Accessibility links

مصر في مواجهة طموح السعودية وإيران .. من المنتصر؟


أحمدي نجاد يتشاور مع وزير خارجيته بينما يتحدث محمد مرسي في قمة عدم الانحياز بطهران، أرشيف

أحمدي نجاد يتشاور مع وزير خارجيته بينما يتحدث محمد مرسي في قمة عدم الانحياز بطهران، أرشيف



أعادت مساعي الرئيس المصري محمد مرسي لترسيخ الدور الإقليمي لمصر في الشرق الأوسط إلى الأذهان صورة عهد مضى كانت فيه الدولة المصرية اللاعب الرئيسي في المنطقة على نحو أثار آنذاك قلق دول أخرى وفتح الباب أمام منافسة دائمة مع السعودية وإيران.

ورغم الخلافات المعلنة بين إسرائيل ودول أخرى في المنطقة فإن الطرفين اتفقا في مخاوفهما من السلطة الجديدة في مصر التي يتزعمها رئيس ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

فقد راقبت دول أخرى في المنطقة وخارجها صعود الإسلاميين في مصر بقلق مخافة تصدير الثورة المصرية أو التأثير سلبا على مصالحها في المنطقة الأمر الذي حدا بالقيادة المصرية الجديدة إلى البعث برسائل متعددة لطمأنة هذه الأطراف على نحو أقنع هذه الدول على ما يبدو بمد يد العون لمصر.

وعن ذلك يقول ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية إن "الولايات المتحدة مستمرة في العمل مع الحكومة المصرية في سعيها نحو تحقيق الديموقراطية والاستقرار في مصر".
وشدد الناطق على أن "تمتع مصر بالديموقراطية والازدهار والاستقرار يشكل عاملا للسلام والاستقرار في المنطقة".
الولايات المتحدة مستمرة في العمل مع الحكومة المصرية ...
ورغم الاختلاف الشديد بين الولايات المتحدة وإيران في المواقف حيال الكثير من القضايا فقد اتفقتا حول أهمية التغيرات في مصر، حيث يرى الخبير الإيراني مصيب النعيمي أن استعادة مصر لدورها في الشرق الأوسط من شأنه أن يغير من المعادلة الإقليمية.

وقال إن إيران ترى في مصر دولة مهمة ذات تأثير إقليمي ودولي، تتمتع بخصوصية جغرافية وحضارية مميزة وتأثير على الساحات المختلفة وبصفة خاصة الساحة العربية من النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية، ولهذا فإن إيران ترى أن وجود مصر في أي موقع سيغير من الساحة والمعادلة.

وتابع قائلا إن "الوضع لم يكن إيجابيا بالنسبة للسياسة الإيرانية عندما كان نظام مبارك في معسكر الغرب ولذلك فإن سقوط هذا النظام جعل إيران تشعر بنوع من الارتياح لأن المرحلة التي كانت تثقل موازين القوى لصالح الصهيونية في المنطقة قد ولت"، حسب تعبيره.

وأضاف أن إيران تتوقع من مصر الجديدة أن تكون في معسكر آخر، على الأقل المعسكر العربي والإسلامي في مواجهة الطغيان الإسرائيلي والضغط والسيطرة الأميركية، كما قال.


واعتبر النعيمي أنه "لهذه الأسباب فإن إيران لا تنظر إلى مصر كمنافس، لأنه عندما كانت مصر في جانب وإيران في جانب آخر كان هناك ضعفا لمصر وضعفا لإيران".

وشدد على أن "التئام هاتين القوتين المهمتين والمؤثرتين في المنطقة سيغير المعادلة لصالح المعسكر المعادي للسيطرة (الخارجية)".

ترقب سعودي

التصريحات الإيرانية المرحبة بسعي مصر لاستعادة نفوذها في الشرق الأوسط قابلتها تصريحات سعودية مرحبة كذلك لكنها قلقة من أي تقارب محتمل بين القاهرة وطهران، حسبما يرى الخبير والمحلل السعودي الدكتور أيمن حبيب.

