Accessibility links

مصري 'يبتكر' خطة للتغلب على أزمة السياحة


المصري محمد يوسف لدى تسلم جائزة منظمة السياحة العالمية

المصري محمد يوسف لدى تسلم جائزة منظمة السياحة العالمية

أصبح مشهد الشواطئ الخالية في منتجعات شرم الشيخ والغردقة اعتياديا، فقطاع السياحة المصرية، الذي كان يوظف أكثر من خمسة ملايين موظف، ويدر أكثر من 12 مليار دولار سنويا، فقد نصف هذا العائد الآن.

سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في تشرين الأول/أكتوبر 2015 تسبب في تراجع السياحة في البلاد بنسبة 40 في المئة، وفق تصريحات لرئيس هيئة تنشيط السياحة هشام الدميري.

البحث عن حلول لإعادة السياح إلى بلاده لم يفارق ذهن محمد يوسف، 35 سنة، أثناء تسلمه جائزة الابتكار التي تمنحها المنظمة العالمية للسياحة. نجح هذا الشاب في حصد المركز الثالث بمشاركة 139 متنافسا من 55 دولة، وشرح أمام الحاضرين كيفية استخدام التسويق الإلكتروني بطرق مبتكرة لاستقطاب سياح من مختلف دول العالم.

شاهد فيديو تسلم الجائزة:

عشق للسياحة

منذ نعومة أظافره، كما تقول صفحته التعريفية، تولد لدى محمد شغف بالتعرف على الأماكن الجديدة، وكان يدعو أصدقاءه لزيارة متاحف وأماكن في الإسكندرية، مسقط رأسه. قاده هذا الشغف لدراسة السياحة في الجامعة، وبعد تخرجه حقق حلمه بإنشاء شركة سياحية تعتمد على التفكير "خارج الصندوق".

ظل منذ أكثر من 15 عاما منكبا على تعلم التسويق من خلال الإنترنت والاشتراك في الدورات التدريبية. كان يجرب عدة طرق مثل استخدام كلمات بحث مختلفة والبحث عن أفضل النطاقات الإلكترونية.

نجحت شركته في التوسع وافتتحت فروعا جديدة في دبي وتركيا ولبنان والأردن. كان عدد العاملين في الشركة عند انطلاقها لا يتعدى 10 أشخاص، ثم وصل إلى حوالي 140 موظفا في الوقت الحالي، وفق ما صرح لموقع "الحرة".

يدير يوسف 50 موقعا إلكترونيا للترويج السياحي عبر شركته يزورها حوالي مليون و823 ألف زائر سنويا، من بينهم أكثر من نصف مليون سائح حجزوا رحلات خلال السنوات الخمس الماضية.

أسباب العجز

يشير آخر تقرير سنوي لمنظمة السياحة العالمية إلى انخفاض العائدات السياحية عام 2015 بالنصف مقارنة مع عام 2010.

ولشرح خفايا هذه "الانتكاسة"، يوضح يوسف، في حديثه لموقع "الحرة"، أن أحد أهم أسباب فشل الشركات الكبيرة العاملة في مصر وإفلاسها وتسريح موظفيها هو اعتمادها على الشكل "التقليدي" في الدعاية مثل إرسال القوافل السياحية وإقامة المعارض، في حين تجاهلت التسويق الإلكتروني.

ويستشرف هذا المدير إمكانية الوصول إلى 25 مليون سائح سنويا إذا تم "العمل من خلال فريق كامل مع توافر الدعم المادي والدعاية"، ويتابع "هذا الرقم قابل للتحقيق، فدول أخرى حققت ذلك مثل الإمارات وتركيا".

تعتمد خطة محمد التسويقية على تصنيف المواقع التي يستخدمها السياح لحجز رحلاتهم إلى عدة تصنيفات، مثل وضع قائمة لأشهر محركات البحث المستخدمة، وأخرى للمواقع الشهيرة للحجز مثل Trip advisor ومواقع التواصل الاجتماعي.

خصص محمد لكل تصنيف فريقا إلكترونيا كاملا يتولى التسويق للسياحة من خلال التفاعل مع كل ما يقال على تلك المواقع والرد على التعليقات السلبية وإبراز التعليقات الإيجابية.

تركز مواقعه على إبراز نمط سياحي أو منطقة سياحية محددة في مصر.

ويرى أن هذا التوزيع كان فعالا في نجاح خطته وجذب عدد كبير من السياح، وهو ما أهله للوصول إلى المسابقة المخصصة للابتكار في "مجال السياسة العامة"، إذ رأى "القائمون عليها أنها تستطيع مساعدة أي دولة، وليس مصر فقط، في تنشيط سياحتها" كما قال.

وزير السياحة السابق خالد رامي يشيد بأفكار يوسف:

معوقات إدارية

لم تخل مسيرة يوسف من معوقات، حسب ما ذكر لموقع "الحرة"، ولخصها في مظاهر البيروقراطية التي تعاني منها الإدارة المصرية.

يوضح "عندما تولى خالد رامي وزارة السياحة قبل حوالي ثلاث سنوات كان متحمسا لأفكاري وتقلدت مسؤولية تدريب الموظفين في الوزارة"، إلا أن تعديلا وزاريا خرج رامي بموجبه من الوزارة، "نسف ما قمت به من مجهودات، وانقطع التواصل بيني وبين الحكومة المصرية بعد ذلك"، يضيف.

يرى يوسف أن الوزير في مصر لا يمتلك صلاحيات اتخاذ قرارات مهمة، فضلا عن استخدام الوزارة أساليب تقليدية في الدعاية، واعتماد "مناقصات تتكلف ملايين الدولارات لاختيار شركات متواضعة تتولى إطلاق حملات دعائية لا تجني منها الدولة أي شيء".

سر نجاح الدول السياحية الكبيرة مثل فرنسا وإسبانيا، في اعتقاده، هو أن الدولة بأكملها تعمل على إنجاح سياحتها، من مرافق جيدة، وطيران رخيص، وغيرها، فضلا عن أن كل منطقة تستخدم وسائل دعائية مختلفة.

يتوقع الشاب المصري أن "تصحو" السياحة المصرية من "كبوتها" إذا "سلكت طريقا آخر".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG