Accessibility links

يهود مصر: كيف تريدون محو قرون من التاريخ؟


ماجدة هارون داخل معبد يهودي في القاهرة

بعد آلاف السنين من العيش على ضفاف النيل في مصر، لم يتبق من يهود مصر الآن سوى قلة من السيدات العجائز في الوقت الذي تُطرح فيه مشكلة رعاية تراثهم المنسي.

فمنذ اندلاع الصراع العربي الإسرائيلي في 1948، خرج آلاف اليهود من مصر، وبقي آخرون بعد أن غيروا ديانتهم غالبا بسبب زيجات مع مسلمين.

في الـ91 من عمرها، تعد مارسيل هارون واحدة من آخر ستة أعضاء في الطائفة اليهودية في القاهرة كلهم من النساء. وفي الإسكندرية، لم يبق إلا 12 من أفراد الطائفة، معظمهم كذلك من السيدات المسنات.

تنظر هارون إلى الماضي بحنين وتبدي قلقا على التراث اليهودي المصري. وتقول: "ربما تكون هناك رغبة في محو كل أثر ليهود مصر"، وتردف "وفقا للتاريخ، اليهود موجودون في مصر منذ الفراعنة. كيف تريدون محو قرون من التاريخ؟".

ويضم التراث اليهودي في مصر اليوم قرابة 10 معابد وعددا لا يحصى من المقتنيات الدينية، لكنها مهجورة منذ زمن طويل وتحتاج إلى ترميم.

جرد للتراث اليهودي

الطائفة اليهودية المصرية التي كان عدد أفرادها يتراوح بين 80 ألفا و120 ألف شخص في منتصف القرن الـ20 وفق التقديرات المختلفة، توشك اليوم على الانقراض.

وشارك اليهود المصريون في مختلف المجالات الاقتصادية مثل التجارة وصناعة القطن. كما كانوا ممثلين في الحياة الثقافية من خلال نجوم ذائعي الصيت مثل المغنية والممثلة ليلي مراد والسينمائي توجو مزراحي.

وفي شارع مزدحم وسط القاهرة، يقع أحد رموز هذا الماضي، معبد "شعار هاشامايم" وهو مبنى حجري بني على الطراز المعماري لمصر القديمة.

تتذكر ماجدة هارون (65 عاما) ابنة مارسيل وشحاتة هارون، والتي تترأس الآن الطائفة اليهودية في القاهرة، المكان الذي كان يصلي فيه والدها المحامي الشهير الراحل.

والآن هي الوحيدة التي تملك مفتاح قدس الأقداس وهو الخزانة التي رصت داخلها أوراق ملفوفة من التوراة يعتبرها البعض آثارا حقيقية ويتعاملون مع هذه الأوراق بحرص بالغ.

وتعد ماجدة هارون اليوم حامي حمى من تبقى من الطائفة اليهودية في العاصمة المصرية وهن خمس سيدات بينهن والدتها، كما ترعى تراث الطائفة وتحلم باليوم الذي ترى فيه هذا التراث معروضا أمام الجمهور الواسع.

تقول هارون إن "وزير الآثار وعدني بفتح معبد للحضارات ستمثل فيه كل الحضارات التي عاشت في مصر".

ولا تميز الحكومة المصرية رسميا بين التراث الفرعوني والإسلامي والقبطي واليهودي.

وأوضح وزير الآثار المصري خالد العناني أنه شكل لجنة في بداية العام 2016 لجرد "كل الآثار اليهودية وكل مجموعات المعالم اليهودية الموجودة في المعابد".

"سؤال معقد للغاية"

نظرة المصريين إلى يهود بلادهم ليست إيجابية تماما. يؤكد المخرج الشاب أمير رمسيس مؤلف الفيلم الوثائقي "عن يهود مصر"، إن "هذه مسألة معقدة للغاية".

ويضيف أن مسألة الحديث عن يهود مصر "ظلت لزمن طويل في قائمة المحظورات".

استقبل الجمهور فيلم رمسيس بشكل جيد نسبيا، لكنه خرج للنور بعد شد وجذب مع الرقابة التي هددت بعدم عرضه للجمهور.

وفي نهاية المطاف، حصل رمسيس على الترخيص اللازم لعرض الفيلم، إلا أن وزارة الثقافة طالبته بإضافة رسالة في بداية الفيلم تقول "هذا العمل نتاج خيال المؤلف والمخرج".

المصدر: أ ف ب

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG