Accessibility links

logo-print

هل يتطرق هولاند لحقوق الإنسان أثناء زيارته للمغرب؟


العاهل المغربي الملك محمد يستقبل الرئيس الفرنسي في الدار البيضاء

العاهل المغربي الملك محمد يستقبل الرئيس الفرنسي في الدار البيضاء

يبدأ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأربعاء زيارة إلى المغرب في زيارة دولة تستغرق يومين، وذلك غداة مناشدة منظمة "هيومان رايتس ووتش" الرئيس الفرنسي للضغط على المغرب من أجل تطبيق المزيد من الإصلاحات في مجال حقوق الإنسان.

وقالت المنظمة "يجب أن يناقش هولاند بواعث القلق المستمرة المرتبطة بحقوق الإنسان في لقاءاته مع المسؤولين المغاربة، بما في ذلك التعذيب أثناء الاحتجاز، والمحاكمات العسكرية الجائرة، وفرض القيود على حرية التعبير، وهشاشة وضع الأطفال العاملين في المنازل".

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس منار السليمي استبعد أن يفتح الرئيس الفرنسي ملف حقوق الإنسان مع المسؤولين المغاربة.

وأضاف لـ"راديو سوا" أنه "على مدى العشر سنوات الأخيرة لم تكن هناك انتقادات من طرف فرنسا للمغرب في قضية حقوق الإنسان لأن هناك العديد من المنظمات الفرنسية وأيضا بعض الخطابات الرسمية الفرنسية التي تعتبر أن المغرب إذا ما قورن بدول المنطقة أو بدول العالم العربي فإنه يتطور في مجال حقوق الإنسان".

وأبدت وسائل إعلام مغربية تخوفها من تراجع فرنسا عن دعمها لموقف الرباط في قضية الصحراء الغربية، لكن السليمي يؤكد أن الموقف الفرنسي من النزاع بين البوليساريو والمغرب هو موقف ثابت.

تابع قائلا "لا أعتقد أنه سيكون هناك تحول لأنه لو وصل اشتراكي أو غير اشتركي لرئاسة فرنسا فإنه لا يغير موقفه من هذه القضية لأنه مرتبط بمسألة تاريخية واقتصادية وثقافية".

ووصل هولاند برفقة عدد من وزرائه واستقبله عاهل المغرب الملك محمد السادس، في ظل أزمة سياسية تشهدها باريس، بعد اعتراف وزير المالية الفرنسي السابق جيروم كاهوزاك بامتلاكه منذ ما يقرب من 20 عاما حسابا مصرفيا خارج فرنسا.

وحاول رئيس الجمهورية قبل مغادرته باريس، استباق تأثيرات قضية كاهوزاك بإعلانه في تصريح تلفزيوني مسجل، إجراءات عديدة لضمان "النزاهة التامة" للمسؤولين العموميين مؤكدا أن جيروم كاهوزاك "لم يحظ بأية حماية من الدولة".

وسببت اعترافات هذا الوزير السابق في حكومة جان مارك ايرولت، الثلاثاء الماضي بامتلاكه منذ ما يقرب من 20 عاما حسابا مصرفيا خارج فرنسا، صدمة كبيرة في الطبقة السياسية في باريس وهزت السلطة التنفيذية لهولاند.

ولن يكون بإمكان رئيس الجمهورية التملص من تداعيات قضية كاوزاك، حيث ينتظر حكومته داخل الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) وابلا من الأسئلة من طرف المعارضة التي ستطالب بمحاسبة أكبر للرئيس وحكومته.

ورغم أن هولاند قد دان على الفور هذا "الخطأ اللاأخلاقي الذي لا يغتفر"، لكن سيكون من الصعب عليه أيضا تجنب الحديث عن هذه الفضيحة خلال زيارته للمغرب.

