Accessibility links

logo-print

كل ما تحتاج أن تعرفه عن الأزمة اليونانية


اليونان

اليونان

في ظرف خمس سنوات فقط، انهار الاقتصاد اليوناني بشكل متسارع وأضحى رهينة للإملاءات الأوروبية والدولية.

انهيار اقتصاد اليونان يعني انهيار جزء من حلم الاتحاد الأوروبي وعدم صموده في وجه الفوارق الاقتصادية بين الدول الأعضاء.

لفهم الأزمة اليونانية لا بد من التوقف عند محطات مهمة أرخت بظلالها على اقتصاد اليونان، ومكانته في الاتحاد الأوروبي.

كيف تدهور الاقتصاد اليوناني؟

لم تكن اليونان على استعداد لدخول منطقة اليورو في 2001، لكن الحلم كان مغريا.

تاريخ اليونان العريق وحاضر ألمانيا المزدهر يغري بتقديم التجربة على أساس أنها تحقيق لحلم الوحدة الأوروبية. لكن على أرض الواقع كان من المستحيل أن تقتسم اليونان وألمانيا عملة موحدة.

شهدت اليونان احتجاجات واسعة بعد فرض سياسة التقشف

شهدت اليونان احتجاجات واسعة بعد فرض سياسة التقشف

الاقتصاد اليوناني الهش أصلا استعان بتمويل ألمانيا وفرنسا لبنوكه الخاصة منذ دخوله لمنطقة اليورو من أجل سد العجز، لكن الأوضاع تدهورت بشكل غير مسبوق خلال الأزمة الاقتصادية في 2008، لتطلب اليونان بعد سنتين مساعدة الاتحاد الدولي وصندوق النقد الدولي.

لكن هذا حدث قبل خمس سنوات، ألم تستطع اليونان تجاوز ذلك؟

كانت اليونان أول بلد يطلب دعم الاتحاد الأوروبي لمواجهة الأزمة في وقت كان فيه هذا الأخير غير مستعد لتدبير ذلك.

صندوق النقد الدولي لم يسبق له أن تعامل أيضا مع مشكلة من هذا النوع، لأن اقتصاد اليونان مرتبط بعملة موحدة فلا يمكن اخضاعه لبرامج التقويم الهيكلي التي يدبرها الصندوق.

ولذلك، فقد فشل صندوق النقد الدولي باعتراف رئيسه السابق دومينيك ستراوس كان في التخطيط الجيد لإعادة تأهيل الاقتصاد اليوناني، لأن الصندوق ركز على سد العجز في الميزانية، عوض الضغط على الحكومة اليونانية من أجل القيام بإصلاحات عميقة.

سياسات التقشف التي أوصى بها صندوق الدولي والتزمت بها الحكومة اليونانية منذ 2010 كان لها أثر عكسي، فانكمش الاقتصاد اليوناني 25 في المئة خلال خمس سنوات، وبات عاجزا عن تسديد ديونه.

فقد 25 في المئة من اليونانيين وظائفهم خلال الخمس سنوات الماضية

فقد 25 في المئة من اليونانيين وظائفهم خلال الخمس سنوات الماضية

لكن ألم تحصل اليونان على تخفيف لأعباء الديون؟

نعم، حصلت اليونان على أكبر قرض في التاريخ من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي في 2012 بلغ 107 مليارات يورو وبتخفيف كبير في تواريخ الدفع، لكن مقابل ذلك فرض الطرفان شروطا قاسية للتقيد بها معتقدين أن اليونان قادرة على تحقيق نسب نمو معقولة موازاة مع التقشف.

رفع سن التقاعد وفرض ضرائب أكثر على العاملين في القطاعات الحكومية، تقليص الخدمات الصحية، اقتطاعات من جميع الميزانيات الحكومية لم تكن كافية لإنقاذ مالية الدول، بل أتت بأثر عكسي حيث وصلت نسبة البطالة إلى معدل قياسي بلغ 25 في المئة.

تضررت فئة المتقاعدين بعد اقتطاعات في الرواتب بناء على سياسة التقشف

تضررت فئة المتقاعدين بعد اقتطاعات في الرواتب بناء على سياسة التقشف

ما الذي تغير خلال هذه السنة؟

تغير الكثير، نتيجة لسياسة التقشف المفروضة على اليونان تزايد الغضب الشعبي على الحكومة اليونانية و صعد حزب سيريزا من اليسار الراديكالي للحكم في كانون الثاني/ يناير الماضي بأغلبية ساحقة واعدا اليونانيين بوضع حد للوضع المتأزم.

بقيادة وزير المالية يانيس فاروفاكيس سعت الحكومة الحالية إلى تقديم مخطط يقطع مع سياسات التقشف التي استهدفت الميزانيات الحكومية، ويمنح اليونان فرصة لـ"التنفس" وتخفيف أعباء الديون من طرف البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

يخوض وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مواجهة ضد صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي من أجل تخفيف أعباء الديون

يخوض وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مواجهة ضد صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي من أجل تخفيف أعباء الديون

دخلت الحكومة اليونانية في مواجهة مفتوحة مع الاتحاد الأوروبي بزعامة ألمانيا وصندوق النقد الدولي بعد رفض العرض المقدم من الطرفين الشهر الماضي، وبلغت الأزمة أمدها الثلاثاء الماضي حين امتنعت اليونان عن دفع 1.6 مليار يورو وفقا للتاريخ المحدد من صندوق الدولي لتسديد الدين.

ودعت الحكومة المواطنين إلى استفتاء الأحد المقبل للتصويت بنعم أو لا على شروط الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وحتى تاريخ الاستفتاء أغلقت الحكومة البنوك وقلصت المبالغ المسموح سحبها من الصراف الآلي للبنوك إلى 60 يورو للحفاظ على السيولة المتبقية.

وماهي الخطوة المقبلة؟

ينتظر الجميع نتيجة الاستفتاء الأحد المقبل. تعول الحكومة اليونانية على نتيجة للحصول على دعم شعبي واسع في مواجهة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد، فيما يعول الطرفان الآخران على نتيجة نعم التي تعني سقوط حكومة سيريزا وتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بسياسة التقشف.

تمكنت حملة من جمع ما يفوق مليون يورو تضامنا مع اليونان

تمكنت حملة من جمع ما يفوق مليون يورو تضامنا مع اليونان

وبغض النظر عن نتيجة الاستفتاء فاليونان ملزمة بدفع دفعة جديد للبنك المركزي الأوربي في 20 من هذا الشهر تبلغ 3.5 مليار يورو، وفي حال عجزه عن دفعها فسيتم إعلان اليونان كبلد مفلس، وسيتم إلغاء الدين الائتماني العاجل البالغ 85 مليار يورو، الذي يعد الضمانة المالية الوحيدة للحكومة اليونانية.

المصدر: موقع "راديو سوا"

XS
SM
MD
LG