وقال حبيب إن تنامي الدور الريادي المصري يصب في مصلحة المنطقة وشعوبها والأمة العربية بأسرها.

وأضاف أن السعودية مع أي جهد يعزز مكانة الأمة العربية ويسهم بفعالية في وحدة الصف العربي واستعادة الحقوق العربية ومواجهة كل الأطماع والاعتداءات على الأراضي والحقوق العربية والإسلامية معتبرا أن "عودة مصر لدورها الطبيعي أمر يثلج الصدر ويحظى بتقدير من الساسة السعوديين".

العاهل السعودي والرئيس المصري

العاهل السعودي والرئيس المصري

وتابع قائلا إن هؤلاء الساسة "يعرفون جيدا مكانة مصر ودورها"، مؤكدا أنه لا يمكن للأمة العربية أن تستغني عن الدور المصري.

وأضاف أن المملكة لا يمكن أن تشعر إلا بمزيد من الاعتزاز والغبطة لاستعادة مصر لهذا الدور ومكانتها الريادية في العالم العربي، مشددا على أن تكامل المكانة المصرية والسعودية مع أي ثقل عربي آخر سيصب في نهاية الأمر في مصلحة الأمة العربية التي تعج بأحداث مؤسفة سواء في القضية الفلسطينية أو الأحداث المأساوية في سورية أو الأطماع الإيرانية أو أي أطماع تتربص بالمنطقة العربية دولية كانت أو إقليمية، حسبما قال.

وبحسب المراقبين فقد تميزت العلاقات بين القاهرة والرياض في مراحل منها بالتنافس الشديد بسبب سعي كل منهما لامتلاك القدر الأكبر من النفوذ في المنطقة العربية، غير أن العلاقات ظلت في مجملها ودية لاسيما خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي تلقى دعما علنيا من المملكة عقب اندلاع الثورة التي أطاحت بنظامه في العام الماضي.

التقارب المصري الإيراني

وحول التصريحات الإيرانية التي تحدثت عن احتمال إعادة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران، استبعد حبيب استعادة العلاقات بين مصر وإيران قائلا إن "الإيرانيين لا يبدو راغبين في التخلي عن صلفهم ونواياهم العدائية تجاه دول المنطقة وبشكل خاص تجاه دول الخليج والمملكة على وجه الخصوص"، حسبما قال.

واستطرد قائلا إن "مصر تدرك تماما الأحقاد الإيرانية، وقد بدأت تعاني من نذرها وتسرباتها إلى المحيط المصري" معتبرا أن القاهرة "لن يخفى عليها الفهم الحقيقي للأطماع والنوايا الإيرانية"، على حد قوله.

ومضى حبيب قائلا "لا أعتقد أن مصر أو الرئيس المصري أو أي حكومة ستقبل بأن تحتل إيران جزرا إماراتية أو أن تهدد استقرار وأمن الخليج أو أن تلوح بين وقت وآخر بتلميحات معينة، بخلاف دعمها لجيوب تتعمد الإساءة لشعوب عربية بأكملها كما يحدث في سورية وما حدث في لبنان"، حسبما أضاف.

وفي ظل قلق خليجي معلن من أي تطور محتمل للعلاقات بين مصر وإيران، يبرز التساؤل حول ما إذا كانت طهران مستعدة لتقديم تنازلات لطمأنة الأطراف العربية وتسهيل الأمر على القاهرة التي عبرت في أكثر من مناسبة عن أن أمن الخليج يظل خطا أحمر بالنسبة لها.

وعن ذلك يقول مصيب النعيمي إن إيران لا تنظر إلى توطيد العلاقة مع مصر عبر صفقات لأن العلاقات يجب أن تكون حسب القناعة، وإن لم تكن هناك قناعة فلا قيمة لأي تنازل وأي تبادل وأي دفع ثمن لهذه العلاقة.

وأضاف أن إيران تنظر لمصر نظرة إستراتيجية لا يمكن أن توازي أي نوع من السلع، وفي العلاقات الإستراتيجية لا يوجد مثل هذا الشيء أن تعطيني وأعطيك، حسبما قال.

وحول الخلافات في المواقف بين مصر وإيران بشأن عدد من القضايا لاسيما الملف السوري، قال النعيمي إن هناك قناعة إيرانية لحل الأزمة السورية شاء الآخرون أو أبوا، فالحل في سورية يكون عبر الحل السلمي والضغط لقبول الأطراف كلها عدم استمرار العنف.

لكن الخبير الإيراني استطرد قائلا إنه رغم الخلافات السياسية الموجودة يجب أن تكون هناك رؤية مشتركة لمنع التدخل الأجنبي في مقدرات الشعوب.

وخلص قائلا إن "إيران ترى في مصر دولة قوية ومهمة لكن يجب على مصر أن تقتنع (بأهمية العلاقات مع إيران)"، معتبرا أن "إيران ليست مستعدة لأي تنازل في أي موضوع مهما كان هذا التنازل صغيرا أو كبيرا إلا إذا كانت هناك قناعة (لديها بذلك)".

الترسانة العسكرية

ورغم هذا التشدد الذي عبر عنه النعيمي حيال إمكانية أن تقدم إيران تنازلات مفتوحة للقاهرة فقد ذهب بالتعاون المطروح بين البلدين إلى مستوى قد يثير قلق الدول الغربية وإسرائيل إن حدث.

وأكد النعيمي أن "إيران على استعداد للتعاون العسكري مع مصر ونقل التكنولوجيا العسكرية للقاهرة إذا أرادت مصر ذلك".

وقال إن كل خطوات إيران وإستراتيجيتها العسكرية وتطوير صناعاتها الدفاعية ليس إلا في إطار خطة دفاعية أساسية وفي مواجهة الأخطار التي تأتي من وراء البحار، كما قال.
إيران على استعداد للتعاون العسكري مع مصر ونقل التكنولوجيا العسكرية للقاهرة ...

وأضاف أنه "بالنسبة لمصر والدول المجاورة كلها فإن إيران لا يمكن أن تكون تهديدا لهذه الدول، أيا كانت الخلافات، بل إنها ترى إمكانية التكامل مع هذه الدول".

وخلص إلى أن "مصر لديها تاريخ وحضارة من الممكن أن تستفيد منهما إيران، كما أن إيران لديها تقنيات وإمكانيات من الممكن أن تستفيد منها مصر".

يذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران مقطوعة منذ الثورة الإسلامية عام 1979، غير أن مسؤولين إيرانيين ذكروا أن القاهرة وطهران قد تستعيدان علاقاتهما الدبلوماسية مجددا، الأمر الذي لم تؤكده القاهرة.

وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد زار إيران في أغسطس/آب الماضي للمشاركة في قمة دول عدم الانحياز، وألقى كلمة اعتبرها المراقبون تحديا لإيران بعد أن استهلها بالصلاة على الخلفاء الراشدين الأربعة، وهو أمر يعتبر من الخلافات الجوهرية بين المذهبين السني والشيعي.
  • 16x9 Image

    أحمد زين

    الكاتب تخرج في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ثم التحق بوكالة أنباء الشرق الأوسط وقام طيلة عشر سنوات بتغطية العديد من القمم والمؤتمرات المهمة كما كان الصحافي الوحيد في مصر الذي قام بتغطية حربي أفغانستان والعراق، ثم انتقل بعدها إلى واشنطن حيث عمل مراسلا لوكالة الأنباء الكويتية لثلاث سنوات حتى التحق بموقعي قناة الحرة وراديو سوا مسؤولا عن قسم التقارير الخاصة والتحليلات

XS
SM
MD
LG