Accessibility links

logo-print

السجن لثلاث ناشطات أوروبيات من فيمن تظاهرن بصدور عارية في تونس


التونسية أمينة السبوعي الناشطة في فيمن مكبلة اليدين في المحكمة في القيروان في 5 يونيو/ حزيران 2013

التونسية أمينة السبوعي الناشطة في فيمن مكبلة اليدين في المحكمة في القيروان في 5 يونيو/ حزيران 2013

أصدر قاض تونسي الأربعاء حكما بالسجن أربعة أشهر نافذة بحق ثلاث ناشطات أوروبيات في منظمة "فيمن" تظاهرن قبل أسبوعين عاريات الصدور في تونس في سابقة بالعالم العربي، فيما اعتبرت المنظمة الحكم سياسيا وتوعدت بمواصلة عملياتها في تونس.

وعلى الأثر أعلنت باريس عن "أسفها لقساوة الحكم". وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إنه "في الوقت الذي كنا نأمل فيه اتخاذ إجراء متسامح، لا يسعنا سوى أن نعرب عن أسفنا لقساوة هذا الحكم".

وقال المحامي صهيب البحري لوكالة الصحافة الفرنسية إن كريم الشابي القاضي بمحكمة الناحية أصدر حكما بسجن الفرنسيتين بولين هيليي ومارغريت سترن والألمانية جوزيفين ماركمان 4 أشهر ويوما واحدا بتهمة "الاعتداء علنا على الأخلاق الحميدة" و"التجاهر عمدا بفحش" بموجب القانون الجزائي التونسي.

وأضاف أن القاضي رفض تمكين محامين وكلتهم جمعيات إسلامية من "القيام بالحق الشخصي" أي تمثيل هذه الجمعيات التي نددت بتعري ناشطات فيمن في تونس، أمام القضاء.

وقالت الأوكرانية اينا تشفشنكو القيادية في منظمة فيمن النسائية العالمية لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكم "قرار سياسي يؤكد الطبيعة الدكتاتورية لتونس حيث من السهل حبس فتيات على الاعتراف بحقهن في التصرف في أجسادهن بحرية".

وأضافت "نشعر بغضب كبير إثر صدور هذا الحكم القاسي جدا وسوف نواصل عملياتنا في تونس".

وأعلن المحاميان الفرنسيان باتريك كلوغمان وإيفان تيريل اللذين وكلتهما منظمة فيمن بأنهما سيستأنفان الحكم القضائي.

وقال كلوغمان "أركان الجريمة في هذه القضية غير متوفرة والحكم القضائي كان قاسيا ويمثل انتهاكا لحرية التعبير".

وذكر بأن ناشطات فيمن "يستعملن أجسادهن لإيصال رسائل سياسية وليس للإغراء (الجنسي)" على حد قوله.

في المقابل قال المحامي أنور أولاد علي إن الحكم الذي صدر الأربعاء "يحقق جزءا من الردع (القانوني)" معتبرا أن ناشطات فيمن اللاتي يلاحقن أمام القضاء التونسي "قد يكن ضحايا تربية معينة وظروف معينة".

وذكر بأن محامين تونسيين (وكلتهم جمعيات إسلامية) طالبو بإعادة ملف القضية إلى النيابة العامة وبفتح تحقيق قضائي جديد على أساس فصول أخرى من القانون الجزائي التونسي (عقوبتها أشد) باعتبار أن ما أقدمت عليه ناشطات فيمن يدخل ضمن "تكوين عصابة" و"التخطيط" للقيام بأعمال مخالفة للقانون.

ويوم 29 مايو/ أيار الماضي اعتقلت الشرطة ناشطات "فيمن" إثر إقدامهن على التظاهر عاريات الصدور أمام مقر المحكمة الابتدائية في العاصمة تونس للمطالبة بإطلاق سراح الناشطة التونسية في المنظمة أمينة السبوعي الموقوفة منذ الـ19 من الشهر نفسه.

ونظر القضاء في هذه القضية أول مرة في السادس من الشهر الحالي إلا أنه أجلها إلى الأربعاء بعدما طالب محامون وكلتهم جمعيات إسلامية تأخير الجلسة للقيام بالحق الشخصي.

