Accessibility links

الإنتخابات البرلمانية المصرية.. خطوة إلى الأمام أم فقدان للبوصلة؟


مصريتان مشاركتان في الانتخابات

مصريتان مشاركتان في الانتخابات

تنتظر مصر في الفترة المقبلة تنفيذ الإستحقاق الثالث من خطة خارطة الطريق التي أعلنها الجيش، عقب عزل الرئيس محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، بإجراء الانتخابات البرلمانية. ويرى البعض أن هذه الانتخابات تطرح إشكالات إلا أن آخرين يرون أنه برغم هذه الإشكالات سيكون إجراؤها خطوة للأمام في طريق الديموقراطية.

من أهم تلك الإشكالات قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الذي أعلنه الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور ونص على الجمع بين نظام القوائم بنسبة 20 في المئة، ونظام الانتخاب الفردي بنسبة 80 في المئة.

وواجه القانون انتقادات من جهات مصرية اعتبرته يقسم المجتمع المصري. ورأت أن النظام الفردي يضيق من المشاركة السياسية للأحزاب، خاصة الوليدة منها، وأنه يعيد رموز الحزب الوطني المنحل، الذي ثار المصريون ضد سياساته، إلى سدة المشهد السياسي.

النظام الفردي.. ما له وما عليه

في مقال بصحيفة الأهرام المصرية، كتبت سلوى العنتري "ماذا تفعل عندما تتلفت حولك فتجد رموز الحزب الوطني الذى تم حله استرضاء للشعب ونجوم لجنة سياسات جمال مبارك من رجال الأعمال يرسمون لنا طريق المستقبل؟

البرلماني السابق عادل باسم، قال في تصريح لموقع "الحرة" إن البرلمان القادم، رغم التحفظات على النظام الفردي، تكمن أهميته في "إكمال مسيرة الديموقراطية وإضفاء الشرعية على مؤسسة الرئاسة".

وتابع أن البلاد "تحتاج إلى برلمان جديد يشرع المعاهدات ويعتمد الميزانية ويواجه متطلبات المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده، الذي سيساعد مصر على النهوض بأعبائها في المرحلة المقبلة".

ورأى أن النظام الفردي "أقرب لطبيعة الشعب المصري بسبب العصبيات والقبليات والتكتلات التي لطالما تعود عليها المصريون"، لكنه تمنى ألا تكون الدوائر في نظام القوائم مغلقة، كما هو معمول به في القانون الحالي، بحيث تتيح للأفراد الفائزين فيها دخول البرلمان، وليس شطب اسم القائمة الخاسرة بكاملها.

كما اتفق المحلل السياسي ياسر دهمش على أهمية النظام الفردي، "لأنه يزيد من الارتباط بين النائب والدائرة التي انتخبته، خاصة في الدوائر التي ترتفع فيها نسبة الأمية السياسية".

وأشار دهمش في مقابلة مع موقع "الحرة" إلى سلبية نظام القائمة بالنسبة لهذه الدوائر، لأن "الناخب الذي لا يتمتع بخبرة سياسية قد يختار أحيانا مرشحين لا يعرفهم أصلا".

"ضعف التمثيل"

ورأت الناشطة في مجال التوعية بالحقوق السياسية والمدنية رويدا عمر في لقاء مع موقع "الحرة" أنه "برغم أن انتخابات مجلس النواب هي آخر الاستحقاقات الانتخابية إلا "أنها لن تحقق التنوع المطلوب أو التمثيل الحقيقي لتوجهات الشعب".

وأضافت أن من بين الأسباب التي تفقد انتخابات مجلس النواب أهميته ومصداقيته "أداء الإعلام وتشويهه المستمر لثورة يناير واتهامه للناشطين بالعمالة".

وأشارت إلى أنه "هناك العديد من الأحزاب الثورية التي قامت عقب الثورة لا تتاح أمامها فرص المساواة والمشاركة بسبب القانون الجديد".

واعتبرت أن الناخب أصبح " في حالة من التخبط وعدم الثقة في اختياراته الحرة بسبب الأحداث السياسية المتتالية" في إشارة إلى التوتر الأمني والسياسي الذي تشهده البلاد.

مشاركة الشباب

ينص القانون الجديد لمجلس النواب، إلى جانب تحديد نسب المقاعد والفردي في الانتخابات، على تخصيص 56 مقعدا للسيدات وللمسيحيين 24 مقعدا وللشباب دون 35 عاما 16 مقعدا، ما عزز التفاؤل بتمثيل الأقليات ، خاصة الشباب، في البرلمان القادم.

