية العليا "رو ضد ويد"، الذي جعل الإجهاض مسموحا به قانونيا في عام 1973، و"يؤيد حق المرأة في اتخاذ القرارات بشأن حملها، بما في ذلك الإجهاض الآمن والقانوني، بغض النظر عن قدرتها على دفع تكاليفه".

وينص البرنامج على أن "الإجهاض قرار شخصي جدا بين المرأة وعائلتها وطبيبها ورجل الدين الذي تستشيره؛ وليس هناك مكان للسياسيين أو الحكومة للتدخل فيه".

زواج المثليين

يدعم البرنامج الديموقراطي الحركة الهادفة إلى تحقيق المساواة القانونية للأزواج من نفس الجنس.

ويقول البرنامج: "ندعم أيضا حرية الكنائس والمؤسسات الدينية في اختيار كيفية إدارة الزواج كطقس ديني من غير تدخل الحكومة". ويعارض البرنامج التعديلات الدستورية الفدرالية أو على مستوى الولايات وغير ذلك من المساعي لحرمان الأزواج من نفس الجنس من المساواة في القانون.

أما برنامج الحزب الجمهوري فيؤكد على حق الولايات والحكومة الفدرالية في عدم الاعتراف بزواج المثليين. ويدعم تعديلا دستوري يعرّف الزواج على أنه ارتباط بين رجل واحد وامرأة واحدة.

التحكم بالأسلحة النارية

يقول الحزب الجمهوري في برنامجه السياسي إنه يعارض أي تشريع يهدف إلى تقييد التعديل الثاني للدستور الأميركي والذي يؤكد على حق المواطنين في اقتناء وحمل الأسلحة النارية، ويعارض تحديد عدد الطلقات ومخازن البندقيات، كما يعارض إعادة قانون حظر الأسلحة الحربية الذي تم تمريره خلال ولاية كلينتون.

أما البرنامج السياسي للحزب الديموقراطي فرغم تأكيده على احترامه للتعديل الثاني للدستور، إلا أنه يقول: "نحن نعتقد أن حق امتلاك الأسلحة النارية ينبغي أن يخضع لضوابط معقولة. نحن ندرك العواقب الوخيمة للعنف المتعلق بالأسلحة النارية، إنه يذكـّرنا بأن الحياة هشة، وأن الوقت لدينا هناك محدود وثمين. نحن نؤمن بأهمية حوار وطني صريح ومفتوح بشأن الأسلحة النارية". وينص البرنامج على دعمه لإعادة فرض قانون منع الأسلحة الحربية الذي تم تمريره خلال ولاية الرئيس الأسبق بيل كلينتون. كما يدعم إغلاق الثغرات المتعلقة بمعارض الأسلحة، والتي يرون أنها تؤدي إلى وقوع هذه الأسلحة في أيدي أناس غير مسؤولين أو خارقين للقانون.

المصادر: البرنامج السياسي للحزب الجمهوري والبرنامج السياسي للحزب الديموقراطي
  • 16x9 Image

    لينة ملكاوي

    تخرجت الكاتبة في قسم علوم الحاسوب في جامعة اليرموك في الأردن، وبدأت عملها في الصحافة التقنية مع مجلة بايت في عمّان، ثم عملت كاتبة تقنية في شركة الزين للتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في أنظمة المعلومات. عملت مع مجلة هاي الأميركية، وتعمل مع موقعي قناة الحرة وراديو سوا منذ نحو ست سنوات. تكتب في العربية والإنكليزية، وتهتم بشكل خاص بمجالات التكنولوجيا والصحة والثقافة.

XS
SM
MD
LG