Accessibility links

logo-print

هل 'طهرت' مصر كتبها المدرسية من الثورات؟


رسومات لفنانين مصريين تعبر عن زمن الثورة_أرشيف.

رسومات لفنانين مصريين تعبر عن زمن الثورة_أرشيف.

"إنهم يعيدون كتابة التاريخ"، عبارة قالها أستاذ جامعي مصري لصحيفة واشنطن بوست، لدى حديثه عن التغيرات التي طالت مناهج التعليم المصرية.

وبعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، أدخلت السلطات التعليمية خلال حكم الرئيس محمد مرسي دروسا جديدة في مناهج الدراسة تتحدث عن الثورة والحرية، هذه الدورس أو بعضها حذفت من المنهاج في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مثل درس "ثورة العصافير" للصف الأول الابتدائي.​

لماذا؟

لأنها ثارت على ملك العصافير: إرحل إرحل.

وتشير صحيفة واشنطن بوست إلى أن "تطهير" المناهج المدرسية لم يوفر أي إشارة - مهما كانت عابرة - للثورات، بيد أن المصريين انقسموا بين من يرى في هذه الخطوة محاولة لـ "حذف الثورة" من تلك المناهج، وبين آخرين وجدوا في هذه الدروس مضامين تشجع على التطرف والإرهاب، مثل درس "نهاية الصقور" الذي تلجأ فيه العصافير إلى أسلوب "الحرق" للتخلص من ظلم الصقور، والإحالة واضحة لممارسات تنظيم داعش.

لكن الصحيفة التي أجرت مقابلات مع خبراء في الشأن التربوي، كشفت على لسان هؤلاء أن المناهج صممت وكأن "الثورة لم تحدث"، إذ قلما تتحدث في صيغتها الجديدة عن "خروج الناس إلى الشارع للمطالبة بالحرية والكرامة"، ولم تذكر أن الثورة قامت "ضد نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي عانى من الفساد والمحسوبية".

عناوين الدروس التي حذفت من المناهج المدرسية:

يقول خبراء في التعليم التربوي بمصر للصحيفة، إن مضامين المناهج المدرسية الآن "تعكس وجهة نظر النظام السياسي للرئيس عبد الفتاح السيسي".

وكان نظام الرئيس السابق محمد مرسي قد أدخل تعديلات على مناهج التعليم لتعزيز الأفكار التي تتبناها جماعة الإخوان المسلمين، وظهرت في الكتب المدرسية صور للنساء المحجبات والرجال الملتحين.

وبعد الإطاحة بنظام مرسي، شرع بعض الناشطين في التكهن بأن النظام المصري الجديد سيغير المناهج من جديد، لإزالة أي أثر لجماعة الإخوان المسلمين.

وبالفعل تغير توصيف جماعة الإخوان المسلمين في المناهج بعدما أضحت جماعة إرهابية محظورة بموجب القانون، وتم حذف واستبدال كل ما يذكر بها ولو من بعيد.

وقبل نحو شهرين أثار حذف اسم محمد البرادعي من قائمة الحاصلين على جائزة نوبل للسلام من الكتب المصرية جدلا في أوساط الناشطين المصريين، ومنهم من اعتبر ذلك موقفا سياسيا سببه اختلاف البرادعي مع نظام الرئيس السيسي، حسب ما نقلت وسائل إعلام مصرية.

وتبدو مناهج التعليم المدرسي في مصر غير مستقرة حسب خبراء ومتابعين، وتتأثر مضامينها بمناخات السياسة المتغيرة بشكل حاد في هذا البلد.

وهذا الأمر يخلق لدى الأسرة المصرية قلقا متصاعدا، حيث أنها ترى في التعليم الوسيلة الوحيدة للاستثمار في مستقبل أبنائها في ظل الواقع الاقتصادي المتردي في مصر، ولا ترغب في أن يتأثر بمناخ السياسة.

المصدر: موقع الحرة/واشنطن بوست

XS
SM
MD
LG