Accessibility links

logo-print

هل تتدخل إسرائيل لحماية دروز سورية؟


شيوخ دروز من أكثر من جيل-أرشيف

شيوخ دروز من أكثر من جيل-أرشيف

لم تكن حادثة هجوم عشرات من الشباب الدرزي شمال إسرائيل على سيارة إسعاف إسرائيلية تقل جريحين سوريين وقتل أحدهما، رسالة درزية إلى إسرائيل بضرورة التوقف عن تقديم المساعدة الإنسانية والطبية لعناصر جبهة النصرة، الذين يشكلون خطرا على دروز سورية.

ودعا القيادي الدرزي في لبنان وليد جنبلاط الدروز إلى "التعقل وعدم الإنجرار إلى مواجهة تخدم النظام السوري عبر تدخل إسرائيلي يقلب المعادلة في الصراع القائم في سورية".

بيد أن السؤال المطروح الآن هو مدى قدرة قيادات الدروز على اتخاذ موقف موحد مما يحدث في السويداء وجبل الدروز وخاصة التوترات العسكرية بين المعارضة والجيش السوري في قريتي الثعلة والحضر، وحمل ما أطلق عليه بـ" الحشد الدرزي" السلاح في وجه المعارضة السورية.​

من جهة أخرى، قال الوزير والنائب الدرزي في حزب الليكود الاسرائيلي أيوب القرا في تصريحات لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية إنه اجتمع الاثنين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون وناقش معهما المخاطر التي تواجه الدروز في سورية وضرورة التحرك لحمايتهم.

وأفادت الصحيفة ذاتها بأن النائب القرا، قال في اجتماعه مع أبناء الطائفة الدرزية في مدينة دالية الكرمل "إن الدروز في سورية يحتاجون الى السلاح"، وهو مطلب لم تجمع عليه قيادات الدروز سواء في إسرائيل أو خارجها.

فالزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف، أعلن في مقابلة تلفزيونية مع قناة "الحرة"، أنه اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وناقش معه المخاطر المحدقة بأبناء الطائفة الدرزية، لكن طريف أكد أنه يرفض أي تدخل إسرائيلي في الأراضي السورية بحجة حماية الدروز، ولم يطلب ذلك من نتانياهو.

طريف كشف أيضا أنه اجتمع مع السفير الأميركي في إسرائيل دان شابيرو وحثه على ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عسكري في حماية جبل الدروز من خطر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وجبهة النصرة باعتبار الولايات المتحدة تقود تحالفا دوليا ضد هذين التنظيمين.

وتبلغ تعقيدات المسألة مستويات كبيرة بين مطالب بعض دروز إسرائيل بضرورة تدخل حكومتهم التي تقدم المساعدات الإنسانية والعلاجية لعناصر جبهة النصرة، ورفض قيادات درزية لبنانية وسورية لأي دور إسرائيلي لحمايتهم، وشعور بعضهم أن النظام السوري تخلى عنهم.

وشكلت حادثة هجوم مجموعة من الشباب الدرزي على سيارة إسعاف تابعة للجيش الإسرائيلي كانت تقل مصابين من المعارضة السورية إلى مستشفيات إسرائيل مفاجأة للحكومة الإسرائيلية، إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون أن الحادثة لن تمر دون حساب.

وبالفعل اعتقلت إسرائيل عددا من الشبان الدروز المشتبه بتورطهم في حادثة الاعتداء على سيارة الإسعاف التابعة للجيش، لكن إسرائيل تخشى في ذات الوقت من غضب الدروز وشعورهم بتخلي الحكومة عنهم فيما لو لم تستجب لمطالبهم.

المواطنون الدروز في سورية يشعرون أنهم غير بعيدين عن مواجهة حتمية مع جبهة النصرة وداعش، قد تؤدي بهم في نهاية المطاف إلى طلب العون من أبناء عمومتهم في إسرائيل ما يعني الاستعانة بسلاح إسرائيل، وسط غياب أي أفق استراتيجي متفق عليه بين قيادات الدروز في سورية ولبنان الذين تفرقهم الخلافات السياسية.​

لكن إسرائيل لم تحسم موقفها بعد، ما يظهر من تصريحات ومواقف القيادات السياسية هو تجنب التدخل الميداني في المستنقع السوري، والاكتفاء بتقديم المساعدات الطبية والإنسانية.

وإلى الآن لم تحسم إسرائيل موقفها من مسألة دخول دروز سوريين إلى حدوها هربا من تهديد جبهة النصرة، وتدخلها لحماية دروز سورية، والسبب كما يراه الوزير الإسرائيلي السابق يوسي بيلين يكمن في أن إسرائيل دولة لليهود، واستقبال أعداد كبيرة من غير اليهود يشكل خطرا ديمغرافيا على مستقبل الدولة اليهودية.

ويبلغ عدد الدروز في العالم حوالي مليوني شخص، وتحتضن سورية أكبر تجمع لهم في المنطقة العربية، فيما يقيم 133 ألف درزي في إسرائيل ويحملون الجنسية الإسرائيلية. كما يعيش 18 ألفا منهم في هضبة الجولان ويرفض معظمهم حمل الجنسية الإسرائيلية.

وفي فترة الانتداب الفرنسي على سورية أقام الدروز دولة "جبل الدروز"، وفيما بعد أعلنوا ولائهم لنظام الأسد، وشارك عدد منهم في القتال إلى جانب النظام السوري في مواجهة المعارضة المسلحة.

وفي لبنان شارك الدروز في الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق الطائف، وينقسم دروز لبنان إزاء القضايا الداخلية حسب ولائهم لقياداتهم مثل وليد جنبلاط وطلال أرسلان ووئام وهاب.

XS
SM
MD
LG