Accessibility links

logo-print

يوسف أيت سعيد، مثله مثل معظم الناس، لم يكن مستعدا أبدا ليوم رحيل والده رغم إدراكه أن المرض أنهك جسده وأضعف قدرته على المقاومة حتى بات الموت متوقعا في أي لحظة. لكن الشاب لم يفكر في ما سيقوم به عندما ينتقل الرجل الذي أفنى حياته في سبيل أسرته، إلى ربه.

استيقظ يوسف، الساكن في ولاية فرجينيا الأميركية، على رنات الهاتف في وقت متأخر في إحدى ليالي رمضان قبل بضع سنوات، وإذا بأخيه يبلغه بأن والدهما لفظ أنفاسه الأخيرة. صعق الشاب ولم يدر ما أصابه لكنه توجه إلى منزل أبيه حيث وجد الشرطة، فيما الجثمان نقل إلى أحد مستشفيات المنطقة.

يوسف الذي لم يكن يعرف الإجراءات، أدرك في ما بعد أن كان بإمكانه تجنب كل ذلك لو علم بوجود دار عدن لخدمة جنائز المسلمين الواقعة في منطقة وودبريدج بالولاية ذاتها. أما بالنسبة لمكان الدفن، فقد قرر يوسف نقل جثمان والده إلى المغرب، بلده الأصلي.

وقال يوسف لموقع "الحرة"، إن قرار عدم دفن والده في الولايات المتحدة حيث أمضى عشرات السنين، نبع من إحساس بأن الفقيد كان يرغب في زيارة وطنه الأم قبل وفاته فضلا عن أن اثنين من أخويه يعيشان في المغرب وطلبا جلب الجثمان إلى المملكة.

تلك الرحلة وتلك التجربة كانت مليئة بمشاعر الألم والقلق والحزن وأمور أخرى، قال يوسف إن اللسان يعجز عن وصفها. أما بالنسبة للتكاليف، فأوضح أنه دفع لدار عدن ثلاثة آلاف دولار، فيما كلفه نقل الجثمان إلى المغرب ألف دولار بعد حصوله على تخفيض.

خيار الدفن في الوطن الأم

يوسف ليس استثناء في قرار نقل جثمان والده إلى المغرب، لأن الكثير من المهاجرين يفضلون نقل الجثامين إلى مسقط رأس أصحابها، فيما يدفن آخرون موتاهم في مقابر مخصصة للمسلمين أو مشتركة مع مسيحيين على الأراضي الأميركية.

وأوضح مدير خدمات الدفن في دار عدن للجنائز محمد خان في لقاء مع موقع "الحرة" أن الدار تتولى نقل الميت من مكان الوفاة إلى المركز حيث يتم تحضيره لمغادرة الولايات المتحدة.

وقبل تغسيل الميت، يتم سحب السوائل من الجثمان ليتم حقنه بمواد كيميائية تمنعه من التحلل خلال رحلة نقله إلى الخارج. وقال خان إن هذه العملية أحد شروط شركات الطيران لنقل الجثامين.

ويتكفل المركز أيضا بتوفير الكفن والتابوت إلى جانب توفير ناقلة خاصة لحمل الأخير تنفيذا لشروط شركات الطيران.

وتعمل دار الدفن أيضا على توفير شهادة الوفاة، فضلا عن تعاملها مباشرة مع سفارة البلد الذي يتحدر منه الميت بهدف الحصول على رخصة لنقل الجثمان ووثائق من وزارة الصحة الأميركية، وأخيرا نقل الميت إلى المطار.

وتصل تكاليف خدمات دار عدن للجنائز، التي تعمل في كل من ولايتي فرجينيا وميريلاند والعاصمة واشنطن، إلى نحو 3500 دولار.

أسعار شركات الطيران

أما أسعار نقل الجثامين على متن الطائرات، فتختلف من شركة طيران إلى أخرى وفق ما ذكرته لموقع "الحرة" فكرية زهير، الشريكة في وكالة أسفار كابيتول.

وأوضحت زهير أن نقل الميت على متن الخطوط المصرية من نيويورك يكلف 5000 دولار، فيما تتراوح الكلفة على الخطوط المغربية بين 8000 و10000 دولار. وتنطلق أسعار خطوط المملكة الأردنية وخطوط الإمارات والاتحاد، وخطوط أوروبية بينها الفرنسية ولوفتانزا الألمانية، ويونايتد الأميركية، من 10 آلاف إلى 25 ألف دولار، حسب طول الرحلة وعدد المحطات.

دور المسجد

وقال الشيخ آدم، نائب إمام مسجد دار النور في وودبريدج، لموقع "الحرة"، إن المسلم إذا توفى، يستحب أن يتصل أهله بالمسجد فور الاستطاعة حتى يعلن الإمام صلاة الجنازة بهدف قدوم أكبر عدد من المصلين، مشيرا إلى أن دور الجنائز تتولى أيضا عملية التنسيق مع المسجد في حال تعذر على الأقارب ذلك.

وأوضح الشيخ آدم أن المسجد يخصص مساعدات مالية "للمستحقين وغير المستطيعين"، لمساعدتهم في تغطية تكاليف الدفن، مشيرا إلى أن هناك مقبرتين مخصصتين للمسلمين في منطقة واشنطن الكبرى، في حين خصصت أجزاء من عدة مقابر خاصة بالمسيحيين لدفن مسلمين.

الدفن في أميركا

وقال المسؤول في دار عدن إن مذهب الميت أو مطالب الأهل مسألة يتم احترامها خلال تجهيز الجثمان للدفن، ويتم التنسيق مع الأقارب في هذا الإطار.

وأوضح أن المسلمين تم إعفاؤهم من وضع الجثامين في توابيت لكن يشترط وضع غلاف بلاستيكي خاص في القبر حيث لا يلامس الجثمان الثرى بشكل مباشر، مشيرا من جهة أخرى إلى أن هناك نوعين من القبور التي يتم حفرها بناء على رغبة ذوي الميت أحدهما الشق والآخر اللحد.

تكاليف الجنازة

وتتباين تكاليف الجنازة بحسب ما يطلبه أهالي الميت، وقال خان إن كلفة غسل الميت وتكفينه ونقله من مكان الوفاة إلى دار الجنائز ومنها إلى المسجد ثم المقبرة تبلغ 1800 دولار.

وبالنسبة للدفن، فهو وفق خان، من اختصاص المقابر التي لديها هي الأخرى أسعارها الخاصة، مشيرا إلى أنها خفضت الأسعار للمسلمين بعد أن كانت تصل إلى 2500 دولار للمسلمين. وتتولى المقابر حفر القبر ووضع الميت في مثواه الأخير وكافة الإجراءات المتعلقة.

دور القنصلية

وللسفارات دور في حال وفاة أي من مواطنيها. وعلى سبيل المثال، قالت المسؤولة في القنصلية المغربية في واشنطن أمينة سلمان لموقع "الحرة"، إن السفارة تتصل بأسرة أي مواطن مغربي يتوفى في الولايات المتحدة. وفي حال طلب الأسرة نقل الجثمان إلى المملكة، فإن السفارة تتأكد من أن الميت لديه تأمين وإلا تتقدم بطلب لتغطية تكاليف النقل إلى وزارة الجالية. ويتولى الأقارب أو السفارة الاتصال بدار الجنائز من أجل بدء الإجراءات الضرورية لتجهيز الميت.

وقالت فتيحة بورك، المقيمة في منطقة فيرجينيا بيتش، إن القنصلية المغربية غطت تكاليف نقل شاب مغربي في الـ26 من عمره، توفي في الآونة الأخيرة تاركا طفلين وزوجة. وأوضحت بورك لموقع "الحرة" أن سكان المنطقة جمعوا تبرعات وصلت إلى 10 آلاف دولار قدمت إلى أهل المتوفى.

وانتقدت من جهة أخرى، محاولة البعض استغلال ظروف قاسية مثل وفاة شخص ما "للنهب وكسب المال السريع". وقالت إن مسؤولين في مسجد في المنطقة طلبوا جمع 10 آلاف دولار من أجل نقل الميت، لكنها وبعد التواصل مع السفارة المغربية علمت بوجود احتمال لنقل الجثمان على نفقة الدولة المغربية.

وقالت بورك، التي لم تكن تربطها علاقة بالشاب الراحل سوى أنه ابن وطنها الأصلي ورغبت في مساعدته، أن الأموال التي جمعت بناء على طلب مسؤولي المسجد قدمت لأسرته التي تستحقها.

  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت على الترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، وتكتب في قضايا المرأة.
    تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

    يمكن الاتصال بها على البريد الإلكتروني التالي: bmansouri@radiosawa.com

XS
SM
MD
LG