Accessibility links

logo-print

رجال الإطفاء يتحدون "ساندي" ويقومون بعمليات إنقاذ بطولية


رجال الإطفاء واصلوا عملهم بالرغم من انقطاع التيار الكهربائي والرياح القوية والأمطار

رجال الإطفاء واصلوا عملهم بالرغم من انقطاع التيار الكهربائي والرياح القوية والأمطار


لم تكد تمر سوى ساعات قليلة على توقع مصالح الأرصاد الجوية في أميركا مرور إعصار قوي إسمه "ساندي" على الساحل الشرقي للبلاد، حتى سارع آلاف الأميركيين إلى المحلات التجارية للإستعداد للعاصفة التي وصفتها بعض وسائل الإعلام بأنها مخيفة ومدمرة.

فقد نقلت كاميرات شبكات الأخبار التلفزيونية تهافت الأميركيين على اقتناء المياه والخبز والأغذية المعلبة والبطاريات وحتى ورق الحمام في العاصمة واشنطن وولايات فرجينيا وميريلاند ونيويورك ونيوجيرسي، التي قيل في البداية إن "ساندي" ستحط الرحال على شواطئها، كما حرص الأميركيون على اقتناء الأغطية والملابس الثقيلة وقطع الخشب لحماية الأبواب الزجاجية وأكياس الرمل لعرقلة وصول المياه إلى الطوابق السفلى من بيوتهم.

ورغم أن الجو يوم الأحد لم يكن ممطرا في شمال ولاية فرجينيا إلا أنه كان ثمة شعورا عارما بالترقب والاستعداد لـ"ساندي" التي شغلت وسائل الإعلام طوال الوقت، ودفعت السياسيين لعقد "صلح" مؤقت.

فقد اضطر الرئيس أوباما لإلغاء عدد من جولاته الانتخابية المكوكية، وعاد إلى البيت الأبيض ليشرف بنفسه على الاستعدادات الخاصة بكل ولاية لمرور الإعصار "ساندي"، كما ألقى خطابا مقتضبا على شاشة التلفزيون ناشد فيه الأميركيين على الساحل الشرقي من البلاد البقاء في بيوتهم والاستعداد للإعصار الذي قال إنه سيكون "قاتلا".


أما المرشح الجمهوري لسباق الرئاسة ميت رومني فقد اختفى عن الأنظار، وتوقف بدوره عن إلقاء الخطب السياسية وطالب أنصاره بنجدة ضحايا الإعصار المحتملين والتبرع بوقتهم لمساعدة المحتاجين وإجلائهم.

ولم يكد الليل يرخي أسداله يوم الأحد حتى تحركت الرياح المحملة بالأمطار في اتجاه ولايات الساحل الشرقي التي أعلنت حالة استنفار قصوى وعطّلت المدارس والعمل الحكومي ليومي الإثنين والثلاثاء، وأوقفت النقل عبر أنفاق الميترو وناشدت سكان المناطق المحاذية للأنهار والشواطئ مغادرة مساكنهم. لكن الإعصار "ساندي" لم يصل قوته القصوى سواء مساء الإثنين وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من ستة ملايين شخص، كما أسفرت الرياح القوية التي صاحبته عن مقتل 16 شخصا على الأقل وإصابة عشرات آخرين.
وأربك "ساندي" حركة الطيران بشكل كبير إذ تم إلغاء 14 ألف رحلة جوية وإغلاق مطار واشنطن في حركة الملاحة.

ومع اقتراب منتصف ليل الإثنين، زادت قوة رياح "ساندي" بشكل مريع إذ فاقت سرعتها 80 ميلا في الساعة في ولايتي نيويورك ونيو جيرسي ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي واندلاع حرائق متعددة، حيث التهمت ألسنة النيران 15 مبنى في حي مانهاتن الراقي بنيويورك ما اضطر عشرات رجال الإطفاء للعمل في ظروف صعبة للغاية تكاد تنعدم فيها الرؤية بسبب الأمطار والرياح القوية ودخان النيران الملتهبة لإجلاء سكان المباني والسيطرة على الحريق الضخم.

كما اضطر رجال إطفاء آخرين للعمل مع فريق من الممرضين والأطباء في مستشفى "تيش" الجامعي لإجلاء 200 مريض منهم 20 طفلا من الخدّج الذين كانوا يواجهون الموت بعد انقطاع التيار الكهربائي وفشل المولد الاحتياطي في توليد الطاقة.

وتابع رواد المواقع الاجتماعية كـ"توتير" و"فيسبوك" عملية الإنقاذ لحظة بلحظة وتبادلوا الصور التي كان يبعثها بعض أفراد الطاقم الطبي وخصوصا صور المواليد الجدد الذين لم يكملوا نموهم الطبيعي في بطون أمهاتهم وهم داخل أجهزة زجاجية مدورة يحملها رجال الإطفاء والممرضون بحرص شديد وهم ينزلون سلالم ثمانية أدوار كاملة مستعينين بأجهزة إضاءة بسيطة إلى أن نجحوا في وضع الأطفال الخدّج في سيارات إسعاف كانت تنتظر في المرآب قامت بنقلهم إلى مستشفى آخر لاستكمال النمو والعلاج مع بقية المرضى.

وقد قال عدد كبير من مستعملي موقع "تويتر" إن الأبطال الحقيقيين الذين أظهروا شجاعة نادرة ونكران ذاتٍ ملفت خلال مرور الإعصار "ساندي" كانوا هم رجال الإطفاء والطاقم الطبي الذين عملوا في ظروف صعبة للغاية من أجل إنقاذ حياة الآخرين.
  • 16x9 Image

    فدوى مساط

    فدوى مساط مديرة تحرير MBN Digital منذ 2012. عملت صحافية براديو سوا منذ انطلاقته سنة 2003، وحصلت على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة جورج تاون بواشنطن و على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. فازت فدوى بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 2002 عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم" وهي بصدد طبع مؤلفها الثاني تحت عنوان "موعد مع العم سام".

XS
SM
MD
LG