لكن وجهت انتقادات بسبب عجز الشباب المادي عن الفوز بمقاعد القوائم، خاصة الشباب "الثوري" الذي لا يتحمل تكاليف دفع حوالي مئتي ألف جنيه (نحو 30 ألف دولار أميركي) مقابل الانضمام إلى بعض التحالفات.

البرلماني السابق باسل عادل قال إنه "برغم كل هذه المعوقات، فإنها المرة الأولى التي يمثل فيها الشباب بهذا الرقم من قبل في أي انتخابات برلمانية.

وقال "المشكلة في النظام الفردي تكمن في الروابط والتكتلات وسطوة رأس المال بالنسبة للمرشحين الفرديين، لكن في الوقت نفسه الشباب ممثلون في القوائم بالقانون، ما يعني خطوة جديدة ستضفي الشرعية على البرلمان وتوسع من تمثيل الشباب في المستقبل".

تأجيل الانتخابات

في مقابل هذا النقاش، يطالب البعض بتأجيل الانتخابات حتى يتم الانتهاء من تقسيم الدوائر وتكون البلاد، التي تمر بتوتر أمني وسياسي، جاهزة للمرحلة الجديدة، كما رأى مؤسس تيار الاستقلال أحمد الفضالي.

الفضالي رأى أن "الاستعجال سيؤثر على عدالة توزيع الدوائر مع مراعاة الشكاوى المتعددة لأبناء الدوائر".

وطالب بأن يتم الإعلان عن موعد الانتخابات بعد صدور قانون تقسيم الدوائر وأن يوجد بينهم فارق حتى يتاح وقت للمرشحين .

العلاقة بين الأمن والديموقراطية

ويرى الخبير في الشؤون البرلمانية ياسر دهمش أن الجدلية الرئيسية في الأجواء الحالية هي العلاقة بين الأمن والديموقراطية، فالكثير يرى الوقت غير مناسب لإجراء تلك الانتخابات بسبب الظروف الأمنية في البلاد، لاسيما أن الانتخابات البرلمانية على عكس الرئاسية تكون ظروف تأمينها وضمان الأمن للمشاركين بها أصعب بكثير من الرئاسية.

وأشار دهمش كذلك إلى التساؤلات الكثيرة بشأن انتظار تحديد مواقف التيارات الإسلامية من تلك الانتخابات "وهل سيسمح للإسلاميين بخوض تلك الانتخابات وما يثار أحيانا حول وجود مبادرات للمصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين؟ وهل تلك المبادرات إذا ثبت صحتها تتضمن مشاركة هؤلاء في الانتخابات القادمة أم لا؟"

وولفت دهمش النظر إلى الصعوبات التي تواجه الأحزاب والائتلافات الحزبية والسياسية قيد التكوين، بجانب التكلفة المالية التي لا يتحملها الاقتصاد المصري المثقل بالهموم حاليا في حال إجراء هذه الانتخابات الآن، على حد قوله.

كل هذه الأجواء تشير إلى أن مصر عليها أن تختار إما "حياة ديموقراطية حقيقية أو فقدان البوصلة"؟

أجاب دهمش على السؤال بالقول إنه لضمان تحقيق الأولى يجب اتخاذ إجراءات واضحة تطبق علي الجميع منها حيادية أجهزة الدولة ومشاركة الجميع ومنع استخدام المال السياسي وعدم استخدام الدين وغير ذلك من الأساليب والشعارات التي "تتناقض جوهريا مع فكرة الديموقراطية وتؤثر سلبا في إرادة الناخبين".

الخريطة الانتخابية

وبحسب توقعات محللين للخريطة الانتخابية فهناك ثلاثة تيارات، الأول التيار القومي المؤيد للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ويتكون من أحزاب ليبرالية أعلنت دعمها له في انتخابات الرئاسة مثل الوفد والمؤتمر والتجمع، وهناك التيار المعارض ويتزعمه المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية حمدي صباحي ويطلق على نفسه صفة تيار "الفقراء".

وهناك المقاطعون وهم التحالف المؤيد لمرسي ويتكون من 14 حركة وحزب سياسي وكان التيار الأكبر المعارض للرئيس الأسبق حسني مبارك في برلمان 2005.

وهناك تيار آخر مقاطع وهو التيار المعارض للنظام الحالي ولجماعة الإخوان المسلمين معا ويضم حركات شبابية وعددا من الأحزاب منها حركة 6 أبريل وحزب "الاشتراكيين الثوريين" وحركة "مقاومة".

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG