Accessibility links

logo-print

بعد 3 سنوات على سقوط مبارك وسنة على عزل مرسي.. هل عادت الدولة الأمنية؟


اشتباكات بين قوات الأمن المصرية ومتظاهرين

اشتباكات بين قوات الأمن المصرية ومتظاهرين

هل عادت الدولة الأمنية في مصر؟ هل زادت انتهاكات الشرطة رغم مرور ثلاث سنوات على ثورة 25 يناير 2011 التي خرجت ضد "قمع" الجهاز الأمني؟ أم أنها مجرد "ادعاءات" لأن الأوضاع الاجتماعية والسياسية تغيرت ويستحيل معها عودة ممارسات الماضي؟

تساؤلات يطرحها المصريون بعد التغير الدراماتيكي الذي وقع قبل نحو سنة فقط وأدى إلى عزل رئيس ثان هو محمد مرسي، وما شهدته البلاد من تطورات سياسية وأمنية أدت في نهاية المطاف إلى انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية.

وبينما فسرت الهجمات ضد مراكز الشرطة وانهيار الجهاز الأمني في كانون الثاني/يناير 2011، بأنها رد على عقود من القمع والتعذيب وتطبيق قانون الطوارئ، ثمة من يرى أن الشرطة لا تزال متهمة بالتعذيب واستخدام القوة المفرطة وغير الضرورية ضد المحتجين أو المواطنين العاديين، وأن الدولة الأمنية عادت كما كانت، بل وأكثر شراسة.

وفي لقاء مع موقع قناة "الحرة"، قال محمد جميل من المنظمة العربية لحقوق الإنسان إن "الدولة الأمنية لم تغب لحظة واحدة فبعد 25 كانون الثاني/ يناير استمرت الدولة الأمنية في العمل وتوغلت بعد عزل مرسي في تموز/يوليو 2013".

"حقوق الإنسان منهارة وتعذيب منهجي"

يتهم معارضون السلطات باتخاذ حربها على الإرهاب كذريعة لقمع المعارضين، كما كتب البرلماني السابق عمرو حمزاوي في مقال، معتبرا "قرارات 3 تموز/يوليو (بعد عزل مرسي) خرجت عن المسار الديموقراطي، وتم توظيف الحراك الشعبي المدني بتدخل الجيش في الحياة السياسة، وعودة الدولة الأمنية.

أما الباحث في المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها لندن محمد جميل فقال إن القيادة السياسية "شريكة في الانتهاكات" التي وصفها بأنها "منهجية" لأنها "تعلم ما يحدث في السجون المصرية والشارع المصري" ومع ذلك "لم تحرك ساكنا".

واتهم جميل "الجهاز الرسمي الذي يشرف على إحقاق الحقوق (جهاز القضاء)" بأنه أصبح "أداة في يد السلطات بإصداره أحكاما جائرة كالحكم على علاء عبد الفتاح بالسجن 15 عاما لأنه تظاهر"، ورأى أن ذلك يؤشر على أن هذه الانتهاكات تتم بتوجيه من السلطات العليا.

وقال إنه تم توثيق حالات تعذيب كثيرة وقدمت بها بلاغات للنائب العام لكن أيا من الضباط لم يقدموا للمحاكمة.

ودعا إلى تدخل مجلس حقوق الإنسان وأمين عام الأمم المتحدة "لوضع اليد على الانتهاكات والتحقيق فيها بشكل شفاف لإنصاف الضحايا ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات"

"عنف غير مسبوق"

ورأى جميل أن "هذه الانتهاكات غير مسبوقة لا في عهد مبارك ولا العهود السابقة" وأشار كذلك إلى الأحكام بحق صحافيي الجزيرة واتهامهم بالانتماء إلى تنظيم "إرهابي" استنادا إلى أدلة "واهية".

قال أيضا إن في مصر حملة "اعتقالات مكثفة فهناك أكثر من 21 ألف معتقل و20 ألف مطلوب أمني". وأشار كذلك إلى "التعذيب المنهجي بكافة الوسائل كالكهرباء والتحرش الجنسي بفتيات ورجال من كافة شرائح المجتمع المصري، سواء كانوا أطباء أو مهندسين أو عمالا أو أطفالا".

السلطات: تشديد على ضبط النفس

السلطات المصرية تؤكد من جانبها أن هناك تعليمات مشددة لقوات الشرطة بضبط النفس في التعامل مع المواطنين. ووعد السيسي خلال حواراته التلفزيونية أثناء حملته الانتخابية بأن يعمل على إيجاد توازن بين الحريات والحقوق وبين متطلبات الأمن القومي.

وتعكف السلطات على إجراء تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب، ما لاقى اعتراضات من جانب منظمات حقوقية رأت فيه" تقنينا لحالة طوارئ دائمة، فضلا عن مضاعفة الفشل في مواجهة الجرائم الإرهابية". لكن السلطات ترى أن التعديلات ضرورية "للتعامل مع حاملي السلاح ومثيري الشغب" كما رأى محمد نجيب مساعد وزير الداخلية الأسبق.

"أي جهاز شرطي قمعي"

وقال ضابط الشرطة المقدم أحمد عكاشة، وهو باحث وعضو في حركة 7 مارس إن هناك تجاوزات لكن الشرطة تقوم بدور حقوقي أيضا فهي "تحمي المتهمين من الناس التي تريد الفتك بها" في بعض التظاهرات.

أضاف في لقاء مع موقع قناة "الحرة" أن "مسألة القمع شكلية، لأن أي جهاز أمني في العالم هو قمعي عندما يواجه متظاهرين يخرجون على الشرعية، طالما يواجههم بالقانون".

اعتداءات على الشرطة

وتقول وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها إن حوالي 500 ضابط من قوات الأمن والجيش تعرضوا للاعتداء منذ عزل مرسي. وانتشرت مقاطع فيديو لحوادث اعتداء، كان بعضها صادما، مثل مقطع فيديو للاعتداء والفتك برئيس قسم شرطة كرداسة.

وكان لشرطي مصري دور بارز في حماية سيدة مصرية من التحرش خلال الاحتفالات التي جرت بميدان التحرير أثناء تنصيب السيسي رئيسا للبلاد.

إصلاح الجهاز الأمني

بعد سقوط مبارك في 11 شباط/فبراير 2011 ، طرحت عدة مبادرات لإصلاح الجهاز الأمني، تقوم على التطهير والمحاسبة والمراقبة ومبدأ تأكيد الطبيعة المدنية لجهاز الشرطة، وإيقاف الضباط والأفراد الخاضعين للتحقيق أو المحاكمة عن العمل.

تحركت السلطات بالفعل وأنهت خدمات عدد من كبار المسؤولين ونقلت ضباطا من مواقعهم، واتخذت اجراءات تشمل زيادة رواتب، لكن السلطات لا تزال متهمة بالسعي إلى تبرئة المسؤولين الأمنين والضباط من تهم قتل المتظاهرين أو أي انتهاكات لحقوق الإنسان.

رأى جميل أن إعادة هيكلة الشرطة ليست هي الأساس في الوضع الحالي داعيا إلى "تشكيل لجنة تحقيق شاملة تقود إلى المحاسبة وتطهير الأجهزة الأمنية والجهاز السياسي ايضا، ثم يأتي بع ذلك المصالحة الاجتماعية ثم الهيكلة".

أما عكاشة، فتحدث عن مشاريع جاهزة لتطوير أداء جهاز الشرطة تتضمن "وضع معايير شفافة للتنقل والبقاء في المناصب ومعايير عادلة للأجور". وأكد ل"الحرة" أن هناك مخلصين في جهاز الشرطة يبغون إصلاح هذا الجهاز وتطويره.

وقال إن موضوع حقوق الإنسان يتجاوز مسألة جهاز الشرطة لأن "البلاد تحتاج إلى أن تتحول أولا إلى دولة مؤسسات، مؤكدا أن الاعتماد فقط على جهاز الشرطة لا يكفي.

"التنمية هي الحل"

وأضاف الضابط المصري أن تحقيق مطالب حقوق الإنسان وخلق بيئة ديموقراطية حقيقية يحتاج إلى إحداث تنمية اجتماعية واقتصادية شاملة في المجتمع وهو دور الدولة وليس فقط جهاز الشرطة.

ورأى أن عدم إحداث هذه التنمية هي السبب في "فشل جماعة الإخوان المسلمين خلال حكم مرسي، تماما كما كان الاعتماد على الشرطة وتجاهل مطالب الشعب سببا في فشل مبارك."

لكنه رأى أيضا أن العنف مطلوب أحيانا بين أساليب أخرى في مواجهة جماعة أيديولوجية "متطرفة" تمارس العنف. وبرأيه، فإن التشدد مرتبط بالفقر، لذا فإن الجماعات المتشددة تنشر أفكارها في المجتمعات الفقيرة، لذا فإن "على الدولة تنمية أخذ المبادرة بتنمية هذه المناطق".

وقال إن إنهاء ممارسات التعذيب يحتاج إلى تطوير الجهاز وزيادة عدد المتخصصين في جمع الأدلة وغيرها من المسائل، لكنه أيضا أشار إلى "الثقافة المجتمعية وعدم جودة التعليم والانهيار الأخلاقي".

"الدولة الأمنية ماتت"

ويعتبر عكاشة أن عودة الدولة الأمنية مستحيلة لأن "التاريخ لا يعود إلى الوراء والظروف التاريخية والاجتماعية التي تسببت في ثورة الشعب لن تعود"، مؤكدا دعوته الدولة المصرية باستعادة دورها بإحداث تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة.

وقال: "لم ولن يعود الجهاز الأمني كما كان قبل 25 يناير.. انتهت هذه المرحلة.. الممارسات السابقة يصححها تطوير الجهاز، وهو ما يصب في مصلحة حقوق الإنسان".

تاريخ طويل

يتذكر المصريون واقعة تعذيب السائق "عماد الكبير" عام 2006 بوضع عصاة في مؤخرته، كما ظهر في مقطع فيديو صادم ساهم أحد المدونين بنشره على نطاق واسع. حكم على الشرطيين المسؤولين عن الحادث يومها بالسجن ثلاث سنوات، ولكنهما عادا إلى وظيفتهما بعد الإفراج عنهما.

وأدى التعذيب الوحشي لخالد سعيد عام 2010 إلى إطلاق حملة غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي، جعلت منه رمزا للثورة. وأدين للمرة الأولى أحد أفراد جهاز أمن الدولة بتعذيب المواطن سيد بلال الذي كان يشتبه بتورطه بحادث تفجير كنيسة في الإسكندرية.

وبعد الثورة، اتهمت الداخلية باستخدام الذخيرة الحية في اشتباكات محمود محمود نهاية عام 2011، واعتقال وتعذيب أفراد دون محاكمة في أحداث فض اعتصام مجلس الوزراء.

ورصد ناشطون 81 حالة وفاة داخل السجون وأكثر من 153 قتيل سقطوا على أيدي الداخلية في عهد محمد مرسي.

وبعد عزل مرسي، شنت الشرطة المصرية حملة أمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين، ووردت تقارير بوقوع أعمال تعذيب، وتحرش بالسيدات داخل السجون.

ويتحدث ناشطون بشكل شبه يومي عن أعمال تعذيب في مراكز الشرطة، التي وصفتها صحيفة مصرية بأنها "مقبرة للأحياء" وذلك بعد انتشار مقطع فيديو يظهر آثار التعذيب على جسد مصري في قسم شرطة المطرية بالقاهرة:

مقطع فيديو لمواطن يتهم الشرطة بقتل ابنه المفرج عنه

:

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG