Accessibility links

هل يتحول مرسي إلى مبارك جديد في مصر؟


جانب من مصادمات سابقة بين متظاهرين وقوات الأمن قرب مبنى وزارة الداخلية في القاهرة، أرشيف

جانب من مصادمات سابقة بين متظاهرين وقوات الأمن قرب مبنى وزارة الداخلية في القاهرة، أرشيف


رغم آمال عريضة وضعها المصريون على ثورتهم التي أطاحت بنظام استمر ثلاثين عاما، شهدت البلاد على مدار نحو عامين ما قوض هذه الآمال وزرع الكثير من الشكوك في نفوس المصريين الذين يتابعون بشكل شبه يومي اتهامات متبادلة بين الفصائل السياسية المختلفة وتشكيك في النوايا وصل إلى حد المطالبة بانقلاب عسكري أو ثورة جديدة.

المصريون وجدوا أنفسهم على مدار عامين بين صراعات قوى سياسية متنافرة، وتحت وطأة مؤسسات متهمة بالولاء لنظام مبارك السابق ومقاومة الرغبة في التغيير، أو بالافتقار إلى الخبرة اللازمة لقيادة البلاد والسعي للاستئثار الكامل بالسلطة.

وفي خضم هذا المشهد المعقد والمرتبك جاء الإعلان الدستوري للرئيس محمد مرسي ليسكب الزيت على النار، فهو يقول إنه استخدم سلطاته بغرض تحقيق أهداف الثورة، ومعارضوه يقولون إنه يسعى لأن يكون ديكتاتورا جديدا لا يختلف كثيرا عمن أطاحت به الثورة.

وبين هذا وذاك بات مستقبل مصر غامضا، لاسيما بعد أن نجح مرسي في توحيد قوى المعارضة ضده، كما يقول المنسق العام لحركة 6 أبريل أحمد ماهر.
ينبغي على مؤسسة الرئاسة والإخوان المسلمين أن يعوا أنهم ليسوا بمفردهم في مصر


وأضاف ماهر أنه ينبغي على مؤسسة الرئاسة والإخوان المسلمين أن يعوا أنهم ليسوا بمفردهم في مصر، معتبرا أن الإخوان "تعاملوا منذ رحيل مبارك بهذا المنطق و عليهم أن يعوا الدرس، وإذا تحدثوا عن المشاركة يجب أن تكون حقيقية وليست شعارا".

وأشار ماهر إلى أن حركته، التي كان لها دور ملموس في ثورة 25 يناير، ترفض الإعلان الدستوري وتعتبره خطوة غير مبررة لاسيما ما تضمنه من تحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى رغم موافقتها في الوقت ذاته على إقالة النائب العام وإعادة محاكمات قتلة الثوار وتحسين أوضاع ضحايا الثورة.

وكان الرئيس مرسي قد أصدر إعلانا دستوريا الأسبوع الماضي تضمن بين بنوده تعيين نائب عام جديد، وإعادة محاكمة المتهمين بقتل الثوار ما فتح الباب أمام إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد، لكنه قرر كذلك تحصين الجمعية التأسيسية المعنية بصياغة الدستور ومجلس الشورى الخاضع لسيطرة الإخوان المسلمين ضد الحل، كما حصن قراراته من النقض أمام القضاء، الأمر الذي كان له رد فعل عنيف من جانب معارضيه.



ويدافع وليد الحداد المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة الذي ينتمي إليه مرسي، عن هذه القرارات قائلا إنها استجابة لمطالب شعبية، واستهدفت تمكين الجمعية التأسيسية من استكمال عملها لصياغة دستور للبلاد وإيجاد برلمان منتخب يتسلم السلطات التشريعية من الرئيس.

وأضاف أن البلاد تدور في "حلقة مفرغة" بسبب ما وصفه بأنه "تسييس للقضاء" الذي مارس ما اعتبره تعقبا لقرارات الرئيس مرسي على نحو استدعى تحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى لحمايتهما من الحل ما من شأنه أن يعيد البلاد إلى نقطة الصفر.

واعتبر أن قرارات مرسي " ليست شكا في نزاهة القضاء ولكن لتحريك الأمور ووضع الاستقرار السياسي فوق أي حسابات أخرى".

تحيز القضاء

لكن رغم محاولة الحداد النأي عن توجيه اتهامات مباشرة لمؤسسة القضاء بالتحيز، فإن أحمد ماهر قال صراحة إن "هذا الأمر كان واضحا منذ الثورة فأدلة الاتهام التي حوكم بها مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وباقي المتهمين بقتل الثوار لم تكن كافية ومن ثم فإن الأحكام الصادرة بحقهم كانت هزيلة".

وشدد ماهر على أن "هناك مشكلة في القضاء المصري، لكنني لا أريد التماس الأعذار للرئيس لأن الأمر كان من الممكن أن يعالج بشكل أفضل".

وتقول بعض الجهات المنتقدة لمؤسسة القضاء في مصر إن عددا من أعضائها محسوبون على نظام مبارك، ومن بينهم النائب العام المقال المستشار عبد المجيد محمود الذي عينه مبارك نفسه عام 2006، وكذلك رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند وعدد من القضاة الذين اتهموا بالمساهمة في تزوير الانتخابات البرلمانية عام 2010 التي كانت أحد أسباب الثورة بعد أن ركزت السلطة في يد الحزب الوطني ومهدت لما اعتبره المعارضون آنذاك توجها لتوريث السلطة من مبارك إلى نجله جمال.




حالة احتقان

غير أن مدير وحدة الدراسات بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط الدكتور طارق فهمي يذهب أبعد من ذلك فيرى أن ثمة "حالة احتقان بين كل المؤسسات السياسية في مصر ومن بينها مؤسسة القضاء حتى قبل انتخاب الرئيس".
ثمة حالة احتقان بين كل المؤسسات السياسية في مصر


وأضاف أن "هناك كثيرا من الأمور ينبغي إعادة النظر فيها بالمؤسسة القضائية، فقضاء مصر نزهو به لكن المشكلة هي في محاولة ترميم العلاقة بين الرئاسة والقضاء في ظل عدم وجود مجلس تشريعي".

ويشير فهمي بذلك إلى صدام سابق بين مرسي والقضاء عندما قرر نقل النائب العام من منصبه الأمر الذي اعتبره القضاة تدخلا في شؤونهم ورفضوا تنفيذه ما أجبر مرسي على العودة عن القرار وتحين الفرصة لإقالته كما جاء في الإعلان الدستوري.

لكن المتحدث باسم الحرية والعدالة يقول إنه على الجميع أن يفهم "أننا في بلد واحد وسفينة واحدة"، محذرة من مغبة "تقسيم البلاد إلى تيارات متنازعة".

وقال الحداد إن حزبه وافق على المبادرة التي طرحها حزب الوسط بعقد حوار بين مختلف القوى السياسية كما يؤيد أن تقوم الرئاسة بتوضيح أن التحصين الوارد في الإعلان الدستوري يتعلق فقط بالجمعية التأسيسية ومجلس الشورى ولا يشمل أي قرارات أخرى.

وشدد الحداد على أنه "لا ينبغي أن تكون هناك قرارات فوق النقض أو الطعن عليها" مشيرا إلى ضرورة " تحقيق استقرار سياسي في البلاد وجلوس القوى السياسية مع بعضها البعض لتحديد نقاط اختلافها مع مؤسسة الرئاسة وتقديم هذه النقاط إلى الرئيس في صورة طلب وليس في صورة تهديد".

ديكتاتورية الأقلية

وبدوره قال المنسق العام لحركة 6 أبريل إن "الحركة تقبل بالتفاوض إذا كانت مؤسسة الرئاسة لديها نية لتعديل بنود الإعلان الدستوري".

ورفض اعتبار ما تمارسه قوى المعارضة ضد الرئيس وحزبه بمثابة ما يعرف بديكتاتورية الأقلية غير أنه أقر في الوقت ذاته أن ثمة "تحفزا من جانب بعض الأصوات في المعارضة لكل ما يصدر عن مرسي".

وقال إن " الرئيس مرسي نجح بأصوات بعض من يوصفون بالأقلية ولم ينجح بأصوات الإخوان فقط، كما أن موازين القوة على الأرض تظهر أن أصوات كثيرة اتحدت ضد مرسي الآن".

وطالب أحمد ماهر الرئيس مرسي بالانتباه إلى أن الأصوات الوسطية التي ساندته مستاءة من هذه القرارات الأمر الذي يتطلب ضرورة " الحوار بشكل جاد".

ويؤيده في ذلك المتحدث باسم الحرية والعدالة قائلا إن "الفرقاء السياسيين بحاجة إلى أن يجلسوا معا ويفكروا في كيفية الخروج من هذا المأزق"، مشيرا إلى أن الحزب بمقدوره تجميع القوى السياسية للبحث عن نقاط اتفاق وليس نقاط اختلاف.
محمد البرادعي وحمدين صباحي في لقاء سابق

محمد البرادعي وحمدين صباحي في لقاء سابق


وقال وليد الحداد إن الحزب الذي امتلك الأغلبية في مجلسي الشعب والشورى، بمقدوره إيجاد الدعم الشعبي الكافي لهذه العملية، والتسريع بكتابة الدستور ثم تنظيم انتخابات برلمانية للخروج من نطاق اتهام الرئيس بالسعي للحصول على سلطات أكبر، وتسليم السلطة التشريعية لمجلس الشعب كي يتفرغ الرئيس لسلطته التنفيذية مع القيام في الوقت ذاته بإرساء مبدأ الفصل بين السلطات.

من ناحيته يرى الدكتور طارق فهمي أن الخروج من الأزمة يتطلب إجراء حوار بين القوى السياسية والرئاسة لمحاولة الوصول إلى حلول وسط، ليس بهدف تراجع الرئيس عما أصدره من قرارات لكن للاتفاق على منظومة العمل الوطني بأكملها بدءا من البناء الهندسي لشكل النظام السياسي المصري وآليات عمل الجمعية الدستورية ومهامها ونطاقها الزمني ووصولا إلى قرارات تتصل ليس فقط بمنصب النائب العام لكن بكل المناصب التي تحيط بها علامات استفهام لناحية استمرارها أو عدم استمرارها في المستقبل.

وقال إنه في حال تم إنجاز هذا الحوار سريعا فسينزع ذلك من فتيل الأزمة السياسية في البلاد، لكنه أكد في الوقت ذاته على ضرورة "عدم استقواء كل قوة بالشارع لأن ذلك لن يصب في صالح مصر".

وأضاف أن "الساحة المصرية حاليا ليست فيها أحزاب ذات خبرة حقيقية وقدرة على الممارسة السياسية حتى أن هناك نوعا من السذاجة وعدم الرشد السياسي من جانبها، كما أنه لا توجد مؤسسة تشريعية حقيقية منذ حل مجلس الشعب".

وخلص فهمي إلى أن "الإخوان المسلمين عليهم دور كبير إذ ينبغي أن يدركوا أن نظام الحكم في مصر يجب أن يقوم على المشاركة وليس المغالبة"

لقطة من برنامج "اليوم" على قناة الحرة
  • 16x9 Image

    أحمد زين

    الكاتب تخرج في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ثم التحق بوكالة أنباء الشرق الأوسط وقام طيلة عشر سنوات بتغطية العديد من القمم والمؤتمرات المهمة كما كان الصحافي الوحيد في مصر الذي قام بتغطية حربي أفغانستان والعراق، ثم انتقل بعدها إلى واشنطن حيث عمل مراسلا لوكالة الأنباء الكويتية لثلاث سنوات حتى التحق بموقعي قناة الحرة وراديو سوا مسؤولا عن قسم التقارير الخاصة والتحليلات

XS
SM
MD
LG