Accessibility links

غيتس: ملك البحرين كان إيجابيا بشأن إيجاد دور جديد لرئيس الوزراء


وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس

وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس

زيد بنيامين- واشنطن

كشف وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت غيتس أن الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة كان إيجابيا في تعامله مع مقترح أميركي لحل الأزمة في بلاده يتضمن إيجاد دور جديد لرئيس الوزراء من أجل الاستجابة لمطالب الاحتجاجات التي اجتاحت المنامة ومدن بحرينية أخرى في شباط/فبراير 2011.

ويتولى الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئاسة الوزراء في بلاده منذ استقلالها عام 1971 وتطالب عدة تحالفات معارضة مغادرته كأحد شروط حل الأزمة وتشكيل حكومة جديدة تكون تحت طائلة المسائلة من قبل برلمان كامل الصلاحيات.

"صوت الاعتدال"

ويروي غيتس تفاصيل المشاورات التي أجراها مع القادة الخليجيين إبان فترة الربيع العربي في كتابه الجديد "الواجب: مذكرات وزير إبان الحرب" الذي صدر منتصف شهر كانون الثاني/يناير الجاري، منها أول اتصال هاتفي جمعه مع ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إذ تحدث الأخير عن رؤية يتقاسمها قادة الخليج بأن الاحتجاجات في مصر وتونس نجحت في الوصول لأهدافها لأن حاكمي هاتين الدولتين أظهروا ضعفا في التعامل مع المحتجين.

ثم يطرح الأمير سلمان رؤيته بأن العائلة الحاكمة في بلاده يجب أن تكون "صوت الاعتدال" وأنه كان مستعدا لتولي منصب رئيس الوزراء في حال طلب منه ذلك خلفا لعمه.

وينتقل غيتس للحديث عن أول زيارة له إلى البحرين في أعقاب الاحتجاجات حيث يروي تفاصيل مشاوراته مع الملك وولي العهد وضرورة اتخاذ "خطوات كبيرة" لحل الأزمة لأن عكس ذلك أثبت فشله "كما حصل مع مبارك في مصر"، مؤكدا أن الملك وولي العهد كانا إيجابيين مع ما طرحه خلال الاجتماع بما في ذلك إيجاد دور جديد لرئيس الوزراء.

وقال غيتس في مذكراته إن الصقور في قيادة البحرين كان لهم الكلمة الفصل في النهاية حينما رفضوا تقديم تنازلات وسمحوا بقوات خليجية بالدخول إلى البحرين ووقف موجة الاحتجاجات.

ولا يكتفي وزير الدفاع الأميركي الأسبق بانتقاد القيادة في البحرين بل يشمل في انتقاداته زعيم المعارضة البحرينية البارز الشيخ علي سلمان والذي وصفه بالعاجز عن اتخاذ قرار إبان احتجاجات شباط/فبراير 2011.

أهمية البحرين

تأتي هذه التفاصيل بشأن مواقف ولي عهد البحرين من الأزمة في بلاده في الوقت الذي يقود فيه الأخير جهودا لإعادة الحياة للحوار الوطني في بلاده بطلب من والده..

في هذا الإطار، قال الباحث في الشؤون الخليجية بمؤسسة الدفاع عن الديموقراطية ديفيد أندرو وينبرغ في معرض تعليقه لموقع "راديو سوا" إن ما أورده الوزير الأسبق غيتس في مذكراته "يثبت أهمية البحرين الاستراتيجية في عقلية صانع القرار الأميركي"، لكن في الوقت نفسه "وبسبب الاضطرابات والقمع فإن البحرين تطرح نفسها كتحد أخلاقي لا يمكن تفاديه للقيم الأميركية في العالم العربي".

وأضاف وينبرغ أن مذكرات غيتس تثبت أيضا "وجود انقسام هام بين جناحي العائلة الحاكمة الرئيسيين والمعسكر الميال للإصلاح أكثر قبولا لدى واشنطن لأنه يدعو للمشاركة مع الشعب بدل إخضاعهم بالقوة".

وقال الباحث في الشؤون الخليجية بمؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى هنريك أندرسون في تحليل نشر الجمعة إن هذه التفاصيل تكشف بوضوح الصراع السياسي بين جناحي الصقور والحمائم في القيادة البحرينية، مؤكدا أنه "من الصعب توقع النهاية التي سيكون عليها هذا الصراع" في المرحلة الحالية من الحوار.

وأضاف أندرسون أن "المرحلة الجديدة من الحوار وصراحة كتاب الوزير غيتس تمنح الإدارة الأميركية فرصة للضغط الدبلوماسي من أجل تحقيق الإصلاح السياسي. رغم أن التوقيت سيء بسبب قرب الذكرى السنوية" لاحتجاجات 14 شباط/فبراير.

وأشار وينبرغ إلى أن ولي العهد البحريني "مهتم بالتعايش بين الطوائف البحرينية وقد يكون قادرا على تحقيق شيء على صعيد تنفيذ وعوده رغم أنه ليس مطلق اليدين بصورة كلية"، مؤكدا أن وجود متشددين على طاولة الحوار التي أعيد إحياؤها بصورة ثنائية هذا الشهر يثبت هذا التوجه وهي أن "ولي العهد ليس عاجزا كما كان عليه حاله قبل عامين بل لديه منصب في الحكومة رغم أن ما زال عليه التنافس مع عمه رئيس الوزراء".

الموقف من الربيع العربي

وتتضمن مذكرات غيتس أول معلومات يكشفها مسؤول رسمي في واشنطن بشأن موقف بلاده من الاحتجاجات التي اجتاحت المنطقة خلال ما يعرف بالربيع العربي في 2011 والجهود التي بذلتها واشنطن إبان تلك الفترة ورؤيتها لكيفية التعامل مع مطالب شعوب المنطقة.

في سياق آخر، تكشف مذكرات غيتس عن موقف الإمارات إبان الاحتجاجات التي أطاحت نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، إذ قال إن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان انتقد السياسة الأميركية خلال اتصال هاتفي بين الاثنين، مؤكدا أن هناك إشارات متناقضة تأتي من مختلف مراكز القرار في العاصمة الأميركية.

وأضاف غيتس أن الشيخ محمد حذره من قيام "نسخة سنية من إيران في مصر" في حال انهيار نظام مبارك، مؤكدا أن خطوات الإدارة الأميركية تذكره بالتردد الذي ساد إدارة الرئيس جيمي كارتر في التعامل مع التظاهرات التي أسقطت نظام شاه إيران عام 1979.
XS
SM
MD
LG