Accessibility links

logo-print

المتوسط.. قلق أوروبا وطريق المهاجرين الدامية


عمليات إنقاذ مهاجرين غير شرعيين بالقرب من جزيرة رودس

عمليات إنقاذ مهاجرين غير شرعيين بالقرب من جزيرة رودس

خلف غرق سفينة تحمل أكثر من 950 مهاجرا غير شرعي قرب ساحل ليبيا على البحر الأبيض المتوسط جدلا عميقا داخل دول الاتحاد الأوروبي حول ضرورة التصدي للرحلات المميتة المنطلقة من شمال إفريقيا، وسط دعوات بتمويل أكبر لعمليات إنقاذ المهاجرين.

ظاهرة الهجرة غير الشرعية ليست بالجديدة على دول الاتحاد الأوروبي، إذ خلفت حوادث غرق سفن المهاجرين مقتل 23 ألف شخص منذ العام 2000.

الوضع المتدهور في الشرق الأوسط وانتشار شبكات الاتجار بالبشر في دول إفريقيا جنوب الصحراء زاد عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يقصدون بشكل جماعي ليبيا التي انهارت فيها مؤسسات الدولة وأصبحت نقطة انطلاق القوارب نحو أوروبا، حسبما أفادت به المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

حادث الأحد دق ناقوس الخطر لدى دول الاتحاد الأوروبي، الذين عجلوا بقرار عقد قمة طارئة لقادة الاتحاد يوم الخميس المقبل لمناقشة الأزمة.

كارثة إنسانية على أعتاب أوروبا

شهدت السنوات الماضية حوادث غرق لمهاجرين غير شرعيين على سواحل البحر الأبيض المتوسط، غير أنها لم تصل لحجم كارثة الأحد حيث تخشى السلطات الأوروبية مصرع 950 مهاجرا غير شرعي كانوا على متن القارب.

الكارثة الإنسانية خلفت ردود فعل قوية داخل الاتحاد الأوروبي إذ طالب قادة إيطاليا ومالطا باتخاذ تدابير فورية لوقف موجات الهجرة غير الشرعية.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو رينزيفي خلال مؤتمر مشترك مع نظيره المالطي إن "المشكل الحقيقي يكمن في الوضع الخطر في ليبيا" مشيرا إلى أن بلاده تدرس إمكانية القيام بإجراءات محددة الأهداف ضد مهربي البشر، ومستبعدا في الوقت ذاته القيام بعملية عسكرية في ليبيا تكون غير محسوبة العواقب.

واعتبر رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات، من جانبه، أن حادث الأحد يعد "منعطفا حقيقيا في التعاطي مع أزمة الهجرة غير الشرعية".

وأضاف موسكات أن أوروبا مطالبة بالتدخل لوقف المشكل مشددا على أنه "إذا استمرت أوروبا والعالم في غض الطرف عن الكوارث الإنسانية التي تخلفها الهجرة غير الشرعية، فإن التاريخ سيحاكمنا كما حاكم كل من تغاضى عن مجازر الماضي".

وعلق وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير على الحادث قائلا إن "الأولوية الآن هي لإنقاذ الأرواح، وتفادي غرق المزيد من الأشخاص".

وانضافت إلى حادثة الأحد حادثة أخرى جديدة، إذ تلقت المنظمة الدولية للهجرة طلب مساعدة من مركب في المياه الدولية البحر الأبيض المتوسط، يحمل على متنه 300 شخص.

وأكدت وكالة "أنسا" الإيطالية أن سفنا إيطالية ومالطية اتجهت لإنقاذ الضحايا، غير أنها لم تتمكن من تحديد موقع غرق السفينة.

وإذا كانت الحوادث الأخيرة قد أكدت بالملموس مساهمة الوضع المتدهور في ليبيا في انتشار شبكات الاتجار بالبشر بشكل واسع، إلا أنها بينت أيضا أن السياسة الأوروبية في التصدي لقوارب الموت قد فشلت فشلا ذريعا.

فشل السياسة الأمنية الأوروبية

مع تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط، والاقتتال الدائر في ليبيا، تضاعفت أعداد المهاجرين غير الشرعيين الراغبين في الوصول إلى السواحل الأوروبية.

أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة في شؤون اللاجئين تشير إلى أن أكثر من 220 وصلوا إلى أوروبا العام الماضي على متن سفن وقوارب، فيما لقي 3500 مصرعهم.

وأكد المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنتونيو غوتيريس أنه "من الضروري الآن إطلاق عملية إنقاذ واسعة في البحر الأبيض المتوسط، وإلا سيشهد العام الحالي أحد أكبر الكوارث الإنسانية في التاريخ".

وعلى الرغم من الجهود التي قامت بهاالحكومة الإيطالية وجمعيات حقوقية أوروبية وبمساعدة البابا فرانسيس العام الماضي بعد حادثة "لامبيدوسا" التي أودت بحياة 333 شخص، والتي نجحت في إنقاذ آلاف الأشخاص من الموت في البحر المتوسط من خلال تمويل عمليات الإنقاذ، إلا أنها توقفت لغياب الدعم المالي الكافي.

توقف برنامج الإنقاذ في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وتعويضه ببرنامج للاتحاد الأوروبي بتمويل ضعيف لا يمكن أن يشمل مجمل البحر الأبيض المتوسط، ساهما في سقوط مزيد من الضحايا.

وفي هذا الصدد، أكد المدعي العام في مدينة كتانيا الإيطالية في تصريح لوسائل الإعلام المحلية أن "البرنامج الأوروبي الحالي غير ناجع ويعول كثيرا على السفن التجارية التي تجوب المتوسط من أجل إنقاذ المهاجرين، والتي غالبا لا تكون أطقمها مدربة على عمليات الإنقاذ".

انتقادات واسعة للاتحاد الأوروبي

ووجهت للاتحاد الأوروبي انتقادات عديدة حول دوره المباشر في تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر البحر.

واتهم المفوض الأعلى في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين سياسات الهجرة التي يتبعها الاتحاد الأوربي ومساهمتها في تحويل البحر الأبيض المتوسط إلى "مقبرة مفتوحة".

وأضاف الحسين أنه "لم يفاجأ بحجم الكارثة لأن أوروبا أدارت ظهرها لمهاجرين ضعفاء منذ زمن بعيد".

وقالت النائبة في البرلمان الأوروبي جوديث ساندرلاند إن "الاتحاد الأوروبي يقف مكتوف الأيدي وهو يشاهد مئات الأشخاص يغرقون بالقرب من سواحله".

واعتبرت أن "هذه الكوارث الإنسانية كان بالإمكان تفاديها لو ضاعف الاتحاد الأوروبي مجهودات البحث والإنقاذ".

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG