Accessibility links

logo-print

هل تحيز الإعلام المصري ضد مرسي وحابى الجيش؟ شارك برأيك


ميدان التحرير يمتلئ عن آخره بمتظاهرين يطالبون بتنحية الرئيس محمد مرسي، أرشيف

ميدان التحرير يمتلئ عن آخره بمتظاهرين يطالبون بتنحية الرئيس محمد مرسي، أرشيف


في ظل الأزمة المتفاقمة في مصر والتي لا يعلم أحد كيف تنتهي أو إلى أي مصير تقود البلاد، لم يجمع الفرقاء في مصر إلا على شئ واحد فقط وهو اتهام الإعلام بالفساد، حتى وإن اختلفوا حول الوسائل الإعلامية التي يتهمونها بالفساد والإفساد.

فمؤيدو الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي يرون الجزيرة القطرية وسي إن إن الأميركية "نموذجا للإعلام الفاسد الذي يشوه الحقائق"، بينما يرى مؤيدو مرسي أن الإعلام الرسمي والخاص في مصر "فاسد ويقلب الحقائق".

هذه الاتهامات ليست الأولى من نوعها فقد تعرضت وسائل الإعلام لاتهامات مماثلة بالتحيز أثناء ثورة 25 يناير 2011، ثم ظلت متهمة طيلة عامين ونصف العام بالتحيز ضد الإخوان المسلمين الذين كانوا على رأس السلطة في مصر والسخرية منهم وشن حملات إعلامية غير موضوعية ضدهم.

ويقول مؤيدو مرسي إن التحضير لما يعتبرونه "انقلابا على الشرعية في مصر" بدأ بوسائل الإعلام التي حشدت الناس للخروج في مظاهرات 30 يونيو/حزيران كما يظهر في هذا التسجيل للإعلامي يوسف الحسيني على قناة "اون تي في" والذي يسخر فيه من مرسي ويدعو للمشاركة في التظاهرات ضده ويؤكد وجود "سيناريوهات معدة للتعامل مع مرحلة ما بعد مرسي".

الحرس الجمهوري

لكن رغم الاتهامات الدائمة والشكوك المحيطة بالأداء الإعلامي في مصر منذ ثورة 25 يناير فقد جاءت واقعة مقتل أكثر من 50 شخصا أمام مقر الحرس الجمهوري في القاهرة فجر الاثنين لتزيد من حدة الاتهامات الموجهة لهذا الطرف أو ذاك بالانحياز وتشويه الحقائق.

فيقول الكاتب وائل قنديل في مقال بصحيفة الشروق المستقلة عن هذه الأحداث إن "النجاح الحقيقي لحكم عسكر هذه الأيام أنهم تمكنوا من إعطاب ضمائر كانت ثورية فصارت ترتدي الكاكي (الزي العسكري) وترقص فوق الدماء المصرية على الموسيقى العسكرية".

واستطرد قنديل قائلا "غير أن النكبة الحقيقية في الضمائر الثورية المعطوبة التي التزمت الصمت على المجزرة، فلم نسمع صوتا لمن اعتبروا أن شرعية محمد مرسى سقطت باستشهاد الزميل الصحافي الحسيني أبو ضيف بأحداث الاتحادية، وهم يتابعون سقوط الزميل الصحافي أحمد سمير عاطف بجريدة الحرية والعدالة في مقصلة الحرس الجمهوري".

في المقابل قالت صحيفة الجمهورية الحكومية في افتتاحيتها وتحت عنوان "اعتذار إلى جيشنا"، إن "هذا الجيش العظيم الذي حارب ببسالة...هذا الجيش الباسل الذي حمي برجاله ودروعه الملايين من المصريين الثائرين من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.... هذا الجيش الكريم.. إليه نعتذر عما ارتكب السفهاء منا لأن من اعتدوا عليه للأسف.. مصريون!".

ولم يقف الحال عند ذلك بل جاءت الصفحات الأولى للصحف الحكومية لتدين المتظاهرين وتحملهم المسؤولية عن مقتل أكثر من 50 منهم دون انتظار لنتائج التحقيقات التي قرر الرئيس المؤقت عدلي منصور إجراءها.

فهذه صحيفة الأهرام الحكومية في صفحتها الأولى تعنون "إدانة واسعة لهجوم المتظاهرين على الحرس الجمهوري":

الصفحة الرئيسية لجريدة الأهرام الحكومية

الصفحة الرئيسية لجريدة الأهرام الحكومية













وبدورها فعلت صحيفة الجمهورية الحكومية أيضا الشئ ذاته فعنونت "إرهابيون حاولوا اقتحام دار الحرس الجمهوري .. والقتلى 51":

الصفحة الرئيسية لجريدة الجمهورية الحكومية

الصفحة الرئيسية لجريدة الجمهورية الحكومية













أما صحيفة الشروق الخاصة فنشرت خبرا على موقعها الالكتروني قالت فيه إن شهادات سكان العمارات المحيطة بدار الحرس الجمهوري تؤكد أن إطلاق النار بدأ من جانب قوات الجيش على المتظاهرين دون مقدمات لكنها سرعان ما رفعت هذا الخبر من على موقعها الالكتروني الأمر الذي قال نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان إنه "تم بضغوط من الجيش".

وهذه صورة توضح الخبر المنشور على الشروق:

جريدة الشروق

جريدة الشروق













وهذه صورة أخرى تظهر رفعه من على الموقع:

جريدة الشروق

جريدة الشروق













بدورها عنونت صحيفة التحرير المستقلة في تغطيتها لأحداث الحرس الجمهوري "حرب الإخوان على الشعب والجيش":

جريدة التحرير

جريدة التحرير













ولم يقف الحال عند ذلك، بل أطلق معارضو مرسي دعوة على شبكات التواصل الاجتماعي لإغلاق مكتب قناة الجزيرة القطرية في القاهرة.


الجزيرة

الجزيرة













كما رفض صحافيون مصريون مشاركة مراسل الجزيرة في مؤتمر صحافي عقده متحدثان من الجيش والشرطة في القاهرة:

الأمر ذاته حدث مع شبكة "سي إن إن" الأميركية التي باتت متهمة بالتحريض على الإرهاب كونها وصفت ما حدث في مصر بالانقلاب:

سي إن إن

سي إن إن













كما لجأ الجيش المصري إلى توقيف مراسل الشبكة في القاهرة بن ويديمان ومنعه من التصوير في ميدان التحرير:

محاباة تمرد

ورغم خروج الآلاف من المؤيدين لعودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى سدة الحكم فقد تجاهل الإعلام المصري في أغلبه هذه التظاهرات بل ولجأت بعض القنوات إلى المحاباة ومساعدة حركة "تمرد" على كسب الشارع في صفها، كما يبدو في هذا الفيديو للإعلامي وائل الإبراشي خلال استضافته المتحدث باسم الحركة على قناة دريم وتوجيهه لقول كلمات مختارة بعناية ومكتوبة له كما بدا في هذا الفيديو:

بدوره قام الإعلامي أحمد موسى بتوجيه اتهامات لمرسي بالفساد والسرقة وجمع ملياري جنيه خلال عام واحد فقط من حكمه، الأمر الذي نفاه جهاز الكسب غير المشروع لكن اعتبره مؤيدو الرئيس المعزول محاولة للقضاء على أي تعاطف شعبي معه:

ومع استمرار الأزمة في مصر وإمكانية تفاقمها تظل الشكوك المحيطة بالأداء الإعلامي مرشحة للتزايد لاسيما في ظل إصرار كل طرف على موقفه الأمر الذي سيجعل من الإعلام متهما دائما من هذا الطرف أو ذاك.
XS
SM
MD
LG