Accessibility links

مصر: كل الخيارات مفتوحة في التعامل مع قضية سد النهضة الإثيوبي


النيل الأزرق في إثيوبيا خلال حفل تحويل مجراه في 28 مايو/أيار 2013

النيل الأزرق في إثيوبيا خلال حفل تحويل مجراه في 28 مايو/أيار 2013

لوحت مصر الأربعاء بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري إذا اقتضى الأمر لمواجهة المخاطر التي قد تشكل ضررا على أمنها المائي في حالة استمرار إثيوبيا في بناء سد النهضة على النيل الأزرق من دون إجراء دراسات كافية.

يأتي ذلك فيما حثت الولايات المتحدة، كلا من مصر وأثيوبيا، على حل الأزمة الناشبة بين البلدين بسبب سد النهضة، عبر التفاوض.

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية، إن واشنطن تشجع حكومتي البلدين على مواصلة العمل البناء والتعاون الجيد الذي بدأ العام الماضي، للحد من تبعات السد وتأثيراته على العلاقات وعلى مصب نهر النيل، وتطوير النيل الأزرق من أجل مصالح سكان وشعوب المنطقة.

وأكد أيمن علي مستشار الرئيس المصري محمد مرسي الأربعاء أن "كل الخيارات مفتوحة" في التعامل مع قضية سد النهضة الذي تعتزم إثيوبيا تشييده.

وقال علي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية "جميع الخيارات مفتوحة أمام مصر في التعامل مع قضية السد الأثيوبي"، مضيفا "لا بد لمصر أن تضمن مصالحها المائية وتدافع عنها".

وأضاف أن مصر ترغب في إجراء مفاوضات لتحقيق المصالح المشتركة مع كافة دول حوض النيل، ولكن "لا بد من استكمال الدراسات قبل الشروع في بناء السد الإثيوبي، ولا بد لمصر أن تراقب مراحل البناء والتشغيل". إلا أنه استدرك قائلا "لا يعنى هذا أننا موافقون على بناء السد دون الحصول على ضمانات من عدم وقوع ضرر علينا".

وتابع خلال لقاء مع عدد من الصحافيين المصريين، بحسب الوكالة، "إنه من حق مصر أن تدافع عن مصالحها ومن حق الشعوب الأخرى أن تبحث عن مصالحها، ولكن لا بد من توافر ضمانات من أن السد الأثيوبي لن يضر بمصر وإلا ستكون الخيارات كلها مفتوحة".

وقالت مساعدة الرئيس المصري للشؤون السياسية باكينام الشرقاوي خلال نفس اللقاء إن بلادها ستطلب من إثيوبيا وقف بناء سد النهضة إلى حين التأكد من أنه لا يشكل خطرا على أمنها المائي.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الشرقاوي قولها إن "مطالبة إثيوبيا بوقف البناء في السد الذي تزمع إقامته علي النيل الأزرق ستكون خطوتنا الأولى".

وبدأت إثيوبيا الأسبوع الماضي في تحويل مجرى النيل الأزرق لبناء سد تبلغ كلفته 4.2 مليار دولار بغرض توليد الكهرباء.

ويفترض أن تنتهي أولى مراحل بناء "سد النهضة الكبرى" بعد ثلاث سنوات مع قدرة على توليد 700 ميغاوات من الكهرباء. وعند استكمال إنشائه سيولد السد 6 آلاف ميغاوات.

وتؤكد مصر أن لها حقوقا تاريخية في مياه النيل تكفلها معاهدتا 1929 و1959 اللتان تمنحانها حق الفيتو على أي مشروعات قد تؤثر على حصتها.

إلا أن دول حوض النيل تقول إن هاتين الاتفاقيتين موروثتان من الحقبة الاستعمارية ووقعت في العام 2010 اتفاقية جديدة تتيح لها إقامة مشاريع على النهر من دون الموافقة المسبقة لمصر.

إثيوبيا: مستويات المياه لن تتأثر

وشدد وزير المياه والطاقة الإثيوبي على أن مستويات المياه لن تتأثر من جراء بناء السد متسائلا "لماذا يمثل تحويل مجرى النهر صداعا للبعض، وأي شخص عادي يمكن أن يفهم ما يعني تحويل مجرى النهر"، وتابع الوزير الإثيوبي "أجندة إثيوبيا هي التنمية، إثيوبيا دولة تكافح ضد الفقر. إثيوبيا دولة تنمو بمواردها لإفادة شعبها وتريد العيش مع جيرانها بسلام مع التشارك في مواردها".

وعند الإعلان عن تحويل مجرى النيل الأزرق، قال المسؤولون المصريون إنه لن يؤثر على حصة البلاد من مياه النيل إلا أنهم تراجعوا بعد بضعة أيام وأكدوا أن مياه النيل التي تصل إلى مصر ستتأثر للغاية في مرحلتي ملء وتفريغ السد الإثيوبي المزمع إنشاؤه.

ومنذ عدة أيام، أصبح موضوع السد الإثيوبي أحد أهم الموضوعات على جدول أعمال الرئاسة المصرية.

مرسي يدعو للعمل على مواجهة خطر السد

ودعا الرئيس محمد مرسي إلى الاصطفاف الوطني لمواجهة خطر السد الإثيوبي ووجه دعوات للاجتماع مع قيادات أحزاب المعارضة جميعها إلا أن عددا محدودا من الأحزاب غير الإسلامية لبى هذه الدعوة.

وترأس مرسي هذا الاجتماع الذي عقد الاثنين وأذاعه التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة وتخللته دعوات من بعض السياسيين إلى أعمال استخباراتية ضد إثيوبيا، ما اعتبرته وسائل الإعلام المستقلة فضيحة.

وعقدت الأحزاب الإسلامية بمبادرة من حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي، اجتماعا مفاجئا وغير معتاد الأربعاء أصدرت في ختامه بيانا يوضح أن اللقاء تناول "التحديات والتهديدات الداخلية والخارجية" التي تواجه مصر.

وشددت الأحزاب الإسلامية على ما وصفته حقوق مصر التاريخية والقانونية في مياه النيل، وأعلنت أنها "ستدعم، بكل ما نملك من أدوات، الدولة لتقوم بواجبها في الحفاظ على حقوق شعبنا الموروثة التي وهبنا الله إياها في كل قطرة من مياه نيلنا".

وطالبت هذه الأحزاب "الدولة بكل مؤسساتها أن تتخذ في ذلك كافة الخيارات".

في المقابل، قال أحد قادة جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي إن أزمة سد النهضة لا يمكن حلها إلا بالطرق السلمية.

وأضاف خلال ورشة عمل نظمها عدد من النشطاء والنواب السابقين المعارضين "لا بد أن نتخلى عن لهجة التعالي والتهديد" تجاه دول حوض النيل، معتبرا أن المنهج الصحيح في إدارة الأزمة لا بد أن يحكمه الإيمان بحق كافة الشعوب في التنمية، خاصة الشعب الإثيوبي، لأنه حق أصيل وعلى الجميع دعمه، لكن لا بد أن يكون اكتساب هذا الحق دون ضرر أو ضرار بالآخرين، ولا نريد أن تسود تنمية شعب على حساب شعب آخر، ويجب أن يكون هناك تواصل حقيقي بين مصر ودول حوض النيل، خصوصاً مصر وأثيوبيا والسودان".
XS
SM
MD
LG