Accessibility links

logo-print

الأزمة المالية تتواصل.. متى ينتهي تعويم الجنيه المصري؟


عملة مصرية من فئة 10 جنيهات

عملة مصرية من فئة 10 جنيهات

بعد مرور خمس سنوات على اندلاع تظاهرات الـ 25 من يناير لعام 2011، والتي كانت سببا رئيسيا في تنازل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن الحكم، لم تتوقف المؤشرات الاقتصادية عن التراجع.

اجتازت مصر منذ بداية هذه التوترات الداخلية ظروفا اقتصادية مضطربة، هددت المقومات الرئيسية للاقتصاد المصري. فعلى سبيل المثال، عانت السياحة على إثر الحالة الأمنية معاناة شديدة، فأصبح القطاع الذي كان يمثّل 10 في المئة من القوة العاملة المصرية ويجلب عائدات سنوية تقدّر بحوالى 12 مليار دولار أميركي، أكثر القطاعات الاقتصادية ضعفا وتأثرا بالأزمة.

وساهمت الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض حركة التجارة الملاحية في انكماش إيرادات قناة السويس، حيث قلّت الأرباح بنسبة 7.7 في المئة عن العام الماضي، مواصلة هبوطها المستمر.

وأدى تتابع الأزمات الاقتصادية المستمر إلى انخفاض قيمة العملة المحلية أمام نظيرتها العالمية (الدولار الأميركي)، حيث صرح محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر أن "الدفاع عن قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي كان خطأ كبيرا"، مضيفا "أمامنا حلاّن: إما أن ندافع عن الجنيه أو أن نبدأ بالإنتاج"، مشيرا إلى تبني سياسة التعويم كحل لإنقاذ الاقتصاد المصري.

فما هي التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة المصرية حاليا؟ وما هي الحلول المقترحة لها؟

  • الواردات من الخارج

عانت مصر من انخفاض الاحتياطي النقدي للدولار منذ عام 2011، حيث تدنت قيمته إلى أكثر من النصف، وهو ما يكفي ثلاثة أشهر فقط من الواردات.

أدت هذه الأزمة إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري وعجز البنوك عن توفير السيولة المطلوبة من عملة الدولار، ما ترتب عنه "ازدهار" الأسواق السوداء التي وصل الدولار فيها إلى أعلى مستوياته، مسجلا في بعض الأوقات معدل صرف بلغ 13 جنيها مصريا.

تحركت الحكومة المصرية للتعامل مع الأزمة بالعمل على تعويم العملة المحلية تدريجيا من أجل فرض قيود على الاستيراد من الخارج، حيث أعلنت خطتها لإيقاف ما وصفته "بالسلع التي لا داعي لها".

وقامت الحكومة أيضا برفع الضرائب على حوالى 500 قطعة تجارية اعتبرتها "رفاهيات".

وتأمل الإدارة المصرية في استبدال الواردات من الخارج بالبضائع المحلية، مما يعني أن المصانع المصرية لابد أن تعاود العمل مجددا.

وفي تصريح لموقع "الحرة"، اعترض رفعت بولس، أحد أصحاب مصانع الأحذية في منطقة القاهرة الكبرى، على تلك السياسات، مؤكدا حاجته إلى المواد الخام من أجل "تسيير أمور مصنعه"، وأن تعويم الجنيه وفرض قيود على الاستثمار "يؤذي الصناعة المحلية، ولا يساعدها".

وأضاف بولس أن المصنعين "بحاجة دائمة إلى المواد الخام الصينية ومثيلاتها"، وأنه "لا يوجد بديل عن الاستيراد".

ولاحظ صاحب هذا المصنع في الفترة الأخيرة "افتقار تجار الجملة" إلى الدولار، ما يؤدي إلى عدم استيرادهم للمواد الخام وبالتالي عجز المصانع عن العمل.

  • قرض صندوق النقد الدولي

أعلن نائب المتحدث باسم صندوق النقد الدولي وليام موراي في مؤتمر صحافي أن مساعدة مصر للعودة إلى الاستقرار الاقتصادي ودعم نمو القطاعات الوظيفية هو من أهداف صندوق النقد.

وقال موراي إن الزيارة الحالية لرئيس بعثة صندوق النقد كريس جارفيس إلى مصر تأتي في إطار محادثات بين اللجنة والحكومة المصرية من أجل الوصول لاتفاق على شروط القرض الذي لم تحدد قيمته بعد.

وعند سؤاله عن حجم القرض المتوقع، صرح موراي أن الوقت ما زال مبكرا لتحديد قيمته، حيث أن اللجنة ستقوم بتحديد مقدار الاحتياجات المادية لمصر وقوة البرنامج الاقتصادي للحكومة، حسب قوله.

واعترض بعض الباحثين على هذا القرار، حيث قالوا إن اعتماد قروض كبيرة "أمر يدعو للقلق البالغ"، حيث أضاف الأستاذ بجامعة القاهرة والمتخصص في علم الاقتصاد هشام إبراهيم أن الحكومة المصرية "لن تستطيع رد قيمة تلك القروض" في الوقت الذي تعاني فيه من عجز في موارد النقد الأجنبي.