وحتى الآن لم يطرأ أي تغيير على برنامج زيارة هولاند للمغرب، ولم تتغير معها فلسفته التي يحملها معه: فرنسا تعتزم توطيد العلاقات بينها وبين شريكها الأول في المغرب العربي الذي ظل مستقرا في ظل ثورات "الربيع العربي"، كما قالت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأثارت زيارة هولاند قبل ثلاثة أشهر للجزائر، امتعاضا في البداية لدى المملكة المغربية.

لكن الجانبين تجاوزا الأمر وطويا الصفحة، وأكدت باريس أن العلاقات الفرنسية المغربية تبقى "عميقة وانسيابية"، مشددة على أن الملك محمد السادس كان أول رئيس دولة استقبله فرنسوا هولاند في قصر الأليزيه في 24 مايو/ أيار 2012.

توقيع عشرات الاتفاقات التجارية

وسيتميز أول يوم من زيارة هولاند الذي يرافقه ثمانية أو تسعة من وزراء حكومته وحوالي ستين من مديري الشركات الفرنسية، بتوقيع ما يقرب من 30 اتفاقا تتنوع بين العديد من المجالات لاسيما مجال النقل (السكك الحديدية والترام والمترو والخط الفائق السرعة) إضافة إلى اتفاقيات في مجال الصناعة الغذائية ومعالجة المياه والطاقات المتجددة والتعليم والبحث العلمي.

وسيدشن الرئيس الفرنسي محطة تنقية المياه في مديونة بضواحي الدار البيضاء، وهو مشروع أنجزته شركة ليدك (ليونيز دي زو في الدار البيضاء، فرع جي دي إف سويز)، وسيلقي كلمة أمام الجالية الفرنسية في الدار البيضاء.

750 شركة تعمل في المغرب

وتفيد أرقام المقر الرسمي لرئيس جمهورية فرنسا (الأليزيه) أن حوالي 750 شركة فرنسية تعمل في المغرب منها 36 من الأربعين شركة المسجلة في مؤشر كاك40 (أكبر مؤشر في بورصة باريس). وهي توظف ما بين ثمانين إلى مئة ألف شخص.

وبعد زيارته الخميس لمسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء، سينتقل هولاند إلى العاصمة الرباط لإجراء مباحثات مع عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية، قبل أن يلقي خطابا مرتقبا في البرلمان المغربي.

وقال أحد المقربين منه "إنه سيستغل تلك المنصة للتعبير عن رأيه بشأن قضايا الساعة الكبرى" مثل سورية ومالي والربيع العربي وعملية السلام في الشرق الأوسط.

ويتوقع أيضا أن يقول الرئيس الفرنسي إنه "أخذ علما بأن المغرب وجد طريقه وأنه يسير على الدرب السليم في حين يفتح الربيع العربي الكثير من الإمكانيات وفي الوقت نفسه الكثير من المخاطر"،وسيؤكد "رغبة فرنسا في مواكبة (المغرب) على هذا الطريق"، كما قالت الوكالة الفرنسية.

ويفترض أن ينوه هولاند بموقف المغرب من قضية مالي حيث أكدت باريس أن "الملك محمد السادس اتخذ مواقف واضحة جدا مساندة للتدخل الفرنسي ودافع عنه أمام نظرائه" في القمة الإسلامية بالقاهرة في السادس من فبراير/ شباط الماضي.

موقف ثابت بشأن الصحراء الغربية

وبشأن الصحراء الغربية التي يتنازع عليها المغرب وجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) المدعومة من الجزائر منذ 1975، يظل موقف فرنسا ثابتا إذ تدعم باريس خطة الحكم الذاتي المغربية لأنها "أساس جدي وذات مصداقية" للمناقشة وتعول على "حل تفاوضي في إطار الأمم المتحدة"، كما قالت الوكالة الفرنسية.

يذكر أن البوليساريو كانت قد طالبت باريس أمس الثلاثاء بمراجعة موقفها من قضية الصحراء الغربية.

وينتظر أن يعقد هولاند ندوة صحافية مع اختتام زيارته الخميس، قبل عودته إلى باريس.
XS
SM
MD
LG