Accessibility links

logo-print

لماذا تم إقصاء الشباب من المشاركة في الحكومة المصرية؟ شارك برأيك


شباب يحتمعون في أكبر حشد جماهيري منذ سقوط الرئيس حسني مبارك في 2011- أرشيف.

شباب يحتمعون في أكبر حشد جماهيري منذ سقوط الرئيس حسني مبارك في 2011- أرشيف.



علق أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على ما يقع في مصر قائلا "الثورة لا تأكل أبناءها بل تضحك عليهم، فجيل كامل من الشباب المصري طبخ ثورتين تاريخيتين في وقت وجيز، و بدل أن يحصّنهما بالثوابت الصلبة للديموقراطية قادهما إلى أحضان الشيوخ واستأمن عليهما أفواه البنادق".

ففي الـ11 من فبراير/شباط 2011، أعلن الرئيس المصري حسني مبارك تخليه عن منصبه بعد إصرار الشباب المشارك في الثورة على التظاهر حتى تحقيق أهداف الانتفاضة الشعبية.

مرت قرابة عامين على إسقاط نظام مبارك، وأفرزت الظروف حكومة غابت عنها أصوات الشباب، خصوصا بعد اكتساح القوى التقليدية والأحزاب الدينية للمشهد السياسي، مستفيدة من العمق الشعبي للخطاب الديني.

وفي الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي أعاد التاريخ نفسه، وخرج شباب حركة "تمرد" إلى ميدان التحرير والميادين الأخرى مطالبين برحيل حكومة الرئيس الإسلامي محمد مرسي. هذه المرة نجحوا بسرعة، لأن الجيش عجل برحيل الرئيس عبر عزله. بيد أنهم فشلوا مجددا في الوصول إلى دواليب الحكم والتسيير في أول حكومة انتقالية، وصفها قطاع كبير من الشباب بـ"حكومة العواجيز".

الشيوخ "سرقوا" الثورة

عين الجيش رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور كرئيس انتقالي لمصر، وقام هذا الأخير باختيار محمد البرادعي نائبا له مكلفا بالشؤون الدولية، ثم بعد ساعات عرض رئاسة الوزراء على حازم الببلاوي. وقد خلقت هذه التعيينات موجة واسعة من الغضب في صفوف الشباب، فمنصور يبلغ من العمر 67 عاما بينما تخطى البرادعي والببلاوي السبعين عاما.

ولم يتأخر رد فعل حركة "تمرد"، فقد عبرت عن رفضها للإعلان الدستوري، معتبرة إياه أداة للتأسيس لـ"دكتاتورية جديدة" يتبادل فيها الجيش والتيارات الاسلامية الأدوار، غير أن الرئيس عدلي منصور قام عقب البيان القوي للحركة باستقبال قيادات شبابية واعدا إياهم بحقائب وزارية في حكومة الببلاوي.

الرئيس المصري عدلي منصور يستقبل قيادات شبابية ويعدها بحقائب وزارية.

الرئيس المصري عدلي منصور يستقبل قيادات شبابية ويعدها بحقائب وزارية.

​وعود عدلي منصور للشباب سرعان ما تبددت الثلاثاء 16 يوليو/تموز بعد أن أدت الحكومة المصرية الجديدة، المكونة من 35 وزيرا، اليمين الدستورية، إذ أثارت التعيينات ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، فكان هناك من رحب بتشكيل الحكومة ومن سخر من "كبر سن" معظم الوزراء، حتى سماها البعض "حكومة العواجيز".

تقول المتحدثة الإعلامية باسم حركة تمرد مي وهبي في حوار مع موقع قناة الحرة" إن "الشباب بالفعل غير راضين عن وجود بعض الوزراء في حكومة الببلاوي"، وتستدرك قائلة "لكن هذه حكومة مؤقتة فقط. المعركة المقبلة هي الأهم، فيها ستحسم أمور جوهرية مثل صياغة الدستور وتنظيم الانتخابات".

وتؤكد وهبي على أن "الشباب يتوفرون على روح ثورية كبيرة، لكن تنقصهم الخبرة، مما يجعل تبوؤهم لمناصب وزارية حساسة في هذا الظرف الدقيق مسألة مستبعدة ويتفهمها الجميع".

غير أن العديد من رواد الشبكات الاجتماعية رفضوا تبريرات حركة تمرد وسخروا من الحكومة الجديدة:


محمد عبد القدوس، أحد الشباب المشارك في المظاهرات التي دعت لإسقاط حكومة مرسي، يقول "الشباب سذج، لقد كانوا يقولون إلى وقت قريب التحالف مع العسكر خط أحمر. اليوم يضعون أيديهم في يد وزير الدفاع"، مضيفا "أنا ضد نهج جماعة الإخوان المسلمين وسعيها للسيطرة على الدولة وقمع الحريات، لكن متى كان العقلاء يستجيرون من الرمضاء بالنار"، في إشارة إلى تحالف حركة تمرد مع الجيش.

ويشير عبد القدوس إلى أنهم كانوا يعارضون الإعلان الدستوري وتعيين بعض الوجوه القديمة في الحكومة الانتقالية إلى أن "استقبل الرئيس منصور بعض الشباب فوعدهم شفويا وخرجوا من اللقاء مبتهجين، ليثبت يوم الثلاثاء مجددا أن الشيوخ سرقوا الثورة من الشباب".

"الثورة توحدنا والسياسة تفرقنا"

عرفت المرحلة التي تلت سقوط حكم مبارك انفجارا للائتلافات والحركات الشبابية، حتى وصل عددها إلى ما يزيد عن 180 ائتلافا، لكن سرعان ما بدأت هذه الائتلافات في التلاشي تدريجيا حتى عادت في تنظيم جديد يحمل اسم حركة تمرد.

يقول عبد القدوس "الثورة توحدنا والسياسة تفرقنا"، مضيفا "الشباب المصري ينتمي إلى خلفيات فكرية مختلفة ولا توحده إلا الأزمات، ما يفسر ضمور الائتلافات الشبابية مباشرة بعد نهاية المواقف السياسية التي تجمعها في البداية".

ويعطي مثالا بـ"ائتلاف شباب الثورة"، الذي جمع في عام 2011 شرائح كبيرة من الشباب واحتضن طموحاتهم وأفكارهم لينتهي به المآل إلى التفكك قبيل الانتخابات الماضية، والتي حملت الإخوان المسلمين إلى الحكم.

شارك برأيك:


أما المتحدثة باسم حركة تمرد مي وهبي فترجع عجز الشباب عن التكتل في كيان سياسي واحد إلى مواقفهم الايديولوجية والفكرية، مضيفة "منا اشتراكيون وناصريون وشيوعيون وفئات أخرى كثيرة. من المستحيل توحيد هذه التشكيلة في حزب سياسي يكون المخاطب الوحيد في أوقات الأزمات".

وترفض وهبي وصف غياب الشباب عن الحكومة الجديدة سرقة للثورة، قائلة "دعونا ننظر بشكل أعمق لما يقع، فالبرادعي شخصية كبيرة لها علاقات دولية واسعة والببلاوي رجل توافق عليه الجميع. صحيح أن هناك حاجة ملحة لإدماج الشباب في العمل السياسي، لكن هذه حكومة انتقالية تستدعي أهل الخبرة".

"التهيّب" من السلطة

يقول المحلل وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة مصطفى كمال السيد إن "الثورات في العادة لا تقصي الشباب، فالثورة الجزائرية مثلا تولت فيها كل القيادات الشبابية السلطة بعد رحيل فرنسا عن الجزائر في 1962".

وأضاف السيد في حوار مع موقع قناة "الحرة" أن الثورة الكوبية كذلك أعطت نفس الفرص لشرائح واسعة من الشباب.

أعضاء في حركة تمرد يوزعون منشورات تدعو للتظاهر ضد الرئيس مرسي، أرشيف.

أعضاء في حركة تمرد يوزعون منشورات تدعو للتظاهر ضد الرئيس مرسي، أرشيف.

وأكد أن "الببلاوي كشخص متقدم في السن كان من الطبيعي أن يأتي بمعارفه وهم أشخاص ينتمون إلى نفس الجيل"، مشددا على أن "المسؤولية يتحملها بعض الشباب الذين رشحوا محمد البرادعي وهو شخص ذو خبرة دولية، لكنه هو الآخر من الوجوه القديمة في مصر".

ويعتقد المحلل السياسي المصري أنه لا مجال للحديث عن إقصاء الشباب، ماداموا هم وحدهم من أصّر على أن تتولى شخصيات مثل البرادعي مناصب كبيرة في الدولة، مشيرا إلى أن "الكثير من القيادات الشبابية تتهيب من تولي السلطة وتفضل أن تتولى المسؤولية شخصيات تتمتع بالخبرة".
  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG