Accessibility links

logo-print

ممثل مصري يتنكر في زي امرأة لرصد ظاهرة التحرش


صورة من تقرير تلفيزيوني قام فيه ممثل مصري بالتنكر في زي امرأة لرصد ظاهرة التحرش

صورة من تقرير تلفيزيوني قام فيه ممثل مصري بالتنكر في زي امرأة لرصد ظاهرة التحرش

في محاولة لرصد ظاهرة التحرش في المجتمع المصري وإدراك مشاعر المرأة تجاه ما تتعرض له من مضايقات وتحرشات وإيحاءات جنسية، تجول الممثل المصري الشاب وليد حماد في شوارع القاهرة مرتديا ملابس نسائية في تجربة فريدة ومثيرة.

التقطت عدسات فريق عمل برنامج "أول الخيط" الذي تذيعه قناة On TV المصرية تجربة الشاب في شوارع وسط المدينة التي تنتشر فيها الظاهرة بكثافة، وذلك لنقل التجربة من وجهة نظر مختلفة إلى الملايين التي شاهدت مقاطع لتجربة الشاب على موقع يوتيوب.

ولم يسلم المثل المصري من المضايقات سواء بارتداء الزي التقليدي المحافظ أو الملابس المتحررة، فقد أظهرت اللقطات تعرضه لمضايقات، بل والإغراء بالمال مقابل تقديم خدمات جنسية.

ويظهر الفيديو أحد الرجال أثناء متابعته لحماد متنكرا في زي فتاة، إلا أن الممثل الذي كان حريصا على عدم التفوه بكلمة خشية انكشاف الأمر، أصر جاهدا على عدم المغامرة بذلك وحافظ على صمته.

ويروي الممثل تجربته في حوار مع الإعلامية المصرية لينا الغضبان قائلا إنه يشفق على الفتيات والسيدات اللاتي قال إنهن "يتعرضن لجميع أشكال المضايقات، ويتحملن الكثير من الأذى البدني والذهني".

من ناحيته قال المخرج عماد عزت لموقع قناة "الحرة" إن رصد الظاهرة "كان يتم غالبا من وجهة نظر نسائية، حتى قررنا هذه المرة رصد رأي الرجل لذلك قررنا الاستعانة بالممثل الشاب".

ورأى عزت أن التقرير التلفزيوني استطاع "تشجيع الناس العاديين على التفكير في قضية التحرش من خلال التعريف بما تشعر به المرأة وذلك من خلال تجربة فنية جديدة، وليس فقط مجرد تكرار ما قيل سابقا في هذا الشأن".

وقال إن أهم الصعوبات التي واجهت فريق العمل هي "تجنب الوقوع في أي أخطاء تؤثر على العمل أو تعرض الممثل لأي عنف جسدي" نظرا لأنه كان يصعب التنبؤ بما كانت ستؤول إليه الأحداث.

ظاهرة يومية

وتعد ظاهرة التحرش في مصر ظاهرة يومية متزايدة في الشوارع والأماكن العامة في مختلف المدن المصرية، وذلك بحسب ما كشفته الدراسات المحلية والدولية وآخرها تقرير حكومي مصري أكد تزايد حجم الظاهرة.

وبينت الدراسة أن أكثر المتحرشين هم من العاطلين عن العمل وذلك بنسبة حوالي 86 في المئة، وأن حوالي 50 في المئة من السيدات يتعرضن للتحرش بشكل يومي.

غرافيتي في مصر بعنوان "لا للتحرش"

غرافيتي في مصر بعنوان "لا للتحرش"

وقالت 48.9 في المئة من السيدات المشاركات في الاستطلاع إن حوادث التحرش زادت بعد الثورة بينما قالت 44 في المئة أن النسب متساوية، .فيما رأت 7 في المئة فقط إن حالات التحرش كان عددها أكبر قبل الثورة.

وبين التقرير أن الشارع هو أكثر الأماكن التي تقع فيها تلك الحوادث وذلك بنسبة 89 في المئة يليه المواصلات العامة بنسبة 88.5 في المئة مشيرا إلى أن الطالبات هن أكثر الفئات تعرضا للظاهرة بنسبة 91 في المئة.

ورصدت الأمم المتحدة اتجاها نحو العنف إزاء المرأة، خاصة بعد الثورة في ظل غياب الاستقرار الأمني والتشريعات الكفيلة بمنع الظاهرة أو تطبيق عقوبات رادعة على مرتكبيها.

وأصدرت منظمة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة دراسة بعنوان "طرق القضاء على التحرش الجنسي في مصر" قالت فيها إن الظاهرة استفحلت بشكل غير مسبوق في الشوارع المصرية، ودعت إلى تعديل التشريعات في هذا الصدد.

التحرش بالناشطات

المنظمات المصرية والعالمية اهتمت بشكل بالغ بتعرض أكثر من 20 امرأة مصرية للتحرش الجنسي بداية العام الحالي خلال الاحتفال بالذكرى الثانية للثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

وأدلت العديد من السيدات بشهاداتهن عن هذه الأحداث في وسائل الإعلام المحلية، ومن بينهن فتاة وصفت في شاهدتها لمركز" نظرة " الحقوقي ما تعرضت له من الأذى الشديد خلال تظاهرة سياسية شاركت فيها أواخر العام الماضي.

وقالت الفتاة إنها تعرضت للتحرش والإيذاء البدني والتجريد من ملابسها حتى أصبحت عارية تماما، كما أنها فشلت أكثر من مرة في الهروب من أيادي المتحرشين التي طالت جميع أجزاء جسدها.

وأضافت الفتاة أن من كانت تأمل في إنقاذها من هذه المعاناة هم من كانوا يتحرشون بها أيضا، مشيرة إلى أنها ظلت تتحمل هذه المضايقات حتى استطاعت في النهاية الوصول إلى مستشفى ميداني قريب.

مبادرات لمواجهة التحرش

وفي مسعى لمواجهة ظاهرة التحرش تحركت بعض القوى والجمعيات لطرح أكثر من مبادرة من بينها تكوين مجموعات بشرية لحماية المرأة في الأماكن العامة والتجمعات السياسية من التعرض لأي نوع من المضايقات.

كما أعلن عدد من المتطوعين عن إنشاء فصول لتعليم السيدات طرق الدفاع عن النفس في مواجهة المتحرش.

وبدورها أطلقت الأمم المتحدة حملة للتوعية بالتحرش من خلال جمعيات فنية محلية تقدم عروضا فنية في الأماكن العامة تحاكي المواقف التي تتعرض فيها السيدات للإيذاء والتحرش.

وكذلك تم إنشاء صفحات الكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي لمشاركة قصص ذات صلة أو فضح أسماء المتحرشين ونشر صورهم، مثل صفحة "قوة ضد التحرش/الاعتداء الجنسي الجماعي" على موقع فيسبوك التي تنشر قصص فتيات وسيدات من طبقات اجتماعية وأقاليم مختلفة، بالإضافة إلى نشر صور وأسماء المتحرشين.

لكن الجدل حول القوانين التي تمكن المرأة وتدعم حريتها في مصر مازال مستعرا بين الليبراليين ومؤيديهم من جانب ، والإسلاميين المحافظين من جانب آخر.

وثيقة الأمم المتحدة تمنح الفتاة الحرية الجنسية الكاملة، وسلب الزوج الحق في الطلاق وإسناده للمحكمة، والمساواة في الميراث بين الزوج والزوجة
فقد رفضت جماعة الإخوان المسلمين، المدعومة من جماعات إسلامية محافظة، وثيقة لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة، وقالت إنها تتعارض مع الثوابت الإسلامية وقيم الأسرة المصرية ومن بينها "منح الفتاة الحرية الجنسية الكاملة، وسلب الزوج الحق في الطلاق وإسناده للمحكمة، والمساواة في الميراث بين الزوج والزوجة".

وعلى الرغم من غياب وجود تعريف للتحرش في القانون المصري فإنه نص على جرائم أخرى قد تندرج في إطارها جرائم التحرش، مثل "الإهانة" التي قد تشمل الانتهاكات اللفظية في الشارع، أو "هتك العرض" وما يشمله ذلك من كشف أو ملامسة المتهم بجسد الأنثى بغير رضاها.

كما ينص القانون المصري على عقوبات لجريمة ارتكاب "فعل فاضح" وهو خدش الحياء دون المساس بالأنثى.

ويجرم القانون أيضا التعرض لأنثى في طريق عام على وجه يخدش حياءها.

ويشدد المشرع المصري من أحكام جرائم الاغتصاب وما يقترن به من اللمس، وتصل هذه الأحكام إلى السجن حوالي 15 عاما وربما تصل إلى الإعدام.

ومع تزايد ظاهرة التحرش في المجتمع المصري، تحرك المجلس القومي للمرأة للمطالبة بإصدار قانون يجرم كل أشكال العنف ضد المرأة ومن بينها جريمة التحرش الجنسي مع وضع تعريف له، وتم عرض القانون على وزارة العدل حتى يأخذ طريقه إلى البرلمان لإقراره.

تعديل تشريعي

وفي لقاء مع موقع قناة "الحرة" قالت نجلاء العادلي الباحثة في المجلس القومي لحقوق المرأة إن القانون يتضمن تشديدا في عقوبة التحرش الجنسي.

وأضافت أن الوثيقة الصادرة عن الأمم المتحدة مطلع العام الحالي توصي الدول الأعضاء بإصدار تشريعات مشددة تجرم العنف ضد المرأة، وهو ما دفع المجلس إلى "طرح مشروع القانون هذا لتغطية كل الثغرات الموجودة في القانون السابق".

وشددت العادلي على أن القانون وحده لا يكفي فهناك حاجة إلى "إجراءات إضافية من الوزارات المعنية والجهات المنوط بها إثارة الوعي الديني والاجتماعي".

وأكدت الباحثة المصرية أيضا على ضرورة تكثيف الحملات التي تقدم مبادرات للحد من ظاهرة التحرش لأنها "تولد شعورا بالقلق لدى المتحرش من اعتقاله وتقديمه للمحاكمة".
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG