Accessibility links

سلاح سحب الجنسية.. هل يضع حدا للتشدد في فرنسا؟


الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس في الجمعية الوطنية (أرشيف)

الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس في الجمعية الوطنية (أرشيف)

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، قبل أيام، أن التعديل الدستوري الذي تنوي حكومته القيام به، يتضمن إسقاط الجنسية الفرنسية عن مزدوجي الجنسية في حالة إدانتهم في قضايا الإرهاب والجرائم ضد الدولة.

ويدور نقاش ساخن في فرنسا حول جدوى هذا الإجراء الذي تعتبره الحكومة رمزيا، فيما ترى فيه أصوات سياسية وحقوقية تمييزا يضعف مبدأ "الحق في الأرض" (الحصول على الجنسية باعتبار مكان الولادة).

وشق إجراء إسقاط الجنسية عن مزدوجي الجنسية صفوف الحكومة الفرنسية أيضا، فقد جاء إعلان رئيس الوزراء فالس بتثبيت الإجراء بعد أيام قليلة فقط من تصريحات وزيرة العدل كريستين توبيرا، التي نفت أي رغبة في تعديل دستوري بهذا الاتجاه.

وانطلق النقاش حول إسقاط الجنسية عن المتورطين في أعمال إرهابية إثر اعتداءات باريس التي أوقعت 130 قتيلا. وبعد ثلاثة أيام فقط من الأحداث، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في خطابه أمام البرلمان، إدراج هذا الإجراء في التعديل الدستوري المرتقب.

وبرزت الأصوات الرافضة للمقترح، معتبرة إياه تمييزا يضعف مبدأ "الحق في الأرض"، ويمس 3,5 مليون شخص يحملون الجنسية المزدوجة، أغلبهم مغاربيون ومن أفريقيا جنوب الصحراء.

خلافات حكومية

ويتيح القانون الحالي في فرنسا إمكانية سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية غير المولودين في فرنسا إذا تورطوا في قضايا إرهابية. ويهدف التعديل الجديد إلى تعميم الإجراء على جميع مزدوجي الجنسية بمن فيهم المولودون في فرنسا.

ويحتاج التعديل إلى أغلبية ثلاثة أخماس من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لإقراره. وتسبب بمجرد الإعلان عنه في خلافات قوية داخل الحكومة الاشتراكية.

فقبل أيام قليلة، أعلنت وزيرة العدل كريستين توبيرا، خلال زيارتها للجزائر، في تصريح للإذاعة الجزائرية الثالثة، أن هذا الإجراء تم سحبه. وقالت: "مشروع التعديل الدستوري الذي ستتم مناقشته الأربعاء المقبل لن يتضمن هذا الإجراء". وذهبت توبيرا إلى حد القول إنه "يمس بشكل عميق مبدأ الحق في الأرض".

لكن بمجرد عودتها إلى باريس، تبيّن لحارسة الأختام الفرنسية أن الحكومة لم تحسم بعد في الموضوع وأن المشاورات لا تزال جارية. وفي النهاية، وافق مجلس الوزراء على التعديل ضد رغبة الوزيرة.

بل أعلن رئيس الوزراء مانويل فالس، في مؤتمر صحافي، أن كريستين توبيرا ستدافع عن المشروع أمام البرلمان. وقال فالس إن هذا "دورها في الحكومة كوزيرة للعدل. سندافع جميعا عن هذا المشروع أمام البرلمان".

انتقادات حادة

ويلقى مشروع الحكومة الاشتراكية انتقادات حادة من قبل نشطاء حقوق الإنسان ووسائل إعلام محلية، باعتباره يخلق تمييزا بين "صنفين" من المواطنين المتورطين في قضايا إرهابية: مواطنون يمكن نزع الجنسية عنهم، وهم مزدوجو الجنسية، ومواطنون لن يمسهم الإجراء لحملهم الجنسية الفرنسية فقط.

وحملت يومية لوموند الفرنسية، واسعة الانتشار، بشدة على المشروع وعلى الرئيس فرانسوا هولاند.

وقالت في افتتاحية لها بعنوان "نزع الجنسية، الخطأ المزدوج لفرنسوا هولاند" إن هذا الإجراء "سيمثل خطأ مزدوجا كبيرا. فمن جهة، يمس الإجراء مباشرة مبدأ تساوي المواطنين، أحد أسس الجمهورية الفرنسية ونُص عليه في الفصل الثاني من الدستور".

وأضافت "من جهة ثانية، فإن رئيس الدولة وبتبنيه إجراء كانت تطالب به الجبهة الوطنية منذ زمن بعيد، يتحمل المسؤولية الكاملة في التطبيع مع المنطق البغيض المتمثل في كره الأجانب".

وختمت اليومية الفرنسية افتتاحيتها بالقول "الغاية لا تبرر جميع الوسائل. حتى لو كانت الغاية هي الحرب على الإرهاب".

ولم يسلم المشروع الفرنسي من انتقادات الصحف الأجنبية. وكتبت "وول ستريت جورنال" في طبعتها الأوروبية بأن فرنسا بهذا الإجراء "تعيد النظر في المبادئ التي تكون هويتها الوطنية".

وأكدت الصحيفة الأميركية أن فرنسا، صاحبة شعار "حرية، مساواة، أخوة" وجدت نفسها، تحت التهديد الإرهابي، مجبرة على "التأقلم".

أما اليومية الشيوعية الإيطالية "إلمانيفستو" (البيان)، فكان عنوان صفحتها الأولى أكثر من صادم: "فرانسوا لوبان"، مشبهة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بزعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان.

المصدر: صحيفة لوموند/ أف ب/ وول ستريت جورنال

XS
SM
MD
LG