وكان لنائب رئيس الوزراء المصري السابق زياد بهاء الدين رأي آخر، إذ أشار إلى أن قرض صندوق النقد قد يساعد مصر على الخروج من أزمتها المالية، حيث أن الحكومة في رأيه مطالبة "بإظهار إدارة مالية أفضل، والمزيد من السياسات الاقتصادية المتناسقة، وقدرا أكبر من الشفافية"، إلا أنه لم ينكر انعدام الضغوطات الاقتصادية على الطبقتين: الوسطى والفقيرة.

ويظهر تقرير "الحرة" التالي الجدل المتعلق بقرض صندوق النقد الدولي المحتمل:

  • تعويم الجنيه

لا تُعد استراتيجية تعويم الجنيه المصري حديثة التبني، إذ أنه يتم تعويم الجنيه تدريجيا منذ 13 عاما للحفاظ على الاحتياطي النقدي وتشجيع الشركات على الإنتاج، بحسب تقرير صادر عن موقع بلومبيرغ.

وكان البنك المركزي قد أعلن في شهر آذار/مارس الماضي تعويم العملة المحلية بحوالى 13 في المئة، ليصل الدولار الأميركي إلى 8.95 جنيها مصريا.

وتأتي خطوات التعويم هذه في إطار محاولة الحكومة المصرية الاقتراض من صندوق النقد الدولي لزيادة الاحتياطي النقدي.

وقال أحد العاملين في البورصة المصرية محمود أسامة لموقع قناة "الحرة" إن تبني سياسة نقدية "مرنة" سيعكس آثارا إيجابية على الاقتصاد المصري في السنوات القليلة المقبلة. وأضاف أن لا بديل عن هذه الاستراتيجية من أجل محاولة النهوض بالإنتاج المحلي وتقليل النفقات والحصول على تقييم إيجابي من صندوق النقد الدولي والهيئات المالية.

ولم ينكر أسامة اختلاف الظروف الاقتصادية الآن عما كانت عليه خاصة عند التطرق للسلع الاستهلاكية، إلا أنه أكد أن هذا التأثير سيزول بطبيعة الحال عند "استعادة الثقة في الاقتصاد المصري وجذب رؤوس أموال أجنبية للاستثمار".

  • حلول عاجلة

تبنت مؤخرا الحكومة المصرية حلولا عاجلة لتخفيف النفقات، تتمثل أهمها في رفع أسعار الكهرباء بين 25 في المئة و40 في المئة بداية من الشهر الحالي:

وناقش البرلمان المصري في شهر تموز/يوليو الماضي قانونا لفرض "ضريبة القيمة المضافة" بهدف خفض عجز الموازنة، رغم وجود مخاوف بتسببه في ارتفاع أسعار كثيرٍ من السلع والخدمات في الفترة المقبلة.

ويعتبر البعض حقل غاز "ظُهر" المكتشف حديثا في المياه الإقليمية المصرية حلا للأزمة الاقتصادية، إذ يرون أنه سيسهم في دعم الاقتصاد المصري بصورة كبيرة بعد بدء عملية تصدير الغاز منه عام 2020، خاصة أنه يحتوي على 30 تريليون قدم مكعب من احتياطي الغاز.

وصرح خبراء طاقة في تقرير قامت بنشره شركة مكينزي أن اكتشاف هذا الحقل سيكون له نتائج إيجابية على عدة أصعدة، من بينها تحوّل مصر إلى دولة "ذاتية الاعتماد" في مجال الطاقة، وقدرتها على تحسين وضعها المالي عن طريق قطع واردات الطاقة والتحول من دولة مستوردة إلى دولة مصدرة في هذا المجال.

وأضاف التقرير أن زيادة صادرات الغاز الطبيعي بمرور الوقت ستساهم في تخفيف انقطاع الكهرباء وتطوير الميزان التجاري للبلاد.

ويُخالف باحث معهد كارنيجي والمدرّس السابق بجامعة ستانفورد عمرو عدلي وجهة النظر هذه، إذ يرى، في تصريح له لموقع "الحرة"، أن حقل الغاز لن يبدأ الإنتاج إلا بعد أربع إلى خمس سنوات، وأنه لن يقوم بجعل مصر مصدرا للغاز الطبيعي، إذ أنه سيلاقي "بالكاد" احتياجات مصر من الطاقة، على حد تعبيره.

ولم ينكر عدلي أهمية اكتشاف هذا الحقل لدولة بحجم مصر، حيث أنه سيخمد الكثير من الشكوك التي تلازم المستثمرين والمستهلكين بشأن مجال الطاقة في البلاد، إلا أنه أكد أن حقل "ظُهر" لن يسبب تغييرا في بنية الاقتصاد المصري.

وعند سؤاله عن مخرج مقترح للأزمة الاقتصادية، قال عدلي إن أزمة مصر "معقدة، إذ أنها واجهت مشاكل مزمنة منذ حكم مبارك بالإضافة إلى تظاهرات عام 2011"، ما يجعل هذا المشاكل "عاجلة وملحّة".

وأضاف عدلي أن التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة المصرية حاليا، بعد استقرار الأوضاع في البلاد، تتركز في القدرة على اتخاذ قرارات تعمل على "التخفيف من تأثير التقشف والتباطؤ الاقتصادي على أكبر شريحة من أفقر السكان" والاهتمام بالصناعات والخدمات "التي تولد معظم فرص العمل كثيفة العمالة"، حسب رأيه، على أمل أن تبدأ الاقتصادات العالمية و الإقليمية في النمو من جديد.

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG