Accessibility links

logo-print

في ذكرى 25 يناير.. هل نجحت الثورة في مصر؟


مظاهرات 25 يناير في مصر (أرشيف)

مظاهرات 25 يناير في مصر (أرشيف)

تحل الذكرى الخامسة لثورة الـ25 يناير 2011، وعلى رأس الدولة المصرية رئيس "منتخب" وبرلمان "منتخب"، وحكومة مكلفة منذ أيلول/ سبتمبر 2015، كما أن البلاد يؤطرها دستور جديد.

وكان انتخاب أعضاء مجلس الشعب، على مرحلتين، بين تشرين الأول/ أكتوبر وكانون الأول/ ديسمبر 2015، آخر خطوات خارطة الطريق التي أعلنها الجيش بعد إطاحة الرئيس السابق محمد مرسي، منتصف سنة 2013.

وشرع البرلمان الجديد في أداء مهامه بعد جلسة إجرائية أدى فيها النواب اليمين الدستورية، قبل أسبوعين.

وقريبا، تقدم الحكومة المكلفة برنامجها أمام البرلمان الجديد. وفي حالة نيلها الثقة، تكون مصر أكملت، من الناحية الشكلية، جميع مؤسساتها الأساسية للخروج من المرحلة الانتقالية والدخول في مسلسل سياسي عادي.

لكن، ورغم إكمالها الشروط الشكلية، يلزم المؤسسات الحالية الكثير من الجهد لنيل الشرعية من قطاع واسع من المجتمع المصري.

وتطعن تنظيمات المعارضة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، في شرعية جميع المؤسسات التي قامت بعد 30 حزيران/ يونيو 2013، تاريخ إطاحة مرسي.

وترزح البلاد، في الذكرى الخامسة لثورة الـ25 يناير، تحت وطأة وضع اقتصادي واجتماعي خانق، فيما توجه أصابع الاتهام إلى الحكومة بالتسبب في انتهاكات حقوق التظاهر.

وأحيا المصريون الذكرى الخامسة للثورة التي أطاحت الرئيس حسني مبارك بـ"كثير من الفتور وعدم الاهتمام"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

رئيس وبرلمان وحكومة

انتخب زير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، رئيسا لمصر في انتخابات فاز فيها بأكثر من 96 في المئة من الأصوات، في مايو/ أيار من العام 2014.

وقبل أشهر فقط، تشكلت حكومة مؤقتة برئاسة شريف إسماعيل، وتم انتخاب برلمان جديد من غرفة واحدة.

ويعتبر الخبير السياسي، من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إبراهيم النجار أن الخطوة الأخيرة تمثل نهاية الفترة الانتقالية.

ويقول، في تصريح لموقع قناة "الحرة"، "سياسيا، انتهينا من خارطة الطريق التي تم رسمها بعد 30 حزيران/ يونيو، بانتخاب البرلمان قبل فترة قصيرة".

ورغم أنه يرى في الأمر بداية "جيدة" للمسار السياسي، إلا أنه يستدرك "لا يزال أمامنا الكثير حتى يتم تحريك الملف السياسي في البلد برمته، خاصة في مجال مؤسسات المجتمع المدني والصحافة والقضاء".

أما الناشط والمدون المصري وائل عباس، فلا يبدي في حديثه لموقع "الحرة" أي اقتناع بالمؤسسات الجديدة. ويقول: "الوضع السياسي أسوأ بكثير مما كان عليه قبل 25 كانون الثاني/ يناير 2011، بسبب استحواذ المؤسسة العسكرية على الثورة".

ويضيف "هذه المؤسسة تتعارض مصالحها الاقتصادية مع المبادئ التي قامت عليها ثورة 25 يناير، ومع مبادئ الحرية وحقوق الإنسان".

ويضيف عباس، الحاصل على جائزة نايت الدولية للصحافة من المركز الدولي للصحفيين وعلى لقب شخصية العام للشرق الأوسط لسنة 2007، " في أيام حسني مبارك، كان هناك أيضا رئيس منتخب، وبرلمان منتخب، وحكومة منبثقة عنه. كانت كل مؤسسات الديموقراطية الشكلية حاضرة".

وتعتبر أستاذة الإعلام السياسي في جامعة القاهرة إيمان جمعة، من جهتها، أن انتخاب البرلمان الحالي "لا يشكل بداية مسار صحيح".

بالفيديو: خمس سنوات على الثورة

وتضيف جمعة، وهي ابنة الرئيس السابق لحزب الوفد والمرشح الرئاسي سابقا نعمان جمعة، في حديثها لموقع "الحرة" أن البرلمان الحالي "ليس برلمان الشعب. هو برلمان مهزوز الإرادة، ولا يمتلك أموره بيده. إنه، في الحقيقة، عبارة عن جماعات مصالح تتبنى ما يريد الواقفون خلفها".

وتؤكد أن "الإصلاح السياسي لا يمكن أن يأتي على يد برلمان مشوه".

ولا يتفق إبراهيم النجار مع هذا الرأي، ويقول: "أعتقد أن مجلس الشعب الأخير تم انتخابه بشكل جيد، وبشفافية كبيرة، وشارك في ذلك الشعب. هؤلاء النواب تقدموا للترشح واختارهم الشعب".

ويشير إلى أن "للشعب المصري ما يكفي من النباهة والوعي للتمييز بين الغث والسمين في اختيار مرشحيه. من الصعب حاليا أن نحكم على البرلمان. نحتاج إلى مزيد من الوقت".

مأساة حقوقية

وتؤكد بعض التقارير الحقوقية على أن مصر تعيش "أزمة حقوقية" في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير بعنوان "شباب مصر من التظاهر إلى السجون"، صدر بمناسبة مرور خمس سنوات على الربيع العربي، إن "السلطات (في مصر) لم تنشر إحصاءات رسمية بخصوص أعداد المحتجزين، لكن التقديرات تشير إلى عشرات الآلاف. فحسب تقدير إحدى جماعات نشطاء حقوق الإنسان احتجز ما يقرب من 41 ألف شخص أو وجهت إليهم تهم جنائية حتى مايو/ أيار هذا العام".

وقالت منظمة هيومان رايتش ووتش، بدورها، في تقريرها السنوي، إن أزمة مصر في مجال حقوق الإنسان هي "الأكثر جسامة في التاريخ الحديث للبلد".

ويقول الناشط وائل عباس إن "الوضع الحقوقي يمر بمرحلة قمع غير مسبوقة. وهو أسوأ حتى مما كان عليه الوضع في عهد جمال عبد الناصر، الذي تم فيه إلغاء جميع المنظمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام".

ويؤكد إبراهيم النجار، بدوره، تردي الوضع الحقوقي في مصر، رغم أنه لا يتفق مع توصيف الوضع بأنه أسوأ مما كان عليه قبل 25 كانون الثاني/ يناير.

يقول الخبير في مركز الأهرام "في المجال الحقوقي، هناك الكثير من المطالب لا بد أن تلبى. لا أستطيع أن أقول، هكذا وبشكل مطلق، إن الوضع أسوأ مما كان قبل 25 يناير. يمكن القول إن مصر تمر بمرحلة انتقالية، طال أمدها".

وتشدد إيمان جمعة، من جهتها، على أن البلاد "تعيش مخاضا لم ينته بعد. سياسيا، مازلنا نحتاج إلى جرعات من الديموقراطية والحرية. نحن شعوب تميل إلى فرعنة وتأليه الحاكم، وهو ما لا يساعد أبدا على إرساء قواعد الديموقراطية".

وضع اقتصادي خانق

يبدو الاقتصاد المصري في حالة استقرار نسبي حاليا.

ويقول البنك الدولي "حققت مصر تحسنا كبيرا في عدد من مؤشرات التنمية البشرية المهمة"، قبل أن يستدرك "لكن النمو الاقتصادي لا يزال معتدلا، وهو غير كاف لاستيعاب النمو السريع في عدد السكان والأيدي العاملة".

وتحقق مصر، منذ عامين، نسبة نمو يزيد معدلها على أربعة في المئة. واستطاعت، بفضل المساعدات الخليجية التي قاربت 33 مليار دولار، خلق التكافؤ أمام تراجع احتياطاتها من العملة الأجنبية.

وابتداء من 2014، شرعت الحكومة المصرية في تنفيذ إصلاحات تهدف إلى خفض دعم الطاقة، وتوسيع الوعاء الضريبي، وخفض العجز، وتحسين كفاءة التوزيع، وتحسين كفاءة توجيه شبكات الأمان الاجتماعي.

ونجحت حكومة السيسي في توسيع قناة السويس برؤوس أموال مصرية، كما تمكنت من تخفيف العجز في الموازنة بأكثر من سبعة مليارات دولار.

غير أن الانعكاسات الاجتماعية للإصلاحات الاقتصادية لا تزال ضعيفة في الوقت الراهن.

ويعاني المصريون من الارتفاع في الأسعار، وغياب أي تحسن في الأجور، وارتفاع نسبة البطالة التي قاربت، منتصف العام الماضي، نسبة 13 في المئة.

ويقول إبراهيم النجار "ما زال الوضع الاقتصادي صعبا. والدولة تتحمل الكثير من الأعباء الاقتصادية، كما أن عجلات الإنتاج لا تدور بعد بالشكل الكامل. وما زال العديد من المصانع قيد الإنشاء، وعدد من المؤسسات الاقتصادية معطلة".

المصدر: البنك الدولي / منظمة العفو الدولية / هيومن رايتس ووتش/ ترايدينغ إيكونوميك/ موقع قناة "الحرة"

XS
SM
MD
LG