Accessibility links

logo-print

استطلاع: هل يخسر مرسي منصب الرئيس هذا الأسبوع؟


معارضون للرئيس مرسي يتظاهرون في ميدان التحرير الأحد

معارضون للرئيس مرسي يتظاهرون في ميدان التحرير الأحد

قبل نحو عامين ونصف العام، غادر مئات الآلاف من المصريين ميدان التحرير والميادين الأخرى في المحافظات ابتهاجا بـ"سقوط" نظام حسني مبارك، لكنهم ما لبثوا أن اختلفوا في طريقة تشكيل النظام الجديد، وتعرضت المؤسسة العسكرية التي تولت إدارة البلاد في ذلك الوقت لانتقادات لاذعة بسبب ما اعتبره هؤلاء "سوءا" في إدارة المرحلة الانتقالية وخرج كثير من المصريين للمطالبة بـ"إسقاط حكم العسكر".

لم تمر ساعات على خروج مئات الآلاف يوم الأحد للمطالبة بإسقاط أول رئيس منتخب بعد مبارك، حتى فاجأ الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع ملايين المصريين المحتشدين، وغيرهم من المترقبين للأحداث ببيان يحذر فيه أطراف العملية السياسية من عدم التوصل إلى حل للأزمة الراهنة.


وإزاء هذا البيان، طرح كثيرون تساؤلات حول الدور الذي قد يلعبه الجيش، خاصة أن قطاعا كبيرا من المعارضين الآن هم من هتفوا من قبل بسقوط حكم العسكر أثناء إدارة الجيش للبلاد.

هلل المعارضون لبيان السيسي واعتبروه "انحيازا للشعب" في مواجهة الرئيس محمد مرسي، وأعطى البيان دفعة كبيرة لاستمرار التظاهرات ضده، لكن في المقابل اعتبر حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي بيان الجيش "لا يتسق مع التزامه بعدم ممارسة العمل السياسي".

في الجانب الأخر، رحب القيادي في جبهة الإنقاذ، الائتلاف الرئيسي للمعارضة، جورج إسحاق بالبيان لكنه طالب المصريين بعدم ترك الميادين خشية تكرار تجربة 11 فبراير/شباط 2011 عندما ظنوا أن النظام قد سقط ثم عانوا من وقع خلافات عميقة بعد تولي المجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي آنذاك إدارة شؤون البلاد.

مراحل عدة

مرت الفترة الانتقالية بعدة مراحل كان أبرزها الاستفتاء على الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري في مارس/آذار 2011 والذي أكدت فيه المؤسسة العسكرية أنها ستترك الحكم لحكومة مدنية منتخبة، عبر النص صراحة على إجراء انتخابات برلمانية تتبعها انتخابات رئاسية وأن يختار البرلمان لجنة من 100 عضو لصياغة دستور جديد للبلاد.

ومع طول أمد الفترة الانتقالية، خرجت عدة تظاهرات سقط خلالها قتلى وجرحى ما زاد من غضب المعارضة الليبرالية التي بدأت تستشعر رغبة لدى المجلس العسكري في "الاستيلاء" على السلطة، لكن في المقابل أكدت الأحزاب الإسلامية التي تشكلت في ذلك الوقت وكان أبرزها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي، أن لديها شرعية بعد الحصول على ثقة الشعب المصري في الاستفتاء والانتخابات البرلمانية.

الأزمة الأخيرة أعادت إلى الأذهان تردد جماعة الإخوان في وجود رئيس ينتمي إليها في قصر الرئاسة وإعلانها الرغبة في مشاركة مختلف الفصائل السياسية في رسم خريطة الوطن، ثم تراجعها عن ذلك وإعلان نيتها خوض الانتخابات الرئاسية.

تراجع الجماعة عن الوعد الذي قطعته كان بداية لتذمر المعارضة وتوجسها من سياسات الإخوان، ولاسيما بعد تقدمها بمرشح لانتخابات الرئاسة، لكن الجماعة حاولت من جانبها تقديم تطمينات للمعارضة المتوجسة التي تحالفت معها للإطاحة بمبارك ثم اختلفت معها في أسلوب إدارة الدولة.

ويعد معركة انتخابية شرسة وصل مرسي أخيرا إلى القصر الرئاسي ليؤكد في مناسبة بعد أخرى أنه سيعمل على تحقيق أهداف الثورة، لكن ما لبث أن وصل شهر العسل القصير بين مرسي ومعارضيه إلى نهاية بعد أن قرر الرئيس إصدار إعلان دستوري حصل بموجبه على صلاحيات واسعة الأمر الذي عمق من الأزمة بين الجماعة والمعارضة في ذلك الوقت.

عام صعب

وعلى مدار عام كامل، اشتبكت جميع الأطراف في عدة مبارزات سياسية وظلت الأزمة تراوح مكانها بين طرف يستند إلى شرعية الصندوق في حكم البلاد لأربع سنوات، وبين المعارضة التي اتهمت مرسي بالإخلال بعدة وعود انتخابية قطعها على نفسه.

ومع زيادة حدة الأزمة الاقتصادية وتراجع السياحة وأزمات انقطاع الكهرباء وشح الوقود، وجدت المعارضة المصرية سلاحا قويا لمبارزة مرسي من جديد، لكن هذه المرة من خلال حملة "تمرد" التي أعطت زخما جديدا للثورة التي ظن البعض أنها انتهت.

الحملة التي تدعي أنها جمعت توقيعات 22 مليون مصري لإسقاط مرسي، سحبت جزءا كبيرا من شعبية جبهة الإنقاذ التي تآكلت بفعل اتهامات لأعضائها البارزين بتغليب مصالحهم الشخصية في الوصول إلى كرسي الرئاسة.

ومع تدفق الحشود إلى الشوارع في ما بات يعرف بـ"ثورة 30 يونيو"، انتشرت على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي عدة مقاطع فيديو لمروحيات عسكرية حلقت في سماء قصر الاتحادية الرئاسي وميدان التحرير بعد ساعات قليلة من خروج حشود يوم الأحد وهو ما فسره الكثيرون أنه إشارة من الجيش على انحيازه للمعارضين لاسيما وأن ذلك لم يحدث في ميدان رابعة العدوية حيث يحتشد الآلاف لتأييد مرسي.

وقبل أقل من 24 ساعة على خروج هذه التظاهرات الرافضة لمرسي، أصدر وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي تحذيراته للقوى السياسية بضرورة التوصل إلى حل للأزمة، وإلا سيتخذ إجراءات لوضع خارطة طريق يشرف على تنفيذها.

وبينما لم يعرف على وجه التحديد طبيعة الإجراءات التي ينوي الجيش القيام بها، فإن المرحلة المقبلة في مصر تفرض عدة تحديات أولها هو موقف المعارضة المصرية المنقسمة على نفسها، بين جبهة الإنقاذ التي أصدرت بيانا مساء الأحد تطالب فيه مرسي بالتنحي وسمته بالبيان رقم واحد، ، وبين جبهة "30 يونيو" التي شكلتها حركة "تمرد" وسحبت من خلالها البساط من تحت أقدام جبهة الإنقاذ.

في المقابل اتجهت التيارات والقوى الإسلامية على اختلافها، باستثناء حزب النور السلفي، إلى حشد مؤيديها في تظاهرات يراها البعض استعراضا للقوة ورسالة للجيش بأن ميزان القوى لم يزل في صالح الإسلاميين.

هذه التحركات من الأطراف المختلفة للعبة السياسية في مصر، الإسلاميين والمعارضة والجيش، فرضت تساؤلات كثيرة حول مستقبل مصر التي باتت مهددة بالفوضى.

فهل يخرج الرئيس المصري ليدعو الشعب إلى الاستفتاء على بقائه في الحكم، أم ينفذ الجيش تهديده ويطيح بالرئيس المنتخب؟، وهل تنجح المعارضة في الحفاظ على الزخم الذي اكتسبته لفترة طويلة أم تخسر في سباق النفس الطويل أمام الإسلاميين الذين رأوا أن وجودهم بات مهددا؟.. هذا ما تكشف عنه الساعات القادمة.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG