Accessibility links

أردوغان: لا ننوي خوض حرب مع سورية والقصف التركي هدفه الردع


سكان تجمعوا حول المنزل الذي قتلت فيه عائلة من خمسة أشخاص في قصف من الأراضي السورية داخل تركيا

سكان تجمعوا حول المنزل الذي قتلت فيه عائلة من خمسة أشخاص في قصف من الأراضي السورية داخل تركيا

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الخميس أن بلاده "لا تنوي خوض حرب مع سورية"، وذلك بعدما أذن البرلمان التركي للحكومة بتنفيذ عمليات عسكرية في سورية ردا على سقوط قذائف سورية الأربعاء في بلدة تركية حدودية أدت الى مقتل خمسة مدنيين.

وقال أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة مع نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي "كل ما نريده في هذه المنطقة هو السلام والأمن. تلك هي نيتنا. لا ننوي خوض حرب مع سورية".

وأضاف أن "إحدى أفضل الوسائل لمنع الحرب هو الردع الفاعل"، موضحا أن تصويت البرلمان التركي يهدف إلى تحقيق هذا الردع.

ولكن أردوغان حذر دمشق من مغبة اختبار صبر تركيا. وقال "إن الجمهورية التركية دولة قادرة على حماية مواطنيها وحدودها، فلا يخطرن ببال أحد أن يختبر عزيمتنا في هذا الشأن".

واشنطن: الرد السوري ملائم

واعتبرت الولايات المتحدة الخميس أن رد تركيا على اطلاق قذائف سورية على أراضيها "ملائم" و"متكافىء"، داعية مع ذلك إلى تفادي التصعيد بين الدولتين، ومشيرة إلى أن انقرة حذرت مرات عدة من أنها سترد على أي انتهاك لأراضيها.

وكانت تركيا أوقفت في وقت سابق الخميس قصف مواقع عسكرية سورية، فيما أعلن نائب رئيس الوزراء التركي أن موافقة البرلمان على تفويض الحكومة شن عمليات داخل سورية "لا يعني الحرب".

استمرار النقاشات في مجلس الأمن

تزامنا، استمرت النقاشات في مجلس الأمن حول الحادث الحدودي بعدما حال التحفظ الروسي دون إصدار بيان في شأنه، فيما حملت مواقف الدولية سورية الخميس مسؤولية التوتر، داعية الطرفين في الوقت عينه الى تجنب التصعيد.

فقد أبلغ مصدر أمني تركي وكالة وكالة الصحافة الفرنسية بعد الظهر توقف القصف المدفعي التركي لمواقع تابعة للجيش السوري، ردا على سقوط خمسة مدنيين أتراك الأربعاء بقذائف أطلقت من سورية وسقطت في قرية اكجاكالي الحدودية التركية.

"القصف لن يكون متواصلا"

وقال المصدر الذي رفض كشف اسمه إنه بعد الرد التركي الأول في الساعات التي أعقبت سقوط القذائف السورية الأربعاء، استأنف الجيش التركي رده فجر الخميس وواصل القصف حتى الساعة 6:00 بتوقيت غرينتش.

وأكد سكان في اكجكالي لوكالة الصحافة الفرنسية أن المدافع التركية المنتشرة على طول الحدود مع سورية أوقفت القصف صباحا، بعد تأكيد مسؤول تركي أن القصف "لن يكون متواصلا. لقد حصل وسيحصل وفق الضرورة".

واستهدف الجيش التركي منطقة معبر تل أبيض الحدودي لا سيما مواقع القوات النظامية السورية في رسم الغزال، ما أدى إلى مقتل "العديد من الجنود السوريين" بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

دمشق تقدم اعتذارا لأنقرة

وكان نائب رئيس الوزراء التركي بشير اتالاي أعلن أن دمشق أقرت الخميس بمسؤوليتها عن سقوط القذائف، مقدمة اعتذارا لأنقرة عن سقوط ضحايا أتراك.

وأتت تصريحات اتالاي بعد موافقة البرلمان التركي في جلسة طارئة الخميس على طلب الحكومة منح الجيش إذنا لشن عمليات في سورية "اذا اقتضى الامر" بأكثرية 320 نائبا في مقابل 129 (من اصل 550 نائبا). وسارع اتالاي إلى التأكيد أن هذا التفويض "ليس تفويضا بشن حرب"، بل سيكون بمثابة "رادع" لعدم تكرار هذا الحادث الحدودي.

في هذا الوقت، تظاهر مئات الأتراك في ساحة تقسيم في إسطنبول بدعوة من احزاب يسارية، رفضا لاحتمال اندلاع حرب مع سورية. وكتب على لافتة عملاقة رفعها المتظاهرون "لا للحرب".

وكانت الحكومة التركية طلبت من البرلمان منحها هذا التفويض بعد جلسة استثنائية عقدتها مساء الأربعاء إثر وقوع الحادث الحدودي.

وفي موازاة ذلك، أكد حلف الأطلسي دعم تركيا، الدولة العضو فيه، بعد اجتماع طارئ في بروكسل ليل الأربعاء.

وتتعرض قرية اكجكالي والمناطق المحيطة بها منذ أسابيع لنيران عشوائية من الجانب السوري، لا سيما بعد سيطرة المقاتلين المعارضين على معبر تل أبيض الحدودي ومحاولة النظام استعادة السيطرة عليه.

والحادث هو الأخطر بين البلدين منذ إسقاط الدفاعات الجوية السورية مقاتلة تركية دخلت فترة وجيزة المجال الجوي السوري في يونيو/ حزيران الماضي، ما أدى إلى مقتل طياريها.

مجلس الأمن يدين سورية

في نيويورك، أدان مجلس الامن الدولي في بيان تبناه الخميس "بأقسى العبارات القذائف التي أطلقتها القوات السورية" على بلدة حدودية تركية وأدت ألى مقتل خمسة مدنيين الأربعاء.

وطلب أعضاء مجلس الأمن الـ15 في بيانهم "وقف مثل هذه الانتهاكات للقوانين الدولية فورا وعدم تكرارها".

كما طالب البيان "الحكومة السورية بالاحترام الكامل لسيادة جيرانها وسلامة أراضيهم" داعيا إلى "ضبط النفس".

وردا على سؤال حول هذه النقطة، أوضح سفير غواتيمالا غيرت روزنتال الذي تترأس بلاده مجلس الأمن لشهر أكتوبر/ تشرين الأول أنه طلب "موجه إلى البلدين".

وأوضح أن "هذا الحادث يجسد الأثر الخطير للأزمة في سورية على أمن جيرانها والاستقرار والسلام في المنطقة".

سورية لا تسعى للتصعيد

وأكد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري للصحافيين أن سورية "لا تسعى وراء التصعيد مع أي من جيرانها بما في ذلك تركيا".

وأضاف الجعفري "في حال وقوع حادث حدودي بين دولتين، يجب أن تتحرك الحكومتان بطريقة حكيمة وعقلانية".

وصدرت سلسلة مواقف دولية تدعو إلى ضبط النفس، أبرزها من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أعرب عن "قلقه حيال تصعيد التوتر على الحدود"، وطالب "كافة الاطراف المعنية بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس"، كما أعلن المتحدث باسمه مارتن نيسيركي الخميس.

مقتل 140 شخصا الخميس في سورية

في هذا الوقت استمرت أعمال العنف في انحاء مختلفة من سورية، وأدت الى مقتل حوالى 140 شخصا الخميس بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 87 مدنيا و46 جنديا نظاميا وسبعة مقاتلين معارضين.

وتركزت أعمال العنف الخميس في ريف دمشق حيث تحاول القوات النظامية السيطرة على مناطق عزز المقاتلون المعارضون وجودهم فيها، لكنها فقدت 21 عنصرا من الحرس الجمهوري على الأقل قتلوا في تفجير أعقبه إطلاق نار في قدسيا بريف العاصمة، بحسب المرصد.

وأشار المرصد إلى أن غالبية الجنود "قتلوا في التفجير"، بينما قضى آخرون في اشتباكات مع مقاتلي المعارضة في قدسيا "التي تتعرض بعض مناطقها للقصف من قبل القوات النظامية التي تحاول السيطرة على المنطقة".

وشهدت مناطق عدة في ريف دمشق قصفا واشتباكات مع محاولة القوات النظامية التي تحاول "أن تحسم الوضع على الأرض وتسيطر على المنطقة"، بحسب ما قال لوكالة الصحافة الفرنسية مدير المرصد رامي عبد الرحمن.

وشهدت بلدة زاكية في ريف دمشق قصفا واشتباكات عنيفة أدت بحسب المرصد إلى مقتل 17 شخصا بين مدنيين ومقاتلين معارضين، وثمانية من القوات النظامية.

وأفاد المرصد عن تعرض مناطق عدة منها مدينتا دوما وحرستا وبلدتا سقبا الزبداني والمزارع المحيطة ببلدة عرطوز ومنطقة الغوطة الشرقية للقصف، بعدما كثفت القوات النظامية في الأسابيع الماضية حملتها ضد المقاتلين المعارضين في ريف دمشق، علما أن صحيفة البعث الحكومية أكدت قبل يومين "قرب انتهاء العمليات الامنية في كامل" الريف.

وفي حلب كبرى مدن شمال سورية حيث قضى الأربعاء 48 شخصا غالبيتهم من الجنود النظاميين جراء تفجيرات انتحارية في ساحة سعد الله الجابري، أفاد المرصد الخميس عن تعرض احياء عدة منها صلاح الدين (غرب) وباب النصر (وسط) والصاخور (شرق) للقصف.

كما وقعت اشتباكات في عدد من أحياء المدينة منها حلب القديمة والميدان والعامرية والسريان وسيف الدولة والصاخور والعرقوب، أدت الى مقتل 10 مقاتلين معارضين، بحسب المرصد.

وليلا أفاد التلفزيون الرسمي السوري أن "قواتنا المسلحة تعلن منطقة سليمان الحلبي بحلب منطقة آمنة بعد تطهيرها من المجموعات الارهابية المسلحة".

وفي محافظة القنيطرة (جنوب غرب) قتل خمسة من القوات النظامية على الأقل وأصيب نحو 16 بجروح "إثر تفجير عبوات ناسفة عن بعد بحاجز للقوات النظامية في قرية اوفانية"، بحسب المرصد.

كما تعرضت مناطق في محافظات إدلب (شمال غرب) ودير الزور (شرق) وحماة (وسط) للقصف.

وفي ستراسبورغ، نددت الجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا الخميس بـ"الجرائم ضد الانسانية" التي ترتكب في سورية، داعية أوروبا إلى "بذل المزيد لمساعدة ضحايا النزاع".

وأدى النزاع السوري المستمر منذ أكثر من 18 شهرا إلى سقوط أكثر من 30 ألف شخص، بحسب المرصد، إضافة إلى تهجير مئات الآلاف من السوريين.
XS
SM
MD
LG