وخلال استنطاقهن الأربعاء، تساءل القاضي كريم الشابي عن سبب تظاهر ناشطات فيمن الأوروبيات عاريات الصدور في تونس.

وقالت الناشطة الألمانية جوزيفين ماركمان "وصلت (إلى تونس) يوم 28 مايو/ أيار للقيام بتظاهرة سياسية ومساندة أمنية، اتفقنا عبر الإنترنت وجئنا من باريس".

وقالت الفرنسية مارغريت سترن "تعرية نهودنا ليست للإثارة الجنسية بل هي شكل من أشكال النضال".

وردا عن سؤال عما إذا كانت الناشطات الأوروبيات يعتزمن التظاهر مجددا عاريات الصدور في تونس، قالت الألمانية جوزيفين ماركمان "أنا استمتع بكل لحظة أعبر فيها عن مواقفي السياسية" .

ومثلت ناشطات فيمن أمام القاضي كريم الشابي مرتديات رداء "السفساري" التقليدي التونسي مثلما تقتضيه عادات محاكمة النساء في تونس. ويغطي السفساري كامل الجسم باستثناء الوجه.

اعتقال أمينة بعد كتابتها على جدار مقبرة

وفي 19 مايو/ أيار اعتقلت الشرطة أمينة السبوعي في القيروان بعدما كتبت عبارة "فيمن" على جدار مقبرة قريبة من جامع عقبة ابن نافع (أول جامع في شمال أفريقيا) وصادرت لديها عبوة غاز مشل للحركة.

وكان من المقرر أن تعقد في اليوم نفسه جماعة "أنصار الشريعة" السلفية الجهادية الموالية لتنظيم القاعدة مؤتمرها السنوي الثالث قرب هذا الجامع قبل أن تمنعه وزارة الداخلية.

واعتبر مراقبون تحول أمينة إلى القيروان وكتابتها عبارة "فيمن" على جدار المقبرة استفزازا لجماعة أنصار الشريعة التي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في تونس.

وأصدرت محكمة القيروان يوم 29 مايو/ أيار الماضي حكما بتغريم أمينة 300 دينار (حوالي 150 يورو) من أجل حيازة عبوة غاز مشل للحركة دون ترخيص قانوني وقررت الإبقاء عليها قيد الحبس بعدما وجهت لها تهما جديدة تصل عقوبتها إلى السجن 14 عاما.

وهذه التهم هي "تكوين وفاق من أجل الاعتداء على الأملاك والأشخاص" و"التجاهر بفحش" و"تدنيس مقبرة".

وبحسب الفصول 132 و167 و226 من القانون الجزائي التونسي تصل عقوبة التهم الثلاث الجديدة مجتمعة إلى الحبس 14 سنة ونصف سنة.

وفي مارس/ آذار 2013 صدمت أمينة (18 عاما) الرأي العام في تونس التي يدين معظم شعبها بالإسلام عندما نشرت على الإنترنت صورا ظهرت فيها عارية الصدر.

وكتبت الفتاة وقتئذ على جسمها عبارة "جسدي ملكي وليس (مصدر) شرف أحد".

والدة أمينة: ابنتي تعاني من مرض نفسي

وأكدت والدة أمينة أن ابنتها "تعاني من مرض نفسي وتتلقى العلاج منذ سنة 2009" وأنها راجعت مستشفى الرازي أشهر مستشفى للأمراض العقلية في تونس.

وأظهرت الأم لوكالة الصحافة الفرنسية شهادات طبية تثبت صحة أقوالها.

وبحسب شهادة طبية بتاريخ مارس/ آذار 2013 "تعاني (أمينة) منذ أشهر من هبوط في المزاج وأرق مع حزن وسرعة انفعال وردود فعل متفجرة وأوهام وشعور بالذنب وبتشوه الذات وبانخفاض في تقدير النفس واضطرابات سلوكية، وسلوكيات انتحارية".

يذكر أن منظمة "فيمن" التي تأسست سنة 2008 بهدف الدفاع عن حقوق النساء الأوكرانيات اكتسبت شهرة عالمية بعدما ابتدعت ناشطاتها طريقة الاحتجاج عاريات الصدور.

وللمنظمة فروع في عدة دول من العالم.
XS
SM
MD
LG