Accessibility links

logo-print

هل يؤمن أردوغان حقا بالعلمانية؟


الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

أحمد سليمان

يعد مؤسس الجمهورية التركية والرئيس الأول لها، مصطفى كمال أتاتورك، أهم وأشهر رؤساء الجمهورية التركية بلا منازع، إذ قام بإلغاء الخلافة العثمانية واستبدالها بالنظام الجمهوري، وأرسى مبادئ العلمانية التي فصلت بين مؤسسات الدولة الدينية والسياسية.

وبعد 67 عاما من وفاة أتاتورك، تولى السياسي التركي رجب طيب أردوغان مسؤولية رئاسة وزراء تركيا، وظل في منصبه حتى عام 2014، عندما تولى رئاسة الجمهورية التركية، ليتحول النظام السياسي في تركيا ليصبح رئاسيا بعد أن كان برلمانيا.

وشهدت تركيا في عهد أردوغان كحاكم للبلاد، بصورتيها البرلمانية والرئاسية، العديد من التغيرات الداخلية والإقليمية التي يرجعها البعض إلى اختلاف أيدولوجية أردوغان جذريا عمن سبقوه.

ورغم إعلان أردوغان في أكثر من مناسبة إيمانه بمبادئ العلمانية التركية، إلا أن مواقفه السياسية تعارضت في بعض الأحيان مع هذه المبادئ، ليطرح مراقبون السؤال: هل يؤمن أردوغان حقا بالعلمانية؟

بدايات إسلامية

قامت مجموعة من السياسيين، يتصدرهم السياسي نجم الدين أربكان، بإنشاء حزب الرفاه (الرخاء) الإسلامي عام 1983، والذي حقق تقدما ملحوظا في الانتخابات البلدية عام 1994.

وبعد أربع سنوات، تعرض الحزب للحظر بداعي انتهاكه للمبادئ العلمانية للبلاد، ما أدى إلى خروج مظاهرات تندد بالحظر من مؤيديه، يتزعمهم أردوغان، الذي كان متحدثا بارزا في تلك المظاهرات.

وقام أردوغان عام 1997 بإلقاء قصيدة للكاتب والسياسي التركي ضياء كوك ألب تضمنت أبياتا ترجمتها كالآتي: "المساجد ثكناتنا، القباب خوذاتنا، والمآذن حرابنا"، والتي لم تكن متضمنة في قصيدة ألب الأصلية.

وطبقا للمادة 312 من قانون العقوبات التركي، والتي كانت تنص على معاقبة كل من يشجع على الكراهية العنصرية أو الدينية أو العصيان المدني، تم إلقاء القبض على أردوغان وحكم عليه بالسجن لمدة 10 أشهر بسبب إلقائه تلك القصيدة.

وبسبب هذا الحكم، أُرغم أردوغان على ترك منصبه كعمدة لاسطنبول، وحُرم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

وصرّح بعدها في خطاب لأنصاره أن العلمانية "لا يمكن أن يتم إجبارها على الأشخاص"، وأنه في دولة "تصل نسبة المسلمين بها إلى 99 في المئة، إما أن تكون مسلما أو تكون علمانيا".

ولم يتسن لموقع "الحرة" التحقق من الترجمة العربية لنص الخطاب التركي في هذا الفيديو:

تغيير في مناهج التعليم

وقد ظهر اتجاه أردوغان لتغيير سياسات تركيا العلمانية، أو الأتاتوركية كما يسميها البعض، في التعليم الحكومي، فقد أعلن المجلس العالي للتعليم عام 2014 خطة لإدخال مناهج لتعليم الإسلام السني في المدارس الحكومية، وقد تم تطبيق هذا القانون فيما بعد.

ويعد هذا التطبيق مخالفا للمبادئ العلمانية التي أرسيت عليها أسس الجمهورية التركية، إذ أصبح تدريس مناهج الإسلام السني لزاما على كل طلاب المدارس الحكومية، حتى وإن اختلفت معتقداتهم الدينية.

ورغم تصريح وزارة التعليم التركية في ذلك الوقت أن هذه القوانين ما هي إلا "استجابة للمطالب الشعبية"، عارض البعض الخطوة بقولهم إن الحكومة التركية "تقوم بقيادة هذه المطالب، بدلا من الاستجابة لها فقط".

واتهم المعارضون لسياسة أردوغان التعليمية الحكومة "بتعمد" زيادة المدارس الإسلامية، والحد من المدارس العلمانية.

عودة إلى الجذور

يعتقد الصحافي التركي جنكيز قندار في مقالة له أن حزب العدالة والتنمية التركي "عاد إلى جذوره الإسلامية مرة أخرى" بعد ازدياد ثقته على إثر فوزه بالانتخابات ثلاث مرات متتالية.

وعلل قندار فرضيته باختيار حزب أردوغان للسياسي التركي المحافظ إسماعيل قهرمان لمقعد رئاسة البرلمان.

صورة قديمة تجمع رجب طيب أردوغان ورئيس البرلمان التركي إسماعيل قهرمان

صورة قديمة تجمع رجب طيب أردوغان ورئيس البرلمان التركي إسماعيل قهرمان

ويعد قهرمان أحد أبرز السياسيين الإسلاميين بتركيا، حيث بدأ عمله السياسي رئيسا لاتحاد الطلاب الإسلامي الوطني، الذي كان أردوغان عضوا به في الماضي.

وتولّى قهرمان حقيبة وزارة الثقافة لحكومة أربكان الائتلافية الإسلامية عام 1996، كما كان نائبا له في حزب الرفاه الإسلامي وظل في منصبه حتى حُظر الحزب عام 2001.

وفي تصريح له لوسائل إعلام تركية، قال قهرمان إنه يجب أن يتم حذف كلمة "العلمانية" من الدستور التركي، وأن يكون "دستورا دينيا تتم فيه الإشارة إلى الله".

علاقة نفعية

وصرّح الكاتب والمحلل السياسي إسلام أوزكان، لموقع قناة "الحرة"، أن أردوغان يتعامل مع مبدأ العلمانية "بطريقة براغماتية"، حيث أن هناك تصريحات متناقضة له بشأن هذا الأمر، فتارة "ينصح ويوصّي" بالعلمانية في جولاته الخارجية بالشرق الأوسط، ثم يصدر تصريحات مخالفة تارة أخرى، وفق تعبيره.

ويعتقد أوزكان أن الرئيس التركي حريص على أن "تبقى سلطته قوية، وأن يحافظ على قاعدته الشعبية"، وإن كلفه ذلك التخلي عن العلمانية.

وأضاف "الأمر لا يتعلق بالعلمانية أو الأتاتوركية، حيث أن أردوغان له ميول سلطوية، يريد من خلالها أن يحكم قبضته على الحكم مثلما كان عليه الحال مع أتاتورك".

وتابع المحلل السياسي أن الأيديولوجيات والمواقف السياسية قد تكون مختلفة بين أردوغان وأتاتورك، ولكن تصفيات حساباتهم مع الخصوم "تبقى متشابهة".

وكان للمحلل السياسي التركي بركة قار رأي آخر، إذ قال إن الرئيس التركي "لا يؤمن بالعلمانية"، لأن أطروحته الأساسية هي "الأطروحة الإسلامية - التركية"، ثم أضاف أنه من هذه الأطروحة، يمكن "التوصل بسهولة إلى ما يريده وأهدافه".

أيدولوجية "إسلامية واضحة"

وصرّح الباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الخارجية محمد العيسوي أن أردوغان "يؤمن بأيدولوجية إسلامية واضحة لا يمكن إنكارها"، وأنه على الرغم من عدم إعلانه ذلك بصورة صريحة، إلا أن توجهاته وسياساته "دائما ما تتضمن ذلك".

وأضاف العيسوي أن سياسات أردوغان في المجالات الاجتماعية والأخلاقية "لا تحمل طابعا دينيا فحسب، بل محافظا كذلك".

وحملت العديد من خطابات أردوغان الخارجية والداخلية إشارة إلى تركيا كجزء من العالم الإسلامي، خاصة في قمة مجلس دول التعاون الإسلامي الأخيرة التي عقدت بإسطنبول